تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

أختي على علاقة بشاب، كيف أتصرف؟

السائـل: سائلة2016-12-24 04:55:40

    قدمت استشارة في السابق على موقعكم، وأشكركم جزيل الشكر عامة، وللأستاذة: باسمة شحادة خاصة على الرد الذي ملأني بالتفاؤل والطمأنينة.

عندي مشكلة ولا أستطيع أن ألجأ لأحد بها، وأتمنى مساعدتي بها، المشكلة تخص أختي، عمرها 19 سنة، اكتشفت أنها على علاقة بأحدهم، لم أدخل في التفاصيل معها، لأني أعلم أنها لن تعترف بذلك، ولا أستطيع إخبار والدي، لأني أعلم أن الحل سيكون قاسٍ، وستعلم أني أنا التي أخبرته، ولن تسامحني، أنا فقط نبهتها بأنه لن يحصل خير لك إن علم أحد، ولكن أخبرتني أنها لا تفعل شيئًا خطًأ، مع أني متأكدة أنها تتحدث مع شاب.

 

    أنا الآن أعيش القليل من عذاب الضمير، لا أستطيع منعها، لأنها سوف تذكرني بما سبق لي، وأنا والله تُبت الآن، ولا أستطيع إخبار والديّ لكي يمنعاها بطريقتهما الخاصة، هذه المشكلة أثرت علي نفسيًا وعلى شهيتي، وكأني أنا المذنبة، وأقول في نفسي: أتركها تتعلم من أخطائها كما فعلت أنا، ولكن دون جدوى، لا تذهب من تفكيري.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

   فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

لا بد أن تتعرفي على الأسباب الحقيقية التي دفعت أختك لبناء هذه العلاقة، ولا شك أنها كثيرة، ومنها في تصوري: ضعف إيمانها، والذي نتج عنه ضعف مراقبتها لله -عزّ وجلّ- فاستحضار عظمة الله، وأنه يرى العبد ويراقب أفعاله وأقواله يمنعه من ارتكاب الذنوب، ويجعله يستحيي منه حق الحياء، وفي حال ضعف الإيمان، يجعل العبد ربه أهون الناظرين إليه، فهو يستخفي عن الناس ويقترف الذنب بعيدًا عن أنظارهم، ولا يستخفي من الله وهو معه.

 

    اجلسي معها جلسة خاصة، بعيدًا عن سماع أفراد العائلة لما يدور بينكما، وبيّني لها لؤم أغلب الشباب الذين يبنون علاقة مع الفتيات، وأن أكثرهم من الذئاب البشرية الذين يحاولون نصب شباكهم بحجة أنهم يريدون الزواج، فيعبثون بمشاعر الفتيات، ويستغلون حاجتهن لإشباع عواطفهن، مرورًا بطلب الصور ومقاطع الفيديو، فإن حصل ذلك، ضغط على الفتاة بفضحها بنشر الصور والمقاطع ما لم تخرج معه، فتضطر للخروج؛ فيحدث التحرش بهن والعبث بشرفهن، ومن ثم يتركونهن يصطلين بنار العار ويولون الأدبار.

 

    لا بد أن تعرف أختك أن هذه الطريقة ليست هي الطريقة الصحيحة لمن أرادت الزواج، فدين الإسلام أراد من المرأة ألا تذل نفسها باللهث وراء الشباب وتطلبهم للزواج بها، بل يريد منها أن تكون عزيزة مطلوبة، فمن أراد الزواج بها أتى البيوت من أبوابها، وطرق باب وليها بطريقة شرعية.

 

    اذكري لها قصص بعض الفتيات اللاتي عبث بشرفهن، وأزيلت بكاراتهن، ومنهن من حملن سفاحًا بسبب هذه الطريقة الخاطئة، وما أكثر القصص الواقعية.

 

    خوفيها من فضح الله لها إن استمرت على هذه الحال، فلربما هيأ الأسباب لأحد والديها فاكتشف ما تفعله، ولا بد أن يكون أسلوبك فيه رفق ولين وحكمة، فما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.

 

    ينبغي أن توقن أن الزواج رزق مقسوم من الله تعالى، وأنها لا تستطيع التحكم به أو اختيار من تريد ما لم يكن مقدرًا لها الزواج به، ولن تتمكن من الزواج إلا في الوقت وبالشخص الذي قدره الله تعالى.

 

    تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى، وسليه أن يهدي أختك، وأن يلهمها رشدها ويردها إلى الصواب، واستعيني بعد الله بمن تثق بهن، وتتقبل كلامهن من زميلاتها الصالحات؛ بحيث تسرين إليهن بما تفعله، وتطلبين منهن القرب منها، وجرجرتها للإفضاء بما في قلبها، أو نصحها إن كانت كتومة بطريق لا تشعر أنك طلبت منهن ذلك.

 

    أتمنى أن تصلي إلى بعض نقاط ضعفها للضغط عليها من خلال تلك النقاط كي تترك هذا الطريق المعوج: كالتقاط بعض صور المحادثات بطريقة سرية، ومن ثم تهديدها بإبلاغ والدها مالم تترك هذا إن رأيت أن ذلك سيزجرها ولن تكون نتيجته عكسية.

 

    لا بد من التلميح للوالدة بضرورة مراقبة ابنتها بطريقة سرية، وتعرف من تراسل، ومع من تتحدث، وما تصنع في حال خلوتها، وينبغي أن تعلم بأنها ستسأل عن ابنتها بين يدي الله؛ فهي راعية لها أكثر من الأب.

 

    هنالك طريقة أرى أنها جيدة، وهي: أن تتكلمي مع والدتك بخطورة سن المراهقة على الأولاد ذكورًا وإناثًا، وأنهم في هذه الفترة قد ينجرون وراء أفعال غير سليمة بواسطة الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، ومطلوب من الأم خاصة تفقد هواتف البنات، ويمكنك أن تسري لها أنك تشكين بحدوث شيء من هذا من قبل أختك دون أن تشعر أختك بشيء، فتقوم الوالدة بأخذ هاتفك وهاتف أختك وتفتشهما جميعًا، حتى لا تشعر أختك بأن العملية مدبرة من قبلك، فلعلها ترى ذلك بأم عينها، وعليها في هذه الحال أن تتعامل مع ابنتها بشيء من الرفق والنصح وحسن التوجيه، وتهددها بإخبار والدها إن استمرت في هذه العلاقة.

 

    الفراغ من الأسباب في انحراف كثير من الشباب والشابات، فاشغلوا وقتها بأعمال المنزل، والمذاكرة إن كانت تدرس، ولا بد من متابعتها أولًا بأول.

 

    أسأل الله تعالى أن يوفقك لإنقاذ أختك مما هي فيه، وأن يوفقها للتنبه لخطورة هذه العلاقات، ويأخذ بيدها إلى طاعته، والله الموفق.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق