تابعنا على

الاستشارات الاستشارات الواردة إلى الموقع

زوجي يهينني ولا يقدرني، ساعدوني فأنا في بلد أوروبي.

السؤال:

السلام عليكم.

عمري 35 سنة، متزوجة منذ ثلاث سنوات، أسكن في بلد أوربي، كنت في بلد عربي وخطبني أخ زوجي وزوجته لزوجي الذي لم يستطع القدوم، كانت الخطبة على الإنترنت، سألنا عنه وعن أهله في بلده العربي، مدحوه، ولكنه هاجر لبلد أوربي منذ 15 عاما، أي شيء سألته عنه في الخطوبة أجاب عنه عكس الواقع تماما، حتى أنني بهرت به من خلال كلامه وأعجبني شدة تدينه.

كل ما حدثني به عن نفسه ووضعه وعمله كان عكس الحقيقة، رغم أن وضعه المادي في الحقيقة ممتاز ولكنني لم أهتم كثيرا بالوضع المادي، بعد مشاكل وعراقيل في الحصول على الفيزا سافرت إليه بعد سنتان ونصف من الخطوبة؛ لأن فيزتي سياحية كنت سأقدم على فيزة زوجة ولكنه أخبرني أن إقامته عليها مشاكل، لذلك لم أستطع التقديم عليها، فصدقت ذلك وسافرت، تفاجأت بكل شيء، إقامته ليس عليها مشاكل، ولكن يوجد على اسمه في محكمة البلد الأوربي زوجة أوربية رغم انفصالهم شرعا، واستمر بعقد الزواج للحصول على الجنسية.

اكتشفت أنه خلال خطوبتنا تزوج بأكثر من امرأة، وكل يوم أكتشف كذبة جديدة، وأن عنده مشاكل كبيرة في الإنجاب يكاد يكون مستحيلا، ولا يوجد شيئا مستحيلا على الله، ولكنني أتكلم طبيا.

لي ثلاث سنوات في هذا البلد بدون إقامة نظامية، ولا أستطيع المغادرة، عانيت كثيرا خاصة في السنة الأولى فعندما واجهته ضربني على عيني حتى أصبح يخرج منها ضوء كالبرق، وضربني مرة أخرى فسبب لي كدمات.

لا أستطيع العودة لأهلي فليس لدي أوراق، استحملته وساندته كثيرا حتى في عمله، فقد كنت أخرج كل يوم للعمل، ولا أجد تقديرا منه، وكأن ما أقوم به واجب علي، فخلال الثلاث سنوات لم يسعى لي للحصول على الإقامة، رغم أنني كزوجة يحق لي الإقامة الدائمة عليه، ولكن يرفض تطليق الأوربية بحجة الجنسية، وأنها لا تريد الانفصال عنه.

بالمحكمة يستطيع عمل إقامة لي ولكن تحتاج لمبلغ، ووضعه المادي يسمح بذلك، فهو يساعد الناس كثيرا، ولكنه يرفض أي عمل لي بالنقود، يقول الفقراء أولى، نفسيتي محطمة، أعيش كل يوم كالميتة من الداخل وهو يعرف ذلك، لا أستطيع التأقلم عليه بسبب كذبه.

طلبت الطلاق أكثر من مرة رفض وأخاف أن يضربني فأسكت، دائما يرسل لأهله أنه لا يحبني، أصارحه ينفي ذلك، وضعه تحسن جدا بعد الزواج، ونفسيتي للأسوأ، أحس أنني مقيدة بكل شيء، فهو لا يسمح لي برؤية صديقاتي للترويح عن نفسي قليلا بحجة أنني طالبة علم شرعي، وعلي طاعته وطاعة الزوج بعد طاعة الله، فماذا أفعل هل أهرب وأذهب لأهلي، أم ماذا أفعل؟

أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ rawaah حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- وردا على استشارتك أقول:
لا شك أن هذا الرجل قد غشك غشا كبيرا، وكذب عليك، وبما أنك غير قادرة على التحرك من بلد الإقامة فلا بد من الصبر حتى تجدي مخرجا.

اجتهدي في إصلاح حال زوجك قدر المستطاع، وسلطي عليه الرفقة الصالحة لعل الله يصلح شأنه، ولا تيأسي.

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الاستجابة، وسلي الله تعالى أن يلهمه الرشد وأن يصلح حاله.

لا بد من تحين الفرصة المناسبة من أجل مناقشته في أمرك، وأن تبيني له أنك وثقت به وبكلامه، وخوفيه من الله تعالى ومن عقابه فلعله يرتدع.

كونه يريد أن يأخذ الجنسية لا يعني أنه يظلمك كل هذا الظلم، فأقل شيء يحسن التعامل معك، ويعطيك حقوقك.

ما يقوم به من الممارسات ناتج عن ضعف أو انعدام إيمانه لأن الإيمان يمنع صاحبه من ظلم الناس، ويجعل العبد يراقب الله سبحانه.

عليك أن تصبري عليه فترة تحددينها بنفسك أربعة إلى ستة أشهر فإن لم يتحسن فعليك أن تنظري في أي طريقة تعودين بها إلى بلدك، وأقترح أن تستشيري محاميا في الطريقة المناسبة.

عليك أن تتعرفي على قوانين البلد الذي أنت فيه، وتعرفي ما لك فيه من الحقوق، ولا تبقي أسيرة عند هذا الشخص إن لم يتغير أسلوب تعامله معك، فإن القوانين في الغالب ستكون في صفك.

بما أنك تخرجين للعمل فهذا يعني أنه بإمكانك التعرف على بعض أفراد جالية بلدك، ولا شك أنه يوجد في بلد إقامتك مساجد ومشايخ علم يمكنك أن تستعيني بهم بعد الله في نصح زوجك والتعرف على الأسلوب الأمثل للخروج من هذه المحنة.

البلدان الأوروبية فيها قوانين صارمة في جانب حقوق الإنسان فإن ازداد ظلمه وأكثر من ضربك فلك الحق أن ترفعي شكوى ضده إلى أقرب قسم للشرطة دون أن تبيني له أنك ستشتكين به؛ لأني أخشى أن يحبسك في البيت ويمنعك من الخروج.

زوجك لا يريد أن تعلم حكومة البلد الذي تقيمون فيه أنك زوجته، ولذلك هو يمتنع أن يعامل لك على إقامة دائمة والذي أخشى منه هو أنه إن تمكن من أخذ الجنسية أن يتركك، ولعلك لا تستطيعين أن تثبتي للمحاكم في هذا البلد أنك زوجته كونه أتيت كسائحة.

وضعك حرج، ولهذا لا بد أن تتحركي وتستشيري أهل الخبرة عنك من أهل بلدك، وستدركين أن ثمة حلول للعودة إلى بلدك في حال الضرورة.

بإمكانك في حال الضرورة أن تلجئي إلى سفارة بلدك، فما وجدت هذه السفارات إلا لمثل حالتك الحرجة وستقوم السفارة بعمل اللازم.

لا بد أن تخبري أخ زوجك وزوجته عن سوء تعامل زوجك معك، وأن يكون لهم دور في نصحه، أو المساعدة في إيجاد الحل المناسب للخروج من هذه المحنة، وعليك أن تخبري أهلك بسوء معاملة زوجك حتى يكون لديهم علم في حال اتخاذك أي قرار.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق