السؤال : ما حكم الاحتفال بالطلاق ؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين , وبعد :
فإن الزواج نعمة من الله عزوجل امتن بها على عباده فقال : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21 .
والطلاق أمر مبغض عند الله عزوجل , وقد يكون واجباً أحياناً , وحراماً أحياناً أخرى , والله عزوجل إنما شرعه للخروج من الإشكالات الواقعة بين الزوجين إذا صارت الحياة لا تطاق , وذلك بعد محاولة الإصلاح بينهما ؛ كما قال تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا}النساء35 فإن لم يستطع التوفيق بينهما , فالطلاق هو الحل , وهذا ما يسميه بعض المتأخرين بالطلاق الناجح ؛ يقول الله تعالى : ( وإن يتفرقا يغنِ الله كلاًمن سعته ) .
ومن الطلاق الواجب ما إذا كانت المرأة سيئة الأخلاق , ومن المحرم ما إذا كان بدون سبب وكان ذلك ينزل الضرر بالمراة كأن يعزف الرجال عنها بعد الطلاق .
وعلى كل حال فإن المراة تحزن حزناً شديداً بحدوث الطلاق خصوصاً إذا كان الزوج متعنتاً أو كان لديها أطفال ولا يوجد سبب وجيه للطلاق أو كانت صابرة على زوجها أو كانت مظلومة, وقد تفرح المرأة بالطلاق في حال إذا كان الزوج فاسداً أو كان ينزل الضرر بهذه المرأة لدرجة أنها لا تستطيع التحمل ولا الصبر .
وفي كلا الحالتين فإن المرأة هي التي ستتضرر خاصة في المجتمعات الإسلامية المعاصرة – للأسف – حيث يُنظر للمرأة المطلقة نظرة استنقاص وريبة , وهذا من الأخطاء الشائعة في المجتمع .
فإن كانت هذه المرأة طلقت أو طلبت الطلاق لعدم قدرتها على تحمل ما يحل بها من زوجها , وفرحت بالتخلص من هذا الزوج فإن هذه الفرحة لا يعبر عنها بالأشر والبطر وإقامة الحفلات التي قد يخالطها بعض المحرمات ؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صوتان ملعونان : صوت عند نعمة , وصوت عند مصيبة ) .
بل الفرحة يعبر عنها بالسجود لله شكراً وبعمل الطاعات والقربات كالإنفاق في سبيل الله وغير ذلك .
وأما إذا كانت المرأة طلقت ظلماً وبطراً وكانت حزينة بوقو ع الطلاق فهذا من التناقض والمكابرة , صحيح نحن نامرها بالصبر والرضا بقضاء الله وقدره وعدم الجزع أو التسخط لكن لا نجيز لها أن تقيم الحفلات بهذه المصيبة التي حلت بها والتي قد يخالطها بعض ما يغضب الله عزوجل كما ذكرنا آنفاً , وأنا لا أدري من أين دخلت علينا هذه العادة السيئة , ثم إن الطلاق منه ما هو رجعي ومنه ما هو بائن .
فالطلاق الرجعي الذي هو الطلقة الأولى والثانية إذا طلق الرجل المرأة فلا تزال زوجة يجب عليها أن تبقى في بيت زوجها ولا تخرج منه , ولا يجوز للزوج أن يخرجها إلا إذا أتت بفاحشة مبينة قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ }الطلاق1 .
ولا تخرج المرأة من عصمة الزوج إلا بعد انقضاء عدتها وذلك بأن تحيض ثلاث حيض .
فكيف تحتفل بوقوع الطلاق وربما يراجعها زوجها . بل حتى لو أكملت العدة فقد يأتي زوجها مرة أخرى لخطبتها والزواج منها .
إن إقامة مثل هذه الحفلات قد يكون سبباً في صد الزوج عن الرجوع إلى زوجته مرة أخرى , وقد تكون المرأة بأمس الحاجة للعودة إلى زوجها ؛ خاصة إذا كان معها أبناء , ولم يخطبها أحد , وبهذا يصدق عليها المثل ( على نفسها جنت براقش ) .
فبناءً على ما تقدم فإني أتوجه إلى النساء عامة وإلى المطلقات أو من تطلق خاصة أن يتقين الله عزوجل ولا يرتكبن مثل هذه المخالفات التي تغضب الله عزوجل .
والله تعالى أعلم , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
وكتب / عقيل بن محمد المقطري



اضافة تعليق