تابعنا على

الاستشارات الاستشارات الواردة إلى الموقع

ارتكبت المعصية والندم يقتلني، فما نصيحتكم لي؟

السؤال:

السلام عليكم.

أنا أعاني من الوسواس والندم كاد أن يقتلني، فعندما كنت صغيرة في السن في عمر (15 و 14) خرجت مع شخص طلب مني أن يجامعني من الخلف، وقبلت لأنني لم أكن أعرف -والحمد لله- لم يستطع أن يقوم بذلك لأنه لم يستطع إدخال قضيبه آسفة على ذلك.

وفي عمر (18) سنة كنت وحدي في المنزل ودعوته، ولكنه قام بفعل لم أكن راضية عنه، فقام بدفعي على الحائط وإدخال قضيبه، ولكني أبعدته، ولم يقم بالإيلاج قلت له هذا شيء حرام لكنه قام بذلك، فندمت أشد الندم.

وفي عمر (19) أصبت بمرض واستمر معي حتى صار عمري (20) سنة، وأنا أعاني منه بعد توبتي، فما زال ذلك شخص معي وأنا أريده فقط أن يسترني، هو يحبني أعرف ولكنني خائفة أن لا يتزوجني، فكيف أعيش مع شخص آخر؟ وهل أصارحه فأنا لا أستطيع نسيانه، ولا أستطيع زواج بآخر؟ وهل تتبدل فتحة الشرج عندما أدخله وأخرجه فقط بدون إيلاج؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ Ahlem حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- وردا على استشارتك أقول:
من رحمة الله بعاده أن جعل باب التوبة مفتوحا ما لم تطلع الشمس من مغربها وما لم تبلغ روح العبد حلقومه، فأوصيك بالتوبة النصوح والتي من شروطها الإقلاع عن الذنب تماما، والندم على ما حصل، والعزم على عدم الرجوع إليه مرة أخرى.

بدخول رأس الذكر إلى الدبر تكونان قد ارتكبتما الإثم، ولا يلزم الإيلاج الكامل، ولا شك أن هذا فعل محرم وله تداعياته إن حصل استمرار على ذلك الفعل القبيح؛ لأن هذا ليس موضع الجماع بل مكان مستقذر تأباه الأنفس السليمة.

إن كان حصل ذلك منكما مرة واحدة فلن يكون لذلك ضرر عليك، وبالتالي لا تقلقي طالما وقد تبت توبة نصوحا.

لا تعلقي نفسك بهذا الشخص؛ لأنه قد لا يكون من نصيبك، وقد لا يكون صاحب دين وخلق، بل إن أتاك من ترضين دينه وخلقه فوافقي على الزواج منه بعد أن تصلي صلاة الاستخارة، واحذري أن تفشي له علاقتك مع ذلك الشخص بل عليك أن تستري نفسك بستر الله.

احرصي على أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق، كما أرشدنا نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.

اقطعي علاقتك تماما مع هذا الشخص، فإن كانت صفات شريك الحياة متوفرة فيه وكان حقا يحبك فليأت البيوت من أبوابها، وليتقدم لولي أمرك، ولا تتعلي بأنه سيسترك فالستر بيد الله سبحانه وليس بيده.

أوصيك أن تجتهدي في توثيق صلتك بالله من خلال كثرة العمل الصالح فمن ثمار ذلك قوة الإيمان، وقوة الإيمان تولد في القلب وازعا يزع الإنسان عن الوقوع فيما حرم الله سبحانه، ويبقى مراقبا لله تعالى في السر والعلن.

الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب غفران الذنوب وتفريج الهموم، ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وتحيني أوقات الإجابة.

أكثري من دعاء ذي النون (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

أكثري من تلاوة القرآن الكريم، واجعلي لسانك رطبا من ذكر الله فذلك سيجعل قلبك مطمئنا كما قال سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

ادفعي الوساوس بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ولا تتقبلي وساوسه ولا تسترسلي معها، كما أوصيك بالصوم فإنه يضيق مجاري الشيطان الرجيم.

قوة الندم دليل على صدق التوبة -إن شاء الله تعالى- وهي ظاهرة إيجابية، فأكثري من العمل الصالح فإن الحسنات يذهبن السيئات.

نسعد بتواصلك ونسأل الله تعالى لك التوفيق.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق