مشكلتي أن زوجتي الأولى كرهتني بعد أن تزوجتُ عليها، وزواجي عليها كان بسبب إهمالها لي وبسبب كثرة المشاكل بيننا، فتزوجت بامرأة حنونة ولطيفة ومحترمة وذات أخلاق عالية وصبورة علي وعلى ضرتها.
بالنسبة لي، فإني أحب الأولى حبًا عظيمًا، وأقدرها ولم أقصر معها بشيء أبدًا، فهي تسكن لوحدها مع أطفالها ولها مصروفها الخاص، وأهتم بها كثيرًا، وأهديها وأنفق عليها الكثير من المال، لكنها تقابل كل ذلك بالجفاء، فهي لا تقبلني ولا تحب وجودي في بيتها، ولا تكلمني إذا كنت عندها، ولا تعطيني حقوقي الشرعية، فقد حرّمت علي نفسها، وعذرها في ذلك تقول بأنني لا أحبها، وأني أفضل ضرتها عليها، وكل ذلك وهم، ومهما حاولت إقناعها بأن ما تظنه غير صحيح، لكن يستحيل أن تصدقني.
وإن حاولت أن أبتعد عنها فإنها تزداد سوءًا، وتدعي بأني أظلمها، وأني لست عادلًا، وتقول كيف تطالبني بحقوقك وأنت لا تأتي إلي، وتفضل ضرتي علي، وبذلك فهي تعطيني أملاً وأعود لها وأهديها وأسترضيها، ولكن بلا فائدة.
فهي تقول: إنني السبب في كرهها لي، لأني أحن عليها وأطالبها باستمرار، وتقول بأنها تحتاج وقتًا طويلاً لكي تتقبلني، ولكي تفكر في إعطائي حقوقي الشرعية، وأعترف بأني لا أحتمل كونها تطلب كل حقوقها ولا تتنازل عن شيء، وفي نفس الوقت هي تحرمني حتى من أبسط حقوقي، لذلك دائمًا ما أتجادل معها، فيزداد غضبها علي ويزداد جفاؤها وحقدها علي.
هل من نصيحة مباركة توجهوني بها، لأني أحبها ولا أريدها أن تبقى بهذه الحالة، لأني لا أحتمل كرهها لي، ولا أستطيع الابتعاد عنها أبدًا؟
وفقكم الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أخي الكريم في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
اسمح لي أن أهمس في أذنك بأنك غلطان حين تظن أن زوجتك تكرهك، بل تصرفها هذا ناتج عن حبها لك، فهي تغار عليك، ولعلها تحس بالخطأ الذي ارتكبته في حقك، وأنا على يقين أنها إن كانت فعلًا قصرت في حقك أنها الآن تعض على أنامل الندم.
زوجتك تشعر بحبك وحاجتك لها، وأنك لا تستطيع الاستغناء عنها، ولذلك فهي تتصرف بهذه الطريقة من باب الضغط عليك لعلك تترك زوجتك الثانية.
أسلوب لي الذراع من الزوجة الأولى معروف عند المعددين، ولعلك قليل الخبرة في هذا الجانب، فلا تكبر القضية، ولا تعط الموضوع أكثر من حقه، فهي سحابة صيف عما قريب تنقشع.
زوجتك تريد أن تشعر بالأمان، فلا تقصر في حقها ولا في مصاريفها، واقترب منها أكثر، وفي يومها خذها في نزهة مع أولادها، وتعشيا خارج البيت، وإن رفضت، فلا تجعلها تطبخ، بل اذهب إلى المطعم واشتر عشاء وتعشيا في البيت.
اقترب من زوجتك ولا تنتظر أن تعطيك حقك الشرعي أو تستسلم لك بسهولة، بل عليك القرب منها ومداعبتها، وقم بجميع ما يستثيرها ويهيج شهوتها، وأنت أدرى وأعلم بتلك الوسائل، فإما أن تستسلم لك، وإما أن تأخذ حقك بنفسك بدون عنف، لأنها ستحاول أن تمتنع، لكنك إذا فرضت نفسك فسترضخ، لأنها حينئذ ستشعر بأنك مشتاق لها.
لا تنم بعيدًا عنها، ولا تقبل أن تذهب هي بعيدًا عنك، بل نم معها في فراش واحد، واحتضنها، ولو لم تفعل أي شيء، المهم أن تكون قريبًا منها، فلعلك تجد فرصة لقضاء وطرك أثناء نومها، فأن تمكنت مرة سلكت أمورك وصار كل شيء على ما يرام.
إذا وصلت إليها في يومها، فاحتضنها وضمها إلى صدرك، ولو غصبا عنها، وإياك أن تتضجر إن شعرت بجفائها أو إبعادك عنها، وعليك أن تصبر عليها وتكلم معها بالكلام الغزلي والعاطفي، وتغزل بجسدها وجمالها، ولا تشعرها أنك تزوجت عليها كونها أهملتك، أو ما شاكل ذلك، واحذر أن تذكر زوجتك الثانية عندها أو تصفها أو تمدحها أو تواصل معها من بيتها.
لا تحتفظ بأي مكالمات أو رسائل مع زوجتك الثانية في هاتفك، والعكس، لأن كل واحدة ستبقى تراقبك وتحاول تفتيش جوالك لترى كيف تتعامل مع الأخرى.
لا تعر قولها إنك تفضل ضرتها أي اهتمام، فذلك دأب الضرات، وإذا دخلت إلى بيتك فانس الزوجة الأخرى، وتعامل مع التي تكون عندها كأنها زوجتك الوحيدة.
لا تنتظر أن تصدقك زوجتك الأولى بكل ما تقول، ولكن غض الطرف عن ذلك؛ فهذا طبع متأصل في النساء، ولعلك تدرك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (…رأيت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله، قال: بكفرهن، قيل يكفرن بالله، قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئًا قالت ما رأيت منك خيرًا قط).
لا تقع في غلط الابتعاد عنها مرة أخرى، فهي تراقب أفعالك، وتحتج بها، فعليك أن تعدل معها وتعطيها حقها بالوفاء والتمام وإن منعتك حقك.
الزوجة الأولى تحتاج إلى صبر ووقت حتى تتكيف مع الوضع الجديد، فامنحها مزيدًا من الوقت فالصبر عاقبته خير.
كونها تقول لك كيف تطالبني بحقوقك وأنت لا تأتي إلي، يعني أنها ستلين، لكن قد تكون مكابرة في الوقت الراهن.
أكثر من ممازحتها واللعب معها والدخول المفاجئ عليها في غرفة نومها، وحاول بكل الطرق أن تغير لها الجو الكئيب الذي تعيشه، وكم أتمنى لو استطعت أن تأخذها في رحلة ترفيهية، فلعل ذلك يكون له مردود إيجابي.
في حال أن استعصت عليك زوجتك، فأنصحك بالاقتراب من والديها وتوطيد علاقتك معهما، وتقديم الهدايا الرمزية لهما، فإن شعرت برضاهما، فأسر لأمها بعضًا من تصرفات ابنتها، واطلب منها أن تنصح ابنتها بطريقة حكيمة دون أن تشعرها أنك من طلب ذلك، فإن فشلت، فاطلب ذلك من أبيها، وأتمنى ألا تحتاج لذلك.
لا تكثر من المجادلة الكلامية، وانتقل إلى الممارسة العملية التي توصلك إلى مبتغاك.
اطلب منها أن تخبرك بما تريد منك أن تفعله كي ترضى، فإن كان طلبها ماليًا، فأعطها، وما جعل المال إلا من أجل حل أي إشكال.
أصلح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين زوجتك.
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وسله أن يصلح زوجتك وأن يلهمها رشدها، واجتهد أن يتوفر فيك أسباب استجابة الدعاء، وتنتفي الموانع، فالله حين أمرنا بالدعاء وعدنا بالاستجابة إن توفر ذلك فقال: {وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
الزم الاستغفار وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك من أسباب تفريج الهموم، كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يصلح زوجتك، وأن يلهمها رشدها، وأن يرضيها بالواقع ويسعدكما إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق