| السؤال |
: |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أولًا: أشكركم كثيرًا على ما تبذلونه من جهد في خدمة الجميع، جزاكم اللهُ عنّا كل خير، وكتب لكم عظيم الأجر والثواب، ثانيًا: أرجو منكم عدم عرض هذه الاستشارة على الملأ، بل جعلها سريّة والدخول لها بالرقم الذي يصلني على البريد الإلكتروني فضلًا لا أمرًا بارك الله فيكم.
حقيقةً ترددت كثيرًا في كتابة مشكلتي، ولكن قررت أخيرًا أن أرسلها بعد أن ضافت بي السبل، وتفاقمت الأزمة وأصبحت تنغّص عليّ حياتي، ولم أدرِ إلى من أشتكي همي، لا أعرف كيف أبدأ!، ولكن سأبوح بما في خاطري علّه يصل إلى قلوبكم، مشكلتي تكمن مع أمي وأبي، لم أعتد يومًا أن أشتكيهما إلى أحد، أو أكرههما، أو أكنّ لهما البغضاء، أو تتغيّر معاملتي لهما، أو أفرح إذا اشتدت المشاكل بينهما، أو لا أفضل الجلوس أو التنزه ولكني اليوم أفعل!
أمي الأربعينية وأبي الخمسيني ما زالا يعيشان أيام شهر العسل إلى الآن، وأنا ابنتهما العشرينية ما زلت طفلة في أعينهما، لا يأبهان لوجودي أنا وإخوتي، تعبت من إيحاءاتهما الجنسية اللفظية لبعضهما البعض بلغة غير مفهومة على الملأ دون أدنى تحفظ أو تحسب لفهمي لها، يظنان أني لا أفقه شيئًا، أو كما قلت آنفة: “يظنان أني ما زلت طفلة“.
لماذا عندما يحين وقت جماعهما يشعراني بذلك؟، بكلامهما وحركاتهما وصوتهما وإيحاءاتهما وضحكاتهما وكل شيء؟، لماذا لا يتم ذلك بينهما دون أن أشعر؟، لماذا كل هذه الضجة حتى يتم الجماع؟، لا أعني أنهما يقومان بذلك أمامي، ولكن أقسم لكم بالله أني أعلم عدد مرات الجماع التي تحدث بينهما ووقتها من شدة ما يظهر عليهما من تمهيد علني له، فلا بد أن يلمّح أبي لأمي أنّه يريدها، ثم يتوجه لأخذ جولة في الشقة والاطمئنان أين نجلس أنا وإخوتي ومتى سننام، ثم يدخلان إلى الحمام أعزكم الله ويستعدان، ثم يذهبان للغرفة ويبدأ الصوت في العلو.
شقتنا صغيرة نوعًا ما ودائمًا إذا جلسنا في أي مكان فيها نسمع ما يحدث في المكان الآخر إذا كانت الأبواب مُشرّعة والصوت مرتفع، وهذا ما أزّم الوضع وزاد الطين بلّة كما يقولون، أنّهما يتحدثان بصوت مرتفع وأسمع كل ما يقولانه، أسمع صوت السرير الذي يهتز كثيرًا، وأقسم لكم أني لا أقف عند باب الغرفة بل أكون جالسة في مكان آخر وأسمع ذلك.
أصبحت أغتسل يوميًا بسبب الأحلام التي أراها من كثرة التفكير في الموضوع، قرأت كثيرًا عن كيفية التفرقة بين المني والمذي، ولكن لم أستطع التفريق بينهما، وكلما رأيت سائلًا بعد الاستيقاظ من النوم أو أثناء اليقظة اغتسلت، والله لقد تعبت، أصبحت أسمع أصواتهما وتزداد شهوتي، بعد توبتي من العادة السرية بفضل الله رجعت لها بسببهما وأدمنتها مرة أخرى، أسمع صوتهما وأمارسها، أو عندما أتذكر موقف أو كلام لهما.
قد تستغربون من استشارتي، وتسألون ماذا يخصني في ذلك؟، هما زوجان ولهما حرية فعل ما يشاء بينهما، أوافقكم على ذلك، ولكن اعتراضي الوحيد هو الجهر بالتلميحات البذيئة التي يظنان أني لا أفهمها، واستعدادهما للجماع الذي يعلم به كل أفراد المنزل وهما لا يعلمان، كيف أشتكي لهما من هذه النقطة؟، كيف أقنعهما أنّي واللهِ أفهم كل ما يقولانه؟، كيف أخبرهما أنّي أعلم كل أسرارهما أو أخبارهما العلنية إن صح التعبير؟، كيف أقول لهما أني تعبت كثيرًا بسببهما؟، كيف أقول لهما أنّي عدت لمعصية عظيمة تبت عنها زمنًا طويلًا والآن أمارسها باستمرار؟
مؤلم جدًا أن يؤثر كل ذلك على برك بوالديك فتكرههما وتتغيّر معاملتك لهما رغمًا عنك، أن يعاملانك جيدًا فيكون جزاءهما النقيض، أن ترَ والديك ذوي القدر العالي والمكانة المرموقة يسقطان من عينيك بعد أن كانا يحتلان مكانًا شاهقًا، أن يستخدما ألفاظ السوقية والإيحاءات البذيئة فتحتقر ذلك، أن تكره أن تتواجد معهما في نفس المكان وتغلق على نفسك الباب لأنهما معظم الوقت يستخدمان هذه الإيحاءات التي تؤذيك، الإيحاءات التي تراودك طويلًا بين الفينة والأخرى ولا تغادرك.
أذكر أني آخر مرة منذ بضعة أيام من شدة غضبي، أن أمي بعد ذهابها للنوم كنت أنا جالسة في الصالة والمكان هادئ جدًا، وسمعت صوت السرير يهتز بشدة فذهبت وأغلقت عليهما الباب بكل قوة حتى أنّ الجميع فزع منها، فخرج أبي وسأل من أغلق الباب هكذا؟، فقلت له أنا بسبب الإزعاج فأنا لا أطيقه، ندمت كثيرًا على إجابتي هذه، وددت لو أخرجت كل ما في قلبي ولكن لم أستطع!، أذكر نظرته لي وأنّه لم ينبس ببنت شفة لأنّه يعلم السبب الحقيقي وراء هذا الفعل، وإنّما سألني حتى يتأكد إن كنت سمعتهما هو وأمي أم لا، لأنّ في العادة أبي عصبي وكثير الجدال وفعلة كهذه لا يسكت عنها إلا لشيء واحد فقط هو ما ذكرته. |
|
الجواب:
فمرحبا بك ابنتي الكريمة في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:
إنني أشاركك الألم والامتعاض من التصرفات غير المسئولة والتي تجرح مشاعرك ومشاعر الكثير من الأبناء ولعل السبب يرجع إلى ظن الآباء أن الأبناء لا يفهمون أو لا يسمعون إضافة إلى الفجوة الكبيرة بين بعض الآباء وأبنائهم فلا حوار ولا نقاش ولا يستطيع الولد أن ينقد أو يوجه أبويه حتى ولو كان برفق وحكمة.
لقد أدبنا ديننا بأن ثمة أوقات لا بد فيها أن يستأذن الأبناء قبل الدخول على الآباء والأمهات وتلك الأوقات معروفة كما في سورة النور حتى لا يريانهما في حال لا يريدان ان يطلع عليا أحد وهذا لا يعني أنهما يسمعان أولادهما ما يفعلانه في غرفتهما بل من الواجب عليهما كما تخفيا في أن يتخفيا عن إشعار من في الخارج عبر الكلام.
الذي أنصحك به ابنتي الكريمة أن تجلسي مع والدتك وتتكلمي معها بشيء من الحكمة والرفق ولو لم تقدري على ذلك فاكتبي لها عما تشعرين به ودعيها في مكان تصل يدها إليه وهي بدورها ستوصل الكلام لوالدك بطريقتها لأنك لن تستطيعي أن تناقشي أو حتى تكتبي لوالدك بهذا الموضوع.
كونك تعالجين المخالفة بمخالفة مثلها غير صحيح وعليك أن تجاهدي نفسك في ترك هذه العادة القبيحة المحرمة.
ما تجدينه من بلل في ملابسك الداخلية أحد أمرين إما أن يكون إفرازات مهبلية وهذه تكون ثخينة ولا توجب الاغتسال وإما أن تكون سائلا رقيقا ولونه إن كان الملبس يرى فيه اللون مائل للصفرة وإن كان لا يظهر عليه الألوان فرائحته أقرب إلى رائحة الحلبة وهذا إن وجد قد يكون بسبب احتلام يرى في المنام أو لا تتذكرين احتلاما فهذا يوجب الغسل.
يجب أن يكون تعاملك مع والديك تعاملا راقيا نابعا من ديننا الحنيف الذي أمر بخفض الجناح لهما ومصاحبتهما بالمعروف ومهما كانت تصرفاتهما خاطئة فيكره الفعل ولا يكره الشخص.
اقتربي من والديك وبري بهما واطلبي دعاءهما ورضاهما والهجي بالدعاء لهما واعتذري عن كل ما بدر منك فالابتعاد عنهما يسبب الجفوة ويمزق الأواصر ويحدث شرخا في وسط الأسرة.
اجتهدي قدر الإمكان أن تكوني بعيدة عن غرفتهما خاصة في الأوقات التي يدخلان فيها غرفتهما واشغلي نفسك بمذاكرة دروسك أو سماع شيء من القرآن الكريم وغير ذلك من الأعمال النافعة.
نسعد كثيرا بتواصلك ونسأل الله تعالى أن يعينك على تعديل مسار حياة والديك وأن يجعل لك من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا والله الموفق.
اضافة تعليق