تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أبر والدي في ظل هذه الظروف؟!

السائـل: عبدالله2017-06-05 07:52:05

أنا شاب من العراق، مشكلتي باختصار أن والدي ترك المنزل بعد الحرب الطائفية سنة 2007 كونه من طائفة وأمي من طائفة أخرى، وكان ذلك بتحريض من جدتي -رحمها الله وغفر لها- وعماتي العوانس، اعتقدنا أنه اختطف أو حصل له شيء، حتى تم إخبارنا من أحد أصدقائه أنه يسكن في بيت جدي، ذهبنا له كثيرًا، وأرسلنا المشايخ وكثيرًا من الناس من أجل الإصلاح ولكن لا فائدة!

 

مع العلم أني وأمي وأختي -والله- لم نفعل له أي شيء خاطئ، وكانت أمي تقوم بكل شيء حتى التبضع، وتأخذنا للمستشفيات عندما نمرض، وتدفع الفواتير، وتصرف على المنزل (لأنه كان يعطي راتبه لجدتي) وتحملنا الكثير منه كونه عصبيًا وغير متحمل للمسؤولية، وكان دائمًا يهددنا بترك المنزل لأسباب تافهة.

 

حصلت على رقمه من صديقه، وحين كلمته قال لي يجب أن أترك أمي وأعيش معه. فقلت له: لا أستطيع. كوني الولد الوحيد مع أخت صغيرة؛ فغضب وقام بتغيير رقمه.

 

بعد محاولات كثيرة توصلت لاتفاق أن أتصل بعمتي وهي تعطيه الهاتف لأتحدث معه، وفي كل مرة تتحجج بأنه خارج المنزل أو نائم.. والكثير من الأعذار؛ فلم أتصل به بعدها.

 

سؤالي هو: هل أعتبر عاقًا بوالدي؟ وكيف لي أن أبر بوالدي في ظل هذه الظروف، مع رفضه للتكلم معي، وإن تكلم فيكون ذلك مرة كل شهرين أو ثلاثًا لمدة أقصاها دقيقة؟

 

لا أريد أن أتزوج ويتكرر ذلك معي عن طريق أولادي. أرجوكم ساعدوني.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك أيها الولد المبارك، وردًا على استشارتك أقول:

 

كيف تكون عاقًا وأنت من قام بالبحث عن والدك، وتحاول التواصل معه، غير أنه يطلب منك أن تترك والدتك وأختك وتأتي للعيش معه؟!

 

إن كان والدك خرج من البيت من دون أي مبرر مقبول؛ فهو الذي ارتكب الإثم، وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول.

 

أتمنى أن تبحث عن السبب الحقيقي الذي جعل والدك يترك البيت؛ فقد يكون ثمة سبب آخر ويمكنك من خلال التحاور مع والدتك في الوقت والمكان المناسبين أن تبوح لك بشيء.

 

تواصل مع عماتك، وأحسن إليهن، واجعلن وسيطًا بينك وبين والدك؛ لعلهن يقدرن على التأثير عليه؛ فذلك من العمل بالأسباب.

 

استمر بالتواصل مع والدك حتى لو لم يجب عليك، وأرسل إليه بالرسائل العاطفية التي تجعل الرحمة تسري في قلبه ويستشعر المسئولية، مع التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وخاصة في ساعات الإجابة، وسلوا الله تعالى أن يلهمه رشده، وأن يرده إليكم ردًا جميلاً.

 

انظروا في أقرب الناس إلى قلبه ممن يقبل توجيهاتهم ونصحهم واستشارتهم، واطلبوا منه أنه يذهب لوالدكم ليتحاور معه ويقنعه للعودة إليكم دون أن يشعره بأنك من طلب ذلك منه؛ فإني أخشى أن يكون عنده تخوفات من بعض الناس؛ ولذلك لجأ إلى الاختفاء.

 

لا بد أن يكون لوالدتك دور في طمأنته وإقناعه بالعودة، خاصة إذا كان فقد الثقة بأمك ويخاف منها كونها من طائفة أخرى؛ فقد يكون الشيطان وسوس له بأن بقاءه في البيت فيه خطر على حياته، مع أن هذا قد لا يكون موجودًا، فبينهما من المودة والرحمة الشيء الكثير، وآية الله لن تتخلف.

 

من برك لوالدك أن تبقى على تواصل معه، واجتهد في أن تزوره وأن تقوم بشؤون والدتك وأختك.

 

مارس حياتك بشكل اعتيادي، ولا تحرم نفسك من الزواج في الوقت المناسب حين تكون مستطيعًا على ذلك، وأبعد عن رأسك النظرة التشاؤمية والخوف من أن يحصل لأولادك ما حصل لكم.

 

كن متوكلاً على الله راضيًا بقضاء الله وقدره، واعمل بالأسباب المشروعة، فلا مهرب مما قضاه الله على العبد، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يغني حذر من قدر.

 

لتفريج همومك وهموم أسرتك أكثروا من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

 أكثروا من تلاوة القرآن الكريم، وحافظوا على أذكار اليوم والليلة؛ تطمئن قلوبكم كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗأَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

عليكم بتقوى الله؛ فمن ثمارها أن يجعل الله لكم مخرجا كما قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلم شعث أسرتك ويسعدكم، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق