دكتور: تزوجت من ولد عم أبي، وعلمت أنه يتعاطى مخدرات، ونوع الحبوب الكبتاجون، لم يستطع أن يتركها، إلى الآن لنا 8 سنوات زواج، وعندنا طفلان أولاد، الأكبر بالمدرسة أولى ابتدائي، المشكلة هي أن زوجي موسوس فيّ -كل مرة يتخيلني مع أحد هو يعرفه- أني أخونه، ويسبني ويشتمني كثيرًا، ذهبت لأهلي ورجعت له، هذه المرة أمام أولادي شتمني أنا وأهلي، وأني أخونه، وأني قذرة.
ذهبت لأهلي وأولادي معي، نفسيتي متحطمة فوق الخيال، منذ تزوجته وهو هكذا، حاولت كثيرًا أن يترك هذه الأمور لكنه غير راض، والآن أنا في بيت أهلي، وأريد الطلاق، ولكن ولدي بالمدرسة، ونفسيته -نوعًا ما- متأزمة من المشاكل التي يراها، وأهلي في مدينة غير المدينة التي كنت أعيش فيها مع زوجي، فهل أطلب الطلاق وأحاول أنقل ولدي عندي أو ماذا أفعل؟
تعبت وكرهته، لكن أولادي!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
لا شك أن هذا من الثمار السيئة لعدم التحري في توفر الصفات المطلوب توفرها في شريك الحياة، وعدم التأني في البحث والرغبة الشديدة في التزويج وتغليب العواطف، ومع هذا فذلك مقدر عليك من قبل أن تخلقي؛ فعليك الرضا بما قضاه الله وقدره؛ فإنه من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، ثم إن عليك أن تستنفدي الوسائل والأساليب لإصلاح زوجك؛ فأنت أقرب الناس إليه، وأكثرهم معرفة بأسراره، ولربما لا أحد من أفراد أسرته يعلم أنه يتعاطى مخدر الكبتاجون المحرم شرعًا، والذي له آثار جانبية كثيرة، وما تعانينه من زوجك ما هو إلا من تداعيات تعاطيه لهذا المخدر، فها هو يشك أنك تخونينه؛ لأنه فيما يبدو لي مقصر في معاشرتك، ويرى صبرك عليه، ونتج عن ذلك سوء خلقه وشتمه واحتقاره لك ولأهلك، وهذه أمور مؤلمة للغاية، وإنني أحس بما تعانينه، لكن مع هذا أرى أن تتبعي هذه الموجهات:
ـ الاجتهاد في جعله يصلي الصلوات الخمس ولو في البيت ابتداء؛ فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ).
ـ الاجتهاد في تقوية إيمانه فلا يقع في شراك المخدرات إلا ضعيف الإيمان أو من لا إيمان له.
ـ غالب الظن أن من أوقعه في شراك المخدرات أحد رفقائه السيئين؛ فالرفقة السيئة سم زعاف والرفيق له تأثيراته السلبية والإيجابية كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) ويقو عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ويقال في المثل: الصاحب ساحب فاجتهدي في تغيير صحبته.
ـ أنت أولى الناس بمساعدته والأخذ بيده وأنت أقدر الناس على إعانته ليخرج من هذه الأزمة وذلك بالتذكير اللين واللطيف بالله تعالى وبانتهاز ساعات الصفاء الذهني والروحي لديه للحديث الدافئ معه حول هذه المشكلة وأعلميه أنك تتفهمينه وأنك على استعداد لمساعدته ويمكن أن يكون خروجه من هذه المشكلة بالتدرج.
ـ لا تكثري عليه من العتاب واللوم فذلك قد يزيده عنادًا وإحباطًا، ولكن اطلبي منه أن يجتهد ويجاهد نفسه للخروج من هذه المحنة وذكريه بأن الله تعالى يعين من يطلب منه الهداية ومن يجاهدون أنفسهم ليتحسنوا قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).
ـ بيني له أنك على أتم الاستعداد للصبر معه حتى يتخلص من هذه العادة السيئة وتحمل كل سلوكياته من أجل الحفاظ على الأسرة كي لا تتفكك.
ـ كثير من متعاطي المخدرات إنما يتعاطونها للهروب من أمر ما حسب زعمهم، فحاولي بلطف التعرف على سبب تعاطيه المخدرات فإن كان لا يزال موجودا فاجتهدي في إعانته على إزالة ذلك السبب.
ـ اقتربي من زوجك أكثر، واهتمي به في جميع المجالات، ولا تجعلي هذه القضية تنسيك واجباتك تجاهه فاهتمي بمظهره ومأكله، وهيئي له سبل الراحة، وأحسني من استقباله وتوديعه وابتدئيه بالكلمات العاطفية، وتجملي له، ولا تهملي نفسك، وتعرضي له، وبيني له اشتياقك وحاجتك إليه، وشاركيه همومه في العمل؛ فلعل ذلك يكون شافعًا لك عنده كي يحسن من أخلاقه، وكوني على يقين أنه ليس مرتاحًا، بل هو يتألم من داخله مثل أو أكثر من تألمك.
ـ تعرفي بلطف لما يحبه منك ويرغب فيه، واجتهدي في فعل ذلك طالما ليس فيه معصية لله تعالى فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ـ تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، واغتنمي أوقات الإجابة كما بين الأذان والإقامة والثلث الأخير من الليل، وسلي الله تعالى أن يهديه ويلهمه رشده ويصلحه فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء؛ فكم من شخص كان أسوأ من زوجك بكثير هداه الله وصار من الصالحين.
ـ إن استنفدت كل ما سبق وبعد قطع وقت كاف من الزمن، ورأيت أن زوجك لم يتغير، فأرى أن تستعيني بعد الله بمن ترين أنه يرتاح له ويستجيب لنصائحه من أسرته، ممن يمكن أن يحفظ السر ويكتم ويسعى لإصلاحه ثم من المخلصين من أصحابه أو معارفه بحيث يجد أعوانًا على الخير.
ـ إن بدا عليه تحسن فاشكريه وأثني عليه، وأكثري له من الدعاء وتحسني نحوه أكثر؛ فتلك مؤشرات على تعافيه بإذن الله.
ـ إن لم ينفع كل ما ذكرنا فلا بد أن تبحثي عن حكم من أهله يكون مريد للخير والصلح فاطلبي منه التدخل؛ فإن فشل فابحثي عن حكم آخر من أهلك لحل الإشكال وحينئذ اتبعوا ما سيقرره الحكمان؛ فإن رفض فارفعي قضيتك للمحكمة الشرعية للفصل فيها.
أسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر وأن يعينك في إصلاح زوجك ويسعدك ويلم شعث أسرتك.
والله الموفق.


اضافة تعليق