بارك الله في جهودكم، ووفقكم لكل خير، استشارتي في ثلاثة جوانب طويلة قليلًا، لكن لو تعلمون ما أنا فيه من ضيقه وهمّ لعذرتموني، أول شيءٍ: زوجي يوميًا بالليل يذهب القهوة يشرب شيشة، ولم أكن أعلم أنه يشرب؛ لأني مستحيل أن أرتبط بإنسان يدخن، أو يشيّش، وحينما علمت، قلت له: لماذا لم تخبرني؟ فقال: أنتم سألتموني هل تدخن؟ فقلت لكم: لا، وللأمانة هو لا يدخن، ولو سألتموني: هل تشرب شيشة؟ كنت سأقول: نعم، قلت له: لو أعلم ذلك من قبل ما تزوجتك! ولكن قدّر الله وما شاء فعل.
حاولت فيه أن يتركها، لكن لم يترك، أتيته باللين، بالدلع، بالزعل، قلت له: عن أضرارها، قال: أدري، ليس من اختصاصك، إذا سأتركها سأتركها بمزاجي، خلاص تعبت في الفترة الأخيرة، لم أعد أكلّمه، وكأن الأمر لا يهمني، لكن من داخلي همّ وضيقة لا يعلم بها إلا ربي، وأموت قهرًا إذا قال لي: سأذهب القهوة، مع العلم أنه لا يقصّر معنا بشيء!؟
الأمر الثاني: منذ أن تزوجنا وقبل حملي، كان يحصل بينا جماع، لكنه قليل، ويوم أن حملت وزوجي هاجرني لسنة كاملة، وما زال، وانتهى حملي، وولدت والآن البنات عمرهم سنة، وهو ما زال هاجرني، صار ينام في غرفة بمفرده، والسبب إزعاج البنات! تخيل يا دكتور، سنة كاملة وهو في غرفة ونحن في غرفة!! لمّحت له أني أحتاج حقي الشرعي، ومحتاجة أعفّ نفسي، يقول لي: بعدين، كم مرة صرّحت له، ولمّحت، تزينت، وكل ما أقرب منه يصدّ عني، أقول له: غريب، هل هناك رجل لا يشتهي امرأته إلا أن يكون فيه بلاء، قال: بسم الله عليّ، ما فيني إلا العافية، مع أنه سليم لا يشكو من ضعف ولا شيء!؟
الأمر الثالث: أنا أتجسّس على برنامج الواتساب لزوجي من غير علمه، وأعلم أن هذا الأمر خطأ، وحرام، والله نهانا عنه، وأشعر بتأنيب الضمير، لكن هو الذي أجبرني على هذا الأمر بهجرانه لي، وجفافه معي، وخوفي من أن تكون له علاقات أو شذوذ، كم مرة قلت لزوجي لا أشعر بأني زوجتك! أشعر بأنك أحد إخواني، وأعتذر عن الإطالة، جزاكم الله خيرًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
لا شك أن هذا الرجل غشّكم حين سألتموه عن التدخين، فلا فرق بين من يدخن السيجارة، أو الشيشة، فكل ذلك تدخين في الشرع والعرف.
حاليًا لا تركّزي على أنه وقع غشّ منه، ولكنَّ التركيز ينصب على المعالجة للواقع، وقد قمت بشيءٍ من الواجب عليك في تحذيره، ولكني أنصحك أن تتغافلي عن هذا الموضوع، ولا تجعليه هو الهمّ، وعاودي نصحه في فترات متقطعة دون حشره في دائرة ضيقة.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وفي أوقات الإجابة، وسلي الله أن يعافيه، وأن يقنّعه من هذا البلاء، فلعلك توافقين ساعة إجابة فيستجيب الله لك.
اجتهدي في تغيير صحبته، فلربما كانوا هم البلاء في كل ما تشتكين منه، فالمرء على دين خليله، والصاحب ساحب كما يقال.
اجتهدي في تقوية إيمانه من خلال حثّه على أداء ما افترض الله عليه، والإكثار من النوافل، فقوة الإيمان تمنع من مصادقة الأشرار والوقوع في الظلم أو فيما حرم الله.
المعروف أن الشاب في بداية زواجه يعاشر زوجته بكثرة، وأنا لا أدري ما ذا تقصدين بقولك: (كان يحصل بينا جماع، ولكنه قليل) فهل ثمّة أسباب لعزوفه عن معاشرتك؟ هل أجبر هذا الشاب على الزواج منك؟ أم أنه أتى عن طواعية ورغبة؟ فتعذره عن معاشرتك في حال حملك بأنه يعاف معاشرة الحامل، قد يحصل من بعض الأزواج في الأشهر الأخيرة حين تكبر بطنها، وليس من بداية الحمل، والمعروف أن بعض الزوجات، وهذا نادر تعاف من معاشرة زوجها من بداية الحمل إلى نهايته، ومنهن من تعافه في الأشهر الثلاثة الأولى فقط، ولا يحدث هذا من الرجال.
الدليل على أنه ليس صادقًا في كلامه: أنك بعد أن وضعت وإلى الآن صار لك سنة بحسب استشارتك، ولم يقربك؛ رغم تعريضك، وتلميحك، بل وتصريحك له بأنك تريدين حقك الشرعي، وتريدين إعفاف نفسك، لكنه معرض ولم يستجب لك.
لا شك أن ثمّة سبب آخر هو ما جعله يعرض عنك طيلة هذه الفترة، والذي ينبغي أن تجتهدي في معرفته، ولا تجعلي هذه القضايا تؤثر على واجباتك تجاهه، أو تجاه بناتك، أو بيتك، أو تكون سببًا في أنك تهملين نفسك، بل تجمّلي لزوجك، واقتربي منه أكثر، وابتدئيه بالكلمات العاطفية والغزلية، وحاولي أن تستغلي نوم بناتك، وأن تنامي بجواره، وتبدئيه بالملاطفة والمداعبة، ومدي يدك إلى جسمه، فلعله يستجيب، وإن صدك فلا تظهري غضبك، ولا تنفعلي، بل انسحبي بهدوء تام، ولا تظهري تأثرك في اليوم التالي.
حينئذ ينبغي أن تجلسي معه جلسة مصارحة ومكاشفة في هذه القضية، وبأسلوب هادئ وحكيم، وتخبريه أن من أعظم مقاصد الزواج الإعفاف والسكن النفسي، وأن ذلك لم يتوفر لك إلى هذه اللحظة، فليس الزواج توفير اللقمة والسكن والملبس فحسب؛ بل لا بد من المعاشرة، وهي التي تنمّي العلاقة بين الزوجين.
إن بقي على ما هو عليه، فأخبريه بأنك ستبلغين والديه بهذا الموضوع، وانظري في ردة فعله، فإن أظهر عدم المبالات، فلا بد حينئذ من أن يطلع والديه على الأمر، ولا بدّ أن يجلسا مع ابنهما، وينظرا ما السبب الذي جعله يهجرك طيلة هذه المدة.
نصيحتي لك بعدم التجسّس على هاتفه مرة أخرى، فذلك يفتح عليك أبوابًا خطرة، وهو مدخل من مداخل الشيطان الرجيم، وكونك وجدت في هاتفه يقول لأحد زملائه (أتغير على العالم بس أنت لا) هذا كلام عادي والجميع يقوله، لكننا لا ندري ما هو الكلام الآخر الذي وجدته، واستحييت من ذكره، فقد يكون كلامًا عاديًَا، وقد يكون له مؤشراته، ولا نستطيع أن نحكم عليه بأنه شاذ بدون أدلة واضحة، لكن في الجملة هنالك سبب ما، أو أسباب، ولا بدّ من التوصل إليها.
الأمر المهم هنا: هو أن يطالب بإعطاءك حقك من المعاشرة، فإن لم ينفع كلام والديه معه، فلا بد أن يتدخل وليك ووالده للفصل في موضوع بقائك معه أو الانفصال ما لم تكوني راضية بهذا الوضع، فهذا شأنك أنت.
أسأل الله لك التوفيق.


اضافة تعليق