تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تعرفت على شاب غير مسلم وأراه مناسباً لي!

السائـل: مها2017-01-27 02:52:35

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

   أنا إنسانة مسلمة -والحمد لله- عن اقتناع حديث نسبياً بإسلامي، تربيت في منزل محافظ، لكن مع كثير من الثقة والحرية، فلا يوجد من يسألني عما أفعل، وأنا أسكن بعيداً عن أهلي في مدينة أخرى لغرض التعليم، لكني كما قلت تربيت تربية محافظة، وأهلي يثقون بي وبقراراتي جداً.

 

   عندما خرجت إلى العالم الجامعي واختلطت بشتى أنواع البشر؛ في البداية كنت أتعامل مع زملائي الشباب على طبيعتي، ولم أكن أرسم حدوداً أكثر من التي كنت أرسمها مع زميلاتي من الفتيات، وكان الأمر عادياً، حتى مررت بعدة مواقف علمتني أن أتجنب بقدر الإمكان التعامل أو الاحتكاك بزملائي الشباب ولو كان بإطار تعليمي.

 

   مرت سنتان وأنا مقتنعة بهذا الكلام، ولا أتعامل معهم إلا للضرورة القصوى، ولا تعلمون كم ارتحت نفسياً بعد هذا القرار!

 

   في هذه السنتين تعلمت أن أتحكم بقلبي، فلم أكن أترك لقلبي أي قرار، وكل قراراتي كانت عقلانية، وإذا شعرت بميول نحو أحد كنت أتجاهل هذا الميول، ولا أعره أي اهتمام حتى يختفي بسرعة، فلا أترك المجال للخيالات التي يسببها الفراغ العاطفي لدى كل شابة عزباء.

 

   من يعرفني يصفني بأني إنسانة “غير عادية” أفكاري بشكل عام لها طابع مختلف، طباعي كذلك، أحب صفات معينة أن تكون بالإنسان كـ(الصدق، وتقبل الآخرين، والإرادة، والراي القوي، والليونة) الآخرون يعتبرونها أموراً ربما تكون جانبية، والعكس صحيح.

 

   أذكر مرة رآني شاب في محطة الباص وأراد أن يتعرف علي، فقلت له: “أنا لا أعرفك إذا كنت سأعطيك فرصة فأعطني لمحة عن نفسك أولاً”.

 

  بدأ كلامه بـ: “أنا إنسان عادي..” فقلت لنفسي (أنا أريد إنساناً مميزاً وليس عادياً) ولم أعطه مجالاً بعد تلك الجلسة.

 

   بدأت أفكر بأنني ربما أنا فعلاً غريبة، وأنني بهذه الطلبات وبهذه الطريقة سأبقى وحيدة (ليس أن هذا أمر سيئ، لكني أفضل أن يكون لي بيت وعائلة في يوم من الأيام) حتى التقيت بمن أسميته شقيق روحي، واخترت هذه التسمية لأن معظم تلك الصفات التي أحلم بها موجودة عنده، تعاملت معه بإطار تعليمي أيضاً، فكانت علاقتنا تقتصر على تسليم الوظائف البيتية معاً، وكان يحدث أن نأخذ استراحة من الدراسة (وهو يحب الكلام كثيراً) فكان يتحدث عن نفسه، وأنا في عقلي أقول: (لا يمكن أن يجتمع به: الحنان، بالمسؤولية، بالاحترام، بالصدق، بالإرادة، بعدم التبعية بـ..) هذا لا يعني أنه لا توجد اختلافات بيننا، بل هنالك الكثير، لكنها تلك التي أسميها أنا ثانوية، عدا اختلافاً واحداً منها، كما ذكرت في العنوان هو غير مسلم، ولديه خلفية عن الإسلام، وقد ذكر لي مرة أن والده الروحي كان شيخاً مسلماً، لكنه الآن “لا ديني” من أصل مسيحي، وأنا أعلم أنه لو يسلم سيؤثر ذلك على شخصيته بالإيجاب أكثر، فهنالك مواضع ينقصه فيها الإيمان كثيراً.

 

   السؤال: عقلي وقلبي الآن متفقان، وربما لا يتكرر هذا الأمر مجدداً، هل أبتعد عنه بعد انتهاء شراكتنا في تسليم الوظائف معاً، أم أحاول معه عله يقتنع بديني ويسلم؟

 

  ملاحظة: أنا ألاحظ من كلامه معي ومن المواضيع التي يحاول فتحها معي أنه هو أيضاً يراني مثيرة للاهتمام، لكني بشكل عام فخورة بديني وبالحدود التي تعلمت أن أضعها بيني وبين زملائي الشباب، وهذا أمر جلي وواضح عني، وأعلم أيضاً أنه يعتقد أن لا فرصة له معي.

 

   ماذا افعل؟ هل هذه حقاً فرصة لا تعوض؟! أتمنى إذا تكرمتم أن لا تقتصر إجابتكم على النصائح، فإضافة بعض الأسباب والشرح يمكن أن تساعدني على الاقتناع وبالتالي العمل بالنصيحة.

 

   وشكراً لاهتمامكم.

المستشار: د.عقيل المقطري

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

   فطريقتك في التعامل مع الشباب هي الطريقة المثلى، ولا أرى أن تعلقي قلبك بأي شاب، خاصة في هذه المرحلة، وأن تسلطي قدراتك كلها في التحصيل العلمي؛ لأن تعلق القلب بغير الدراسة سيشتته، ويضعف تحصيلك، ويهبط من مستواك.

 

   بالنسبة لهذا الشاب المسيحي؛ لا أرى بأساً أن تحاولي هدايته إلى دين الإسلام، وليكن تعاملك معه كتعاملك الذي ذكرته في استشارتك، وإياك مع طول المحاورة أن يتعلق قلبك به، ولا تبني معه أي علاقة؛ لأنه قد يكون قبوله للدخول في دين الإسلام حباً وطمعاً بالزواج بك، وقد يهتز إيمانه فيما بعد فيترك، والأعمال بالنيات.

 

   كوني على يقين أنه ولو هداه الله للإسلام أن الزواج رزق مقسوم لكل إنسان، فمنهم من يتزوج، ومنهم من لا يتزوج، ومنهم من يتمكن من الزواج بمن يحب، ومنهم من لا يتمكن؛ لكون ذلك المحبوب ليس من رزقه، فاجعلي هدايتك له أولاً وأخيرا من أجل الله، ثم لكسب أجر هدايته. وبالنسبة للارتباط به اتركيه لقدر الله، فإن كان بعد هدايته من رزقك فسوف يتم الارتباط به، ما لم فلن تتمكني من ذلك.

 

   لا تطلبي المستحيل في صفات شريك الحياة، ولن يكتمل إنسان في صفاته؛ فالقصور يعتري كل إنسان ذكراً كان أو أنثى، وأهم الصفات: الدين والخلق؛ كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام فقال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبداً، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.

 

   ليس هذا الشاب نادرة زمانه، ولا وحيد دهره، وإن رأيت فيه من الصفات ما يثير اهتمامك، وليس هو كما وصفته بأنه فرصة لا تعوض؛ فقد تعوض بأحسن منها، ثم إن بينك وبينه حالياً موانع شرعية تعلمينها ويعلمها هو، وأهمها كونه غير مسلم.

 

   وثقي صلتك بالله تعالى، واجتهدي في تقوية إيمانك، وأكثري من الأعمال الصالحة، واجعلي أفعالك وأقوالك تتوافق مع دينك ظاهراً وباطناً؛ تحيين حياة طيبة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

   تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة؛ لأن العبد يكون أقرب إلى ربه في حال سجوده، كما قال عليه الصلاة والسلام: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء فإنه قمِن (حري) أن يستجاب لكم) وسلي الله تعالى أن يكتب هداية هذا الشباب على يديك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وتعيشين معه براحة واطمئنان.

 

   نسعد كثيراً بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق في حياتك، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق