أريد مساعدتكم في حل مشكلتي، أنا شخصيتي اجتماعية، أحب الناس، وأحب العمل الاجتماعي، أحب الخير للناس، أسرتي من الأسر المحافظة.
كنت في الصف الثاني متوسط، وصدمت عندما أخبرتني ابنة خالي عن العلاقة الجنسية بين الزوجين، لم أستسغ الموضوع وانصدمت، وبعدها بفترة بلغت وكنت أفكر بالعلاقة، ولماذا هذه العلاقة؟ وما الشعور؟ وأفكار كثيرة، وكنت لم أتعود على لبس الفوطة الصحية، ومع هذه الأفكار وقعت في العادة، واسمررت في ممارستها جهلاً بحكمها، وكنت غير محافظة على صلاتي، كنت أقول: إذا وصلت الثانوي سأصلي، وفي المرحلة الثانوية عرفت بحكم هذه العادة، وأنها محرمة ولها أضرار.
حاولت تركها، وكنت أتركها فترات وأرجع لها، حاولت أن أحرص على الصلاة، ومرت أيام وأنا على هذا التخبط، دخلت الجامعة، وصرت أصلي جميع الصلوات، ولكني أتاخر في بعضها، أحاول قطع العادة، ولكني أقطعها فترة طويلة، ومن ثم أعود، لم أقوَ على نفسي، خطبت كثيرًا، ولكن لم يكن هناك نصيب، والآن بعد مرور سنتين والتخبط لا زال مستمرًا.
وقع عليَّ ابتلاء جديد، أدركت أني حاسدة، كلما أفكر بشخص لو مجرد فكرة عادية جدًا أجده مريضًا أو به علة، أصبحت في قلق ورعب، لا أريد أن أؤذي أو أظلم أحدًا، لا أعلم ماذا أفعل! لا أريد أذية أحد، هل أنعزل عن الناس؟ أتمنى الموت! تعبت من نفسي ومن التفكير، بعد فترة تحسن حالي قليلاً، أصبحت محافظة على الصلاة في وقتها، تقريبًا تركت العادة، وحصل لي نصيب، وتزوجت، والآن لي قرابة 4 أشهر، ولا زلت في قلق ورعب من الحسد، أذكر الله، وأتصدق، وأصلي، لا أعلم كيف أتخلص من هذا التعب النفسي!
قبل قرابة ثلاث أو أوبع سنوات شاهت إحدى قريباتي ترتدي ملابس جميلة، وحدثتني نفسي أنها موظفة، ولديها القدرة، وأتمنى أن أكون مكانها، وانتبهت على نفسي أني قد أحسدها، وتعوذت من الشيطان، وبعد فترة اكتشفت أنها مريضة، واكتشفت أني السبب، وصرت أحلم بها، وضميري يؤنبني كثيرًا، ولم يمر عليَّ يوم إلا وتأتي في بالي، فاستغفرت وصليت ودعوت لها، ودعوت لنفسي أن يغفر لي الله.
ومنذ ذلك الحين أصبح تفكيري منشغل بالناس، حتى لو لم تكن الفكرة عن حسد أو غيره، وأذكر الله لو فكرت بشحص، لأني أجده بعد فترة به علة، كلما جاء على بالي شخص أعيش في خوف وقلق ورعب من أن يصيبه مكروه بسببي!!
تعبتت من نفسي، لا أعلم ماذا أفعل! لا أريد أن يتأذى أحد بسببي، أو أظلم أحدًا، صليت ودعوت وتصدقت لعلي أتخلص من هذا المرض، لكن لا زلت أعاني منه.
صرت أفكر بالانتحار، وأتمنى الموت لعلَّي أرتاح، أصبحت لا أحب تجمعات الأقارب خوفًا من أن أظلم أحدًا، ولكن أحيانًا أضطر أن أذهب لسؤالهم عني، لا أعلم هل أعزل نفسي، وأقطع الناس، وأبتعد عنهم، أم ماذا أفعل.
أرجوكم: اعطوني حلاً، تعببت من نفسي!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك في “مستشارك الخاص” وردًا على استشارتك أقول:
- فالحسد كما يقول ابن القيم رحمه الله: هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها
- من أسباب الحسد:
- دناءة نفس الحاسد.
- بغض الحاسد للمحسود.
- ظهور فضل وتميز عند المحسود يعجز الحاسد عن إدراكه.
- تسخط الحاسد على قضاء الله تعالى، فيحسد الآخرين على ما أعطاهم الله من النعم والفضائل وإن كانت نعم الله عنده أكثر مما عند المحسودين.
- خوف الحاسد أن يظفر المحسود بمنزلة أو مقصد معين يفوته إدراكه.
- الحسد أربعة أنواع وهي:
الأول: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، ولو لم تنتقل للحاسد.
الثاني: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وحصوله عليها.
الثالث: تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه حتى لا يحصل التفاوت بينهما، فإذا لم يستطع حصوله عليها تمنى زوالها عن المنعم عليه.
الرابع: تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه من غير أن تزول عنه، وهذا هو الذي يطلق عليه العلماء حسد الغبطة ويسمى حسدًا مجازًا.
- الثلاثة الأنواع الأولى محرمة، والرابع جائز، وهو الذي ورد في قوله -صلى الله عليه وسلم-: [لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله القران فهو يقوم به آناء الليل وأناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار].
- الحسد لا يتم بمجرد التفكير بالشخص دون أن يرى عليه نعمة من نعم الله ويتمنى ما ذكر في الأنواع الثلاثة الأولى.
فإن كان فيك ما ذكرناه في الأنواع الثلاثة المحرمة؛ فأنت حاسدة ما لم، فلست بحاسدة، وما يحدث للناس من مرض إنما هو اتفاقًا غير أنه جارٍ وفق قضاء الله وقدره الذي قدره عليهم.
وإذا وجد الشخص من نفسه ميلاً لحسد الآخرين وكره ما هم عليه من النعيم؛ فيعالج الحاسد نفسه من خلال ما يأتي:
- أن يعلم أن الحسد صفة قبيحة وخلق ذميم ينبئ عن ضعف في الإيمان.
- أن يكون على يقين بما في الحسد من ضرر على دينه لأنه يصادم حكم الله.
- أن يدرك ما في الحسد من إحراق لحسناته كما ورد في الحديث: [إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب].
- أن يعلم أن من ثمار الحسد الهم والحزن ونكد العيش واضطراب النفس.
فإذا أيقن الحاسد أنه أكبر المتضررين من حسده، حمله ذلك على ترك الحسد، والرضى بقضاء الله وقدره وحب الخير للآخرين، فيجاهد نفسه لترك الحسد ويروضها على الانتقال من هذا الخلق الذميم إلى الخلق الحسن، وهو حب الخير للآخرين.
تغيير السلوكيات فيه شيء من المشقة، لكن من جاهد نفسه وفقه الله كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
إن أعجبك شيء في أي إنسان؛ فعليك أن تباري بقول -ما شاء الله تبارك الله-.
أحسني لمن تجدين في نفسك بغضًا لهم أو بغضًا لأن يكونوا في خير وعافية؛ ففي ذلك تطهير للنفس من صفة الحسد المذمومة.
تأنيبك لضميرك، وخوفك، وعدم رغبتك في الإضرار بالناس يدل على أنك لست حاسدة -إن شاء اللهلكن ذكرنا لك ما سبق كي يطمئن قلبك.
أكثري من ذكر الله وتلاوة القرآن، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
الزمي الاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب زوال الهموم، كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].
إياك أن تفكري في الانتحار؛ فذلك ليس علاجًا ولا حلًا، بل هو انتقال إلى عذاب الله الذي لا طاقة لك به، نسأل الله العافية.
نسعد كثيرًا بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.


اضافة تعليق