السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
تزوجت منذ 8 أشهر، وأنا الزوجة الثانية، وهدف زوجي من الزواج من أجل الإنجاب؛ لأن الزوجة الأولى تعاني من مشاكل في الإنجاب.
زوجي طيب جدًا وحنون، ولكن قوة شخصية زوجته وتسلطها جعلته يخاف منها؛ بحيث جعلت منه هذا الشخصية:
( انطوائي – يأكل أظافره بشكل مستمر – غير اجتماعي حتى مع إخوته ووالديه – تبعثر الكلام أثناء الحوار مع الرجال – بعض الحركات البسيطة تثير خوفه، لدرجة يغطي وجهه بيديه – في الغالب عدم قدرة على الجماع، وعدم شعوره بالاستمتاع – دائمًا يشعر بالتعب، بالرغم عمره 42 سنة – دائمًا حزين ومتشائم – انعدام حاسة التذوق في الأكل – إهماله لذاته وترتيبه لنفسه -حضوره لي بخوف وقلق، وعدم القدرو على الجلوس في بيته.
أتعاطف معه، وأجده يتحول كطفل يحتاج إلى الحنان والعطف، وفجأة أتفاجأ بشخص شرير يندم على الزواج مني، ودائمًا عندما يأتي إلي من عند زوجته الأولى أجده شخصًا لا يطيق النظر إلي ولا الجلوس، عند النقاش والحوار دائمًا يحملني مشاكل بيته الثاني، وأني سبب الزواج منه، بالرغم زواجي منه تقليد وليس من عائلتي.
الحمد لله موظب على الصلاة، ومحافظ على قراءة كل يوم جزء من كتاب الله، تعليمه متوسط، ولكن خوفي دائمًا هو الطلاق بحكم زوجته المتصرفة في بيتي وفي حياتي، وحتى علاقتنا الحميمية، وفي أدق التفصيل في حياتي، فأخشى الطلاق.
أتمنى مساعدتي وإرشادي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
من فضل الله عليك أن زوجك يحمل صفات طيبة؛ فهو كما وصفته بأنه حنون وطيب ومصل، ويتلو القرآن الكريم، وهذه صفات يمكنك استغلالها بطريقة هادئة وحكيمة.
زوجك يعاني من ضعف في شخصيته وتسلط زوجته الأولى عليه وربما على كل تصرفاته فلا يقدر عمل شيء إلا بإذنها، ويبدو أنها من النوع الذي يحب التملك؛ ولذا فهي تكثر من السؤال عن تفاصيل حياته، وتختلق له المشاكل العديدة مع عدم قدرته على مسايستها أو إيقافها عند حدها.
ما تعانينه من عدم قدرته على الجماع وعدم استمتاعه في العلاقة الحميمية، فإن كان لا يعاني من أي مرض عضوي فالسبب يرجع إلى تشتت ذهنه وحزنه الدائم، وبقائه في بيتك بقلق ينتظر انتهاء الوقت ليخرج، ولا نشغال فكره بما يعانيه في بيته الآخر، وبما ينتظره من أسئلة وتحقيق أشبه بالتحقيق الجنائي.
إهماله لذاته ناتج عن تشاؤمه ونظرته القاتمة للحياة وعم استقراره النفسي.
ودونك بعض الموجّهات التي أسأل الله أن ينفع بها:
ـ استغلي صفاته الطيبة، واستخرجي مكنونها من خلال الوقوف معه وطمأنته وتشجيعه للنظر إلى الحياة بإيجابية.
ـ امدحيه واثني عليه، وابتدئيه بالكلمات العاطفية، وأشبعي عاطفته، واستغلي حاجته للحنان من خلال قربك منه والتجمل له، ولا تجعلي هذه المعاناة تبعدك عنه.
ـ عديه بالوقوف بجانبه في كل مشاكله وشاركيه همومه وبطريقة حكيمة، واستخرجي ما يخفي في قلبه من هموم ومشاكل.
ـ أحسني استقباله، وهيئي له سبل الراحة في البيت، وتفنني في طهي طعامه وتنويعه، واعتني بمظهره بيدك، واجعلي لمساتك تظهر في هذا الجانب، ولا تنسي الاهتمام بمظهر بيتك وعمل المفاجآت في ترتيبه ما بين الحين والآخر.
ـ استغلي أنوثتك وما عندك من الإغراء لتثيري شهوته، ولتكسري ما عنده من الحاجز النفسي.
ـ لا تكثري عليه اللوم، واجعلي حديثك كله في التفاؤل في هذه الحياة، ونتمنى أن تقنعيه بأن يبعث لنا بشيء من همومه فلعلنا في الموقع نستطيع أن نقدم له بعض النصائح والتوجيهات.
ـ لا بأس أن تذكريه بالله تعالى، وأن يفزع إليه بالدعاء أن يفرج الله همومه، وأكثري له من الدعاء وأنت ساجدة وفي أوقات الإجابة، وسلي الله أن يؤلف بين قلبيكما ويسعدكما، ويكفيكما شر الأشرار وكيد الفجار.
ـ لا تذكري زوجته الأولى لا بخير ولا بشر، ولا تستنقصي من رجولته؛ فذلك سيزيد الطين بلة، ولكن عززي من صفاته الإيجابية وشجعيه للخروج من تلك الدائرة المغلقة.
ـ عليك بالصبر والتأني ولا تتعجلي في الأمور؛ فالتأني من الله، والعجلة من الشيطان، ولا تقلقي من المستقبل؛ فذلك بيد الله، ولن يكون إلا ما قدره الله تعالى وكوني متفائلة.
ـ عليك أنت وزوجك أن تلزما الاستغفار وتكثرا من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكف همك ويغفر ذنبك).
ـ اجتهدا في تقوية إيمانكما من خلال الإكثار من النوافل المتنوعة؛ فذلك سيجلب لكما الحياة الطيبة كما وعد بذلك ربنا -جل في علاه- بقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
ـ طمأنينة القلوب بذكر الله تعالى؛ فأكثرا من تلاوة القرآن الكريم وحافظا على أذكار اليوم والليلة، يقول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
ـ قد يحتاج زوجك أن يزور طبيبًا نفسيًا في حال أن استمر على ما هو عليه.
نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد، ونسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، وأن يصلح زوجك ويؤلف بين قلبيكما، ويدفع عنكما كل مكروه ويسعدكما.
والله الموفق.


اضافة تعليق