تابعنا على

الاستشارات الاستشارات الواردة إلى الموقع

زوجي يعاني من الاكتئاب والوسواس القهري بأمور جنسية

السؤال : متزوجة منذ عشر سنوات وزوجي يعاني من الاكتئاب والوسواس القهري بأمور جنسية وهو ما لم اكن اعلمه عنه الحمد لله هو يحاول التخلص من هذه الوساوس سواء بمحاولته قراءة الادعية والقرآن احيانا حتى انه تردد لعند طبيب مختص ولكن دون فائدة وذلك منذ حاولت اقناعه بضرورة ذلك منذ قرابة سبع سنوات وهذا بكل تأكيد كان سببا لكثير من المشاكل الزوجية فيما بيننا وتسبب لي بالعصبية والاحباط خاصة مع وجود ٣ اطفال وما يعتري هذا من مسؤولية اصبحت ملقاة على عاتقي وحدي خاصة مع انطوائه دائما على نفسه وعدم رغبته في اي حديث او اي لقاء مع الاهل والاصدقاء فيطلب مني دائما الاعتذار نيابة عنه حتى متابعة امور الاولاد في المدارس او عند الاطباء العلاقة مع سكان البناء …. ما جعلني مهملة لنفسي ومظهري وهذا ما يدفع بزوجي لاعتباره تقصيرا في حقه اضافة لانتقاده الدائم لي على سرعة غضبي وصراخي على الاطفال في المنزل حتى انني اشك الان بأنني اصبت بالاكتئاب فما عاد شيء يفرحتي او حتى يحزنني اتمنى لو استطيع البكاء ولكن اشعر ان قلبي تحجر قلبي الذي لطالما كان يرق للأحاديث الدينية واشعر بها تدفعني للافضل اما الان فلا اشعر بجميل اثرها في نفسي عند سماعي لها طلبت منه الطلاق مرة منذ قرابة الشهر بعدما تعبت من تكرار عتابي له عن تقصيره في حقي وحق اولادنا منه من الاهتمام و ما يقابله بالغضب البالغ والكلام الجارح و دائما يقول لي بأن مرضه هذا اعقد من ان استطيع فهمه فسؤالي جزاكم الله خيرا بعدما بحثت طويلا جدا في سجل الاستشارات لديكم : فهل يجوز لي طلب الطلاق علما اننا منفصلين بشكل شبه كامل كل في غرفة منذ ما يقرب ال ١٠ اشهر !!!؟
وهل عصبيتي وسرعة غضبي تلك والتي اكرهها في نفسي مبرر له ليعاملني بقسوة بالالفاظ والشتائم…!؟

الجواب:

فنرحب بك أختنا الكريمة في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:

إنني أحس بما تعانينه من ضغط نفسي من جميع الاتجاهات وإنني أكبر ما عندك من الصفات الحسنة التي بها استطعت أن تديري حياتك طيلة هذه الفترة ولا شك أن ذلك كله بفضل الله أولا ثم بفضل والديك الذين ربيانك على تلك الصفات الجميلة.

زوجك يحتاج إلى تشخيص ما به من علة هل هو وسواس قهري أم مرض نفسي أم هما معا ونتمنى أن يتكرم بشرح حالته وإرسالها لموقعنا فهنالك من الاستشاريين النفسيين الذين يمكن أن يصفوا له بعض العلاجات أو يعطونه بعض التوجيهات ولا بد من زيارة طبيب نفساني فالعلاج بالعقاقير مع العلاج السلوكي نافع بإذن الله تعالى.

استعيني بالله ولا تعجزي وتصبري فإنه من يتصبر يصبره الله فأنت صرت أما ولا بد أن تقدمي مصلحة أولادك فطلب الطلاق قد يكون سائغا في غير ظرفك الحالي أما في وضعك فليس حلا إذ أكثر من سيتضرر منه هم أولادك.

أنت في امتحان وابتلاء ولا بد أن تري الله من نفسك قوة وتصبرا ورضا بقضائه وقدره قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

وثقي صلتك بالله واجتهدي في تقوية إيمانك من خلال استغلال أوقات الفراغ في التقرب إلى الله ببعض الأعمال الصالحة توهب لك الحياة الطيبة كما وعد الله بذلك فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

برمجي أوقاتك وأعط كل عمل حقه من الوقت ولا تجعلي كثرة الأعمال وتزاحمها تنسيك نفسك بل اعط نفسك حقها فتجملي لزوجك وقومي بخدمته ابتغاء وجه الله وإن كان مقصرا في حقك.

استعيني بالله ولا تعجزي وداومي على ذلك الذكر الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة وزوجها علي حين أتت فاطمة تطلب من والدها خادم يخدمها فقال لهما عليه الصلاة والسلام: (ألا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعا وثلاثين وتسبحاه ثلاثا وثلاثين وتحمداه ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم. قال علي ما تركته منذ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين) فإن داومت على ذلك أعانك الله على قضاء أعمالك بنفسك دون الحاجة إلى معين سوى الله تعالى.

تضرعي بين يدي الله تعالى بالدعاء وأنت ساجد وتحيني أوقات الإجابة وسلي الله تعالى أن يشفي زوجك وأن يفرج همك وأكثري من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له) وكوني على ثقة أن الله ستستجيب لك.

الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

اقرئي بعد كل صلاة ورقتين من القرآن الكريم تختمي جزء نهاية اليوم وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

اجتهدي في معالجة زوجك فما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله.

ليس من حق زوجك أن يتهمك بالتقصير بل الواجب عليه أن يشكرك ويقدر ما تقومين به فأنت تقومين بمهامك ومهامه وتعطيه حقه وبالمقابل لا يقدم لك شيئا يذكر غير أن حالته النفسية قد تكون سببا لإعذاره.

نسعد بتواصلك ونسأل الله تعالى أن يشفي زوجك وأن يفرج عنك ما أنت فيه والله الموفق.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق