زوجي تركني مع أولادي خمسة شهور، لا يتصل إلا نادراً، تركنا من غير مصروف، وظلمني وظلم أولاده؛ فاشتكيت لأهله، ووقفوا بصفي، ووجدوه مع واحدة في شقة، وحدث نقاش كثير وخصام، ورجع إلى البيت على أنه تاب ونفتح صفحة جديدة، وسامحت لأجل الأولاد، ولا زلنا نعاني! انفصل من العمل، والآن رجع نفس الشيء، يذهب إلى الشقة، ولكن بالخفاء، والآن خيرته بين صلاته وأنا والأولاد، أو القذرة والشقة، مع العلم أني صبرت عليه، وهو مدمن حشيش، لكنه الآن يجاهر بالمعصية.
أرشدوني، الله يجزيكم خيراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
إنني أحس بمعاناتك وحزنك وتألم قلبك، ولكن هذا أمر مقدر، ولا بد من التسليم والرضا بما قضاه الله وقدره، وبذل مزيد من الصبر، واتخاذ الوسائل والتدابير المتاحة قبل أن تتخذي أي قرار.
لم يقع زوجك في هذه المعاصي الكبيرة إلا بسبب ضعف إيمانه ورفقته السيئة؛ ولذلك فليس عنده وازع يزعه، ولا تظني أنه مرتاح، فبقدر ما تتألمين أنت فهو كذلك، لكنه مثل الغريق الذي يريد من ينتشله من بحر الرذائل.
أتمنى أن تستغلوا ساعات الصفاء الذهني لديه؛ فتذكروه بالله وعقابه، وما يترتب على ارتكابه لهذه الذنوب في الحال والمآل، ويكفيه إثماً أنه مضيع لأولاده وزوجته، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول).
اجتهدوا في حثه على الصلاة، واقبلوا منه ولو أداها بشكل متقطع وفي البيت؛ فالصلاة مفتاح لكل خير، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ) وأثنوا عليه إن بدأ بأدائها، وشجعوه على الاستمرار.
لا بد أن يتعاون معك أبواه ومن يحترمهم من إخوانه ويعزهم من أصدقائه الصالحين، فإذا تظافرت الجهود وبذلت الأسباب؛ فلعل الله أن ينزل عليه هدايته، وتكسبون أجر ذلك، فكم من إنسان كان أسوأ منه اهتدى وصار من خيرة عباد الله!
لك الحق أن تمتنعي عن معاشرته من باب العقوبة والزجر له، ولكن قومي بواجباتك الأخرى، من الاهتمام ببيتك وأولادك، والتجمل، وإبداء مفاتنك، دون الموافقة على معاشرته إن طلب منك ذلك، ولا بد أن تتعرفي على مواطن الضعف عنده؛ فلعل ذلك يكون مفتاحاً لإصلاحه.
هنالك سلاح منسي يغفل عنه كثير من الناس في غمرة الهموم والكروب، وهو الدعاء، فهنالك رب رحيم وكريم، قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، وأمره بين الكاف والنون، وإذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، فتضرعي بالدعاء بين يديه وأنت ساجدة؛ فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، واستغلي أوقات الإجابة وخاصة الثلث الأخير من الليل، حيث يتنزل الرب إلى السماء الدنيا، فينادي: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له؟ فسلي الله أن يصلح حال زوجك ويلهمه رشده، ويتوب عليه، فلعلك توافقين ساعة إجابة فيستجيب الله لك.
المخدرات أم الخبائث، فإن لم يقلع عن تعاطي الحشيش؛ فلا بد من أخذه إلى المراكز المختصة بمعالجة المدمنين؛ فلعل الله يكتب له على أيديهم الإقلاع عن تعاطي هذه المادة المدمرة.
اجتهدوا في تغيير رفقته، واطلبوا من الصالحين من أسرته وأصدقائه الاقتراب منه ونصحه والأخذ بيده؛ فالصاحب له تأثير كبير سلباً أو إيجاباً، كما جاء في الحديث (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) ويقول عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ويقال في المثل: الصاحب ساحب.
لن ينساك الله أنت وأولادك؛ فهو المتكفل بالأرزاق، وليس أحد سواه، فلا تتعجلي بطلب الطلاق؛ فإنه ليس بحل، إلا حين تستنفد جميع الأساليب، وتصير الحياة غير مطاقة.
نحن في موقع مستشارك الخاص نرحب بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه، فاكتبي لنا مرة أخرى بعد العمل بما ذكرنا لك، ومنحه مدة كافية من الزمن قبل أن تتخذي أي قرار، ولعلك أن تبعثي لنا بما يفرحنا عن هدايته واستقامته.
نسأل الله تعالى أن يتوب على زوجك، ويلهمه رشده، ويرزقه الاستقامة، والله الموفق.


اضافة تعليق