شاكرة لكم لتكرمكم وردكم على استشارتي رقم 37264، وسأوضح لكم ما طلبتم معرفته؛ عسى ولعل أجد إجابة شافية لما أنا فيه.
منذ تزوجني زوجي وأنا أدرس بالجامعة، واتفق معه والدي على إكمال دراستي، غير أن ذلك لم يضمن في العقد، وبعد 5 شهور من الزواج سافر زوجي وتركني حاملاً، وأرسل لي رسالة يستفسر فيها عن ذهابي إليه، ولكني جاوبته بأخذ رأي والدي في أمر الجامعة وتركها، وأن الجامعة مهمه وعلي مواصلتها. أعلم أن ردي هذا كان القشة التي قسمت ظهر البعير، ولكن لم يكن بيدي حيلة؛ فأنا أحب دراستي، ولم أكن أستطيع التخلي عنها.
أيضًا طلب مني المكوث مع والديه كبيري السن، ولكني لم أستطع مخالطة أخواته وتدخلهن الدائم في حياتنا، وتهويل الأمور الصغيرة ونقلها له، وواجبات المنزل الكثيرة على عاتقي، لم أستطع تحمل الوضع، وأخبرته أني أريد الذهاب لمنزل أهلي لعدة أسباب، ومن وقتها هو يرى أن جامعتي أهم منه، وأهلي أهم من أهله، وحاولت معه جاهدة أن أغير هذا الفهم الخاطئ دون فائدة.
وأما عن زواجه فهو تزوج بعد ولادتي بستة أشهر، وتزوجها في المملكة وطلقها هناك بعد شهرين، وليس لي علم بسبب طلاقه، وأذكر لك كل الخير في زوجي، فهو يخاف الله، وفيه كل الصفات الحسنة، وملتزم جدًا بمصاريفنا في كل حال، حتى وإن لم يكن معه مال يستدين ليرسل لي المال.
أخبرت والدي عدة مرات أني تعبت وأريد الطلاق منه، فيقول لي: اصبري، ولا ينفك يردد لي المدة التي بدأ فيها الشقاق منذ الشهر الثامن لزواجنا، حتى أنه كان يردد على مسامعي أني حملت منه كي أربطه بي، وأنه بعد ذلك لا يستطيع طلاقي، علمًا بأن هذا ليس تفكيري على الإطلاق.
دائمًا ما يصدر أحكاماً خاطئة عني، ولا أستطيع مجاراته في أي نقاش، علمًا بأن الفارق العمري بيني وبينه 21 سنة.
اخبرته خمس مرات اني اريد ترك الداسة والاجتماع مع زوجي ولكنه يرفض بحجة اني اخترت الجامعه والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ارجو ان اكون فسرت كل ما طلبتمونه لكن لدي طلب الا يتم نشر استشارتي ان امكن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص وردا على استشارتك أقول:
جوابك على زوجك حين اتصل بك واستفسر عن ذهابك إليه لم يكن موفقًا؛ لأنك أشعرته بالرد أن قرارك بيد والدك وأنك لا زلت متعلقة بهم، ولعلك تدركين أن المرأة بعد أن تتزوج تصير مرتبطة بزوجها فتسكن حيث يسكن وتطيعه إذا أمر، والذي أراه وإن كنتم قد اشترطتم عليه شفهيًا إكمال دراستك الجامعية إلا أن ذلك الشرط يمكن أن يتعدل أو يلغى تبعًا للمصلحة والمفسدة، فأنت الآن نتيجة لإصرارك على مواصلة الدراسة صرت معلقة لا مزوجة ولا مطلقة وهذه مفسدة كبيرة ولا شك، وكم كنت أتمنى أن تفكري بهذه المعاني قبل أن تردي عليه!
لعلك تدركين أن زوجك إنما تزوجك لتكوني بجواره لا أن تتخلي عنه وتعودي لدراستك وتسلمي أمورك لوالدك، ولنفترض أنك أنهيت دراستك الجامعية فماذا بعد؟ هل ستتخلي عن زوجك وتصرين على الوظيفة خاصة إن منعك من ذلك؟ أم أنك ستعودين إلى بيتك؟ فإن قلت إنك ستتخلين عن زوجك وستصرين على الوظيفة؛ فاسمحي لي أن أقول لك إنك بحاجة لأن تراجعي عقلك وتفكيرك، وإن قلت ستسمعين وتطيعين لزوجك فلم كل هذا التطويل؟ ثم إن الدراسة يمكن أن تواصليها عن بعد، فهذا الأمر صار ممكنًا جدًا في كثير من الجامعات بل هنالك جامعات عندها نظام التعليم الإلكتروني، ويتم الاختبار عن طريق شبكة الإنترنت وشهاداتها معترف بها.
زوجك إلى الآن غامض فلم يظهر لك ما يعتزم عمله، وأتمنى منك أن تبادري بالاعتذار منه وأن تصري على عودتك إليه، وبيني له أنك مستعدة للتنازل عن دراستك من أجل التئام أسرتك حتى ولو كنت في آخر سنة دراسية.
لا يلزمك السكن مع أسرته، ومن حقك أن تطلبي سكنًا خاصًا بك أو أنك تسافرين معه إن طلب منك ذلك.
من أكبر ما يغضب الزوج كثرة طلب المرأة أن تذهب بيت أهلها لأنها تشعره أنها لا ترتاح إلا معهم، وتغيير الفهم الذي تقولين إنه خاطئ ليس بالتنظير والكلام وإنما بالفعل، فأثبتي لزوجك أنك تريدين الاستقرار معه في بيت واحد، وأنك تريدين أن تأخذي حريتك معه.
مدحك لزوجك وذكرك لبعض صفاته الحسنة يستوجب عليك أن تحافظي عليه ولا تخسريه وأن تسعي جاهدة لرضاه، ولعلك تدركين قول النبي صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة أتت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَقَالَ : (أَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ ؟ ” قُلْتُ : نَعَمْ، قَالَ : ” فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ ؟ “، قَالَتْ : فَقُلْتُ : مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ ؟ قَالَ : ” فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ ؟ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ “).
لولا أن زوجك يحبك لما كان ممسكًا لك طيلة هذه المدة، وأتمنى أن تعود المياه إلى مجاريها عاجلاً غير آجل.
الطلاق ليس حلاً ولا تلجئي إليه إلا إذا صارت الحياة مستحيلة بعد أن تجربوا كل الوسائل لإصلاح ذات البين.
إن لم يتفهم ويوافق على عودتك ولم يعط مدة لمعالجة الأمر؛ فالجئي إلى حكم الله كما قال سبحانه: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) وما حكم به الحكمان فاقبلوه امتثالا لأمر الله تعالى.
تضرعي بالدعاء وأنت ساجد، وسلي الله تعالى أن يلهم زوجك رشده وأن يؤلف بين قلبيكما ويجمع بينكما على خير.
الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك من أسباب تفريج الهموم، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكف همك ويغفر ذنبك).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يفرج همك، وأن يعطيك من الخير ما تتمنين، ويصرف عنك كل مكروه.


اضافة تعليق