السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا بشرى من المغرب، وعمري 30 سنة، وارتكبت أخطاء في حياتي، وضعفت، وعصيت الله، وندمت، وتبت إلى الله، لكن قلبي يعتصر من الألم كلّما تذكرت أخطائي، وألوم نفسي دائمًا، وأحسّ بالضيق الشديد في صدري، وعيناي تعبت من البكاء، حتى أنّي أتمنى الموت، وأطلب من الله أن يعجل به.
مللت هذه الحياة، وتعبت، والله تعبت، ورأسي سينفجر من كثرة التفكير فيما فعلت، ونفسي اللوامة تقتلني، ولا أستطيع أن أسامح نفسي على أخطائي، ولم أعد أقدر على الحياة بهذا الشكل، ساعدوني أرجوكم.
كيف أتوقف عن التفكير فيما مضى؟ وكيف أسامح نفسي؟ وكيف أعيش ما تبقى لي من الحياة؟ أرجوكم ساعدوني فأنا لا أستطيع البوح لأحد من الصديقات بما فعلت، وتأتيني أفكار شيطانية بأن أجرح نفسي كي أتخلّص من الألم النَّفسي أو ربما أكثر من ذلك.
ساعدوني أرجوكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، هكذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام، ويقول أيضًا: ((لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم))، وباب التوبة لا يزال مفتوحًا كما قال عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النَّهار، ويبسط يده بالنَّهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها))، ويقول: ((إنَّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، أو تطلع الشمس من مغربها)).
ولن يحجزك شيء عن التوبة، فمهما كانت ذنوبك ولو بلغت عنان السماء ثم تبت تاب الله عليك؛ ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: ((يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا للقيتك بقرابها مغفرة))، ولما جاء المشركون إلى نبينا عليه الصلاة والسلام فقالوا: إنّ هذا الدين الذي تدعو إليه حسن لو علمنا أنَّ الله يغفر لنا، فإنَّا قد زنينا، وأكثرنا، وشربنا الخمر، وقتلنا النفس، فأنزل الله قوله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
فالمطلوب منك التوبة النصوح والستر على نفسك، ومن شروط التوبة النصوح الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فعلت، والعزم على ألا تعودي لتلك الذنوب مرة أخرى، وواضح من استشارتك الندم الشديد، والندم توبة، فلا تقنطي من رحمة الله؛ فالله قادر أن يبدل سيئاتك حسنات كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.
فهوّني على نفسك، والماضي لن ينساه الإنسان، وإذا عفى الله عن عبده فذلك غاية المطلب، وإياك أن تفكري بجرح نفسك؛ فإنَّ ذلك غير مفيد ولا مجد، أو بالانتحار؛ فذلك أمر محرم شرعًا وليس حلاً، بل انتقال إلى عذاب أشدّ، واجتهدي في تقوية إيمانك وأكثري من العمل الصالح توهب لك الحياة الطيبة قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
واجعلي لنفسك وردًا يوميًا من القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أسأل الله تعالى أن يغفر لنا جميعًا، وأن يتوب علينا ويرزقنا الاستقامة، ويستر علينا في الدنيا والأخرة. والله الموفق.


اضافة تعليق