السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا آنسة أبلغ من العمر 22، لا أعرف كيف أبدأ لكم، والله إني أبكي قهراً وحزناً! أنا عصيت ربي، وقد تبت، لكني أشعر بضيق مما حصل، ماذا أفعل فيما بعد؟
فأنا تعرفت على سحرة بالنت، وقد طلبت منه أن يسحر ابن خالتي الذي أحبه ليتزوجني، فسحرني الساحر بأن أعطيه مالاً وصوراً تخصني
وبعد فترة حذفت البرنامج لكي لا أتواصل مع الساحر، وتبت إلى الله، وعسى أن يغفر لي ربي، لكن ما يهمني هل فعلاً سحر ابن خالتي؟ لأني لا أعلم الحقيقة، لكن إلى الآن لم يحصل شيء.
هل إذا دعوت ربي بأن يغفر لي سيغفر؟ وهل إذا دعوت ربي بأن يفك سحر ابن خالتي إذا سحر فعلاً، فهل سيفك السحر بالدعاء والصدقة عنه؟
والله إني أبكي منذ ستة أشهر ليل نهار على معصية ربي وأذى غيري، وأبكي من عذاب النار.
أرشدوني جزاكم الله خيراً فأنا في هم وحيرة وبكاء.
وسؤالي الثاني: أنا تركت الغيبة والنميمة، ولكن كيف أدعو للناس الذين اغتبتهم؟ هل أدعو لهم فقط؟ وكيف أدعو لهم؟ أم فقط أستغفر لهم؟
وجزاكم الله خيراً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) ويقول: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يستغفرون فيغفر الله لهم) والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فالله تعالى يغفر للمشرك إن تاب إليه كما قال سبحانه حين جاء المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن دينك الذي تدعو إليه حسن لو أنا نعلم أن ربك يغفر لنا فقد زنينا وشربنا الخمر وقتلنا النفس، فأنزل الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فعليك بالتوبة النصوح والتي من شروطها: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فعلت، وعدم العودة مرة أخرى. وظاهر من استشارتك الندم الشديد والندم توبة، ولعل ذاك الذي تعاملت معه مجرد نصاب ودجال ومحتال، وليس له أي علاقة بالسحر.
لكل حادثة حديث، فإن حصل لابن خالك لا قدر الله شيء فيمكنك التواصل معنا في حينه، ويمكن تكليف من يقوم بنصحه مباشرة أو عن طريق والدته أو أخواته بتحصين نفسه بأذكار اليوم والليلة، والمداومة عليها، من دون أن يشعروا أنك من توجه لهم بالنصح.
بالنسبة لمن اغتبتهم؛ فمن أمكن أن تستسمحي منهم فذلك هو المطلوب، ومن لم يمكن فالدعاء لهم بالمغفرة والتوفيق وإصلاح الحال، والثناء عليهم وخاصة عند الناس وفي المجالس التي اغتبتهم فيها.
الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره ولا يستطيع أي إنسان التدخل فيه قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولما خلق الله القلم قال له اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) والكيس الفطنة.
الزواج لا يفوت بالترك، ولا يأتي بشدة الحرص، فمن كان من نصيبك فسوف تتزوجين به وإن وقفت الدنيا كلها في وجهك، ومن لم يكن من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به مهما فعلت، فلا تتعجلي الأمور، فمن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وسليه أن يغفر ذنبك ويستر عيبك.
احرصي أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق، كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبداً، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
اجتهدي في تقوية إيمانك بالله، وأكثري من الإعمال الصالحة كتلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ توهب لك الحياة الطيبة ويطمئن قلبك، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
أسأل الله تعالى أن يتوب علينا جميعاً، وأن يرزقنا الاستقامة والرضا بقضائه وقدره، والله المستعان.


اضافة تعليق