السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أسأل الله أن يكون هذا الموقع سبباً في حل مشكلتي، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم.
أنا طالب في كلية الهندسة، وأعمل في شركة في نفس الوقت، تزوجت قبل 3 سنوات ولدي طفلة، ولكن حياتي أصبحت مليئة بالمشاكل، ولا أستطيع التركيز على دراستي، وسأسرد لكم المشاكل التي تحصل لي مع زوجتي.
1- لا تتجمل لي ولا تتزين؛ بحجة أنها مشغولة مع الطفلة، أو حيائها من أمي؛ حيث إننا نعيش في بيت واحد، ولكن عندما تأتي أقاربها أو أهلها يختلف الوضع؛ تلبس وتتزين وأنا أخاف على نفسي من الفتن؛ حيث إني أقدمت على الزواج بسبب ذلك، وطلبت منها أن تلبس وتتزين خفيفاً مثلما تفعل عندما تأتي أقاربها إن كانت تستحي من أمي، ولكن لا جدوى، وإن كان لدي القدرة المالية لكنت استأجرت لها شقة خاصة بها.
2- عندما تسافر عند أهلها لا تتصل بي، مع أني أحاول الاتصال بها، وأعاتبها بعدم اتصالها بي؛ فتحتج بعدم وجود رصيد لها، علماً بأني أعطيها مصروفها.
3- إدارة البيت، وعدم اهتمامها بنظافة البيت.
4- عند حصول مشكلة تتصل بأهلها؛ بحجة أنها طفشانة، ولا تخبرهم بالمشكلة التي حصلت بيننا، ونحن لم نحل مشكلتنا، وإذ بأهل زوجتي يفاجئوني بزيارتهم. والله المستعان!
5- زيارتهم غير المتوقعة والمفاجأة وفي أوقات غير مناسبة تغضبني، والله عز وجل يقول في كتابه: (ثلاث عورات لكم..) الآية.
6- وعدتها بزيارة أهلها كل أسبوعين مرة؛ حيث إنهم يعيشون في مدينة أخرى ولكن في حال عدم ذهابي بها بسبب ظرف تسبب المشاكل لي؛ بحجة أنها طفشانة ولا أهتم بها!
فكرت بالطلاق كثيراً، ولكني أخاف على نفسي من الفتن، ولدي طفلة لا أستطيع الابتعاد عنها، وأصبحت أكره النساء والتفكير بعدم الزواج أبداً.
آمل أن أجد حلاً لمشكلتي، وجزاكم الله خيراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك أخي الكريم في مستشارك الخاص، وجواباً على استشارتك أقول:
لا شك أن حجج زوجتك في عدم التجمل لك واهية؛ فالطفلة لا يمكن أن تشغلها، وحياؤها من والدتك لا يعني أنها لا تلبس اللباس الجميل أو تضع شيئاً من مساحيق الزينة، صحيح أن بعض الألبسة لن تستطيع لبسها، لكنها بالإمكان أن تلبسها في حال خلوتك بها.
لا بد أن تجتهد في معرفة السبب الحقيقي في امتناعها عن التزين لك في بيتك، فلربما كان خوفاً من غيرة أمك، فبعض الأمهات يغرن من زوجات أبنائهن ويتسببن في مشاكل كبيرة؛ ولذا فهي لا تريد أن تتزين حتى لا يحصل ذلك.
اطلب من زوجتك الممكن، وتدرج معها شئياً فشيئاً، ولا تطلب مرادك منها جملة واحدة، ولا تحملها فوق طاقتها إن كان المانع لها الحياء.
لم لا تطلب من والدتك الجلوس معها بطريقة حكيمة، وتتعامل معها كإحدى بناتها وترشدها للتزين لك والتجمل، وأن تأخذ راحتها في هذا الباب؛ وبهذا تتشجع إن كان فعلاً ذلك عذرها.
لا شك أن الزوجة تحتاج إلى بيت مستقل؛ حتى تأخذ راحتها وحريتها مع زوجها، ولذلك فمقابل عدم توفير السكن الخاص حالياً غض الطرف عن بعض تصرفاتها، ولعلك أنت تشعر في تقييد حريتك فلا تجد مكاناً للكلام العاطفي والمزح معها وملاعبتها، بل إن دخلت غرفتك الخاصة لا تستطيع أن ترفع صوتك، وكلامك معها كله همس.
اصبر على زوجتك وحاول ترويضها، وانظر نقاط الضعف عندها واستغلها وأصلحها من خلالها، فأنت تعلم أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت لتقومها كسرتها وكسرها طلاقها، وإن استمعت بها استمتعت بها على عوج.
قدم لها شيئاً من الهدايا الرمزية؛ فالهدية تعمل عملها في القلوب، وهي عنوان المحبة وبريدها، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا).
تفنن في إشباع عاطفتها؛ فالمرأة كتلة من العواطف وتهتم بالكلام العاطفي أكثر من أي شيء آخر، فتراسل معها، وهاتفها، وابتدئها بالكلمات الغزلية في غرفتك الخاصة.
اثن عليها وامدحها، وتغزل بها وبجسدها، واشكرها إن لبت شيئاً من رغباتك الحسية أو المعنوية.
أقترح عليك حين ذهابها إلى بيت أهلها أن تشحن لها رصيداً في هاتفها وتطلب منها التواصل معك، واقطع عذرها في عدم وجود رصيد؛ فلعلها تنفق مصاريفها في أشياء أخرى.
تعتري الحياة الزوجية بعض العقبات والمشاكل خصوصاً في السنين الأولى، وهذا أمر طبيعي؛ لاختلاف البيئات التي نشأ فيها كل من الزوجين.
أسس في بيتك للحوار البناء، وألزمها بعدم إخراج أسرار البيت إلى خارجه ولو كان إلى أبيها وأمها، وتعودا على حل مشاكلكما بنفسيكما، ولا تحلا مشاكلكما في حال حدوثها، بل أجلا ذلك إلى حين تهدأ النفوس ويذهب فوران الغضب، وتعود على غض الطرف عن كثير من هفواتها وزلاتها، فالحياة لا تقوم بالمحاسبة على كل صغيرة وكبيرة.
تعديل سلوكيات الزوجة يحتاج منك إلى صبر وتدرج، فلا تتعجل الأمور، فالتأني من الله والعجلة من الشيطان.
وجه زوجتك بأسلوب هادئ في حال صفاء ذهنها ورواقة مزاجها أن تهتم بنظافة البيت وترتيبه، وقم أنت بمساعدتها في ذلك، وتعمد في بعض الأحيان أن تقوم بالعمل بنفسك، واجتهادك في كسب قلبها وحبها بكل الوسائل والسبل المتاحة سيحل كثيرا ما تعانيه.
تعرف بطريقتك هل هذه الصفة موجودة في أمها أو أخواتها؟ فإن كان كذلك فهذا يعني أنها أقرب إلى الوراثية، وتعديل ذلك يحتاج منك إلى رفق وحكمة، وإن لم تكن أسرتها كذلك فهذا أمر طارئ له أسبابه، فتعرف عليها كما ذكرنا ذلك آنفاً.
ألغ التفكير بالطلاق من ذهنك؛ فذلك ليس بحل، بل سيعقب ذلك ندم كبير، والطلاق لا يكون إلا في حال أن استنفدت كل الوسائل والأساليب وصارت الحياة مستحيلة.
أنصحك بالاقتراب من والديها أكثر وخاصة الأم؛ فابق على تواصل معهما، وقدم لهما الهدايا الرمزية وبأسلوب هادئ أخبر حماتك بما تعانيه، واطلب منها أن تنصح ابنتها بطريقة لا تشعرها أنك من طلب ذلك؛ فلعلها تصغي لتوجيهات أمها.
يبدو أنك لا تجد وقتاً للجلوس مع زوجتك ولا للخروج معها إلى بعض المتنزهات لتغيير الجو، فأنت موظف وتدرس في الجامعة؛ ولذلك تحس زوجتك بالضجر والملل من روتين الحياة، فرتب وقتك أكثر، وكن متوازناً، والتفت إلى زوجتك؛ فلها حق عليك يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (إن لربك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً ولزورك –لضيفك- عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه).
أسأل الله تعالى أن يصلح لك زوجك، وأن يؤلف بين قلبيكما ويسعدكما، ويجنبكما كل مكروه، والله الموفق.


اضافة تعليق