تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تدهورت نفسيتي بعد خطبتن فاشلتين!

السائـل: لمياء2015-11-03 18:43:21

    السلام عليكم.

    أنا فتاه عمري 23 سنة، أدرس بأحد الأقسام الصحية بالجامعة، قبل 5 سنوات تقدم لي شاب، وأثناء النظرة الشرعية بدا معجباً بي جداً، والسعادة ظهرت على وجهه أثناء حديثه معي، ولكن عند خروجه من منزلنا أخبر والدته أنه غير مرتاح، وأني خجولة جداً.

 

    تكرر نفس الموقف معي هذا الشهر؛ حيث تقدم لي شاب ذو منصب وعلم، ومال ونسب، وقد فرحت به كثيراً، وأثناء النظرة الشرعية أيضاً الابتسامة لم تغادر وجهه، وتحدث معي، وقد بدا على عينيه إعجابه بي، ولكن بعد 3 أيام أيضاً اتصلت والدته، وأخبرت أمي بأنه غير مرتاح، ولم أعرف السبب الحقيقي، ولم أستطع منع نفسي من البكاء.

 

    نفسيتي تدهورت جداً، ولا أعرف لماذا! والجميع يحاول تغير مزاجي، لكن كلما أحاول النوم أتذكر ما حدث وأنهار من جديد، ولا أستطيع النوم من شدة خفقان قلبي. من أكبر احلامي تكوين عائلة، وأن أكمل حياتي مع شخص أقاسمه أحزان وأفراح الحياة، أخشى أن ينقي العمر بي، وأخشى أن يتكرر ذات الشيء مستقبلاً.. لا أستطيع الامتناع عن التفكير به.

 

    أرجوكم ساعدوني لأتخلص من التفكير والحزن الذي غطى داخلي.

إجابة المستشار: د.عقيل المقطري

     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

    فجواباً على استشارتك أقول:

 

    أولاً: لا تعجلي يا ابنتي؛ فسنك لا يزال صغيراً، ولا تجعلي مثل هذه الحوادث العارضة تؤثر في حياتك ولا تشوش على تحصيلك العلمي، ولست أول من تخطب ثم ينسحب من كان خطبها، وما جعلت النظرة الشرعية إلا من أجل أن تتوفر القناعة عند الطرفين، فكما أن للرجل أن ينسحب فللمرأة الحق أن ترفض.

 

    ثانياً: الزواج رزق مقسوم يسير كبقية الأرزاق وفق قضاء الله وقدره كما قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء).

 

    ثالثاً: رزقك سيأتيك في الوقت الذي قدره الله، فمن كان من نصيبك فستحصلين عليه، ومن ليس من نصيبك فلن تحصلي عليه وإن أنفقت ما في الأرض جميعاً، فلعل هؤلاء الذين تقدموا لك ليسوا من نصيبك.

 

   رابعاً: لا تأسي ولا تحزني على فوت شيءٍ ليس من رزقك، ولا تديمي التفكير فيه؛ فذلك لن يقدم شيئاً من الأمر ولن يؤخر.

 

    خامساً: لعل الله صرف عنك شراً ما كنت تحتسبينه، فالإنسان قد يحب أمراً ويكون فيه شر له، وقد يكره أمراً وكل الخير فيه قال تعالى: {عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

 

    سادساً: أشغلي وقتك في التحيل العلمي وفي كل ما يعود عليك بالنفع في أمور دينك ودنياك، ولا تنامي إلا وأنت مرهقة، بحيث لا يبقى وقت للتفكير في شيء.

 

   سابعاً: نصيحتي لك بالالتحاق بحلقة تحفيظ القرآن؛ فذلك سيقوي في قلبك الإيمان، وسيكسبك الرفقة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه.

 

    ثامناً: الزواج تقارب بالأرواح وليس بالأبدان، وفي الحديث (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) ولعلك تجدين الرجل الأبيض يتزوج بالسمراء وهو في غاية من السعادة، لا لشيء إلا لهذا المعنى، وقد يتراجع الرجل عن خطبة المرأة الجميلة التي فيها من الأوصاف الشيء الكثير دون أن يبدي أي سبب، وكل ذلك لعدم تقارب الأرواح.

 

    تاسعاً: تقربي إلى ربك بمختلف القربات من صلاة وصوم، وتلاوة واستماع للقرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك يضفي على نفسك الطمأنينة كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

   عاشراً: تضرعي إلى الرؤوف الرحيم الذي بيده مقاليد الأمور أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وتحري في أن يتوفر في شريك حياتك الصفات المطلوب توفرها، وأهمها الدين والخلق، كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام حين قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق في الرجل يجعلانه إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة والمطمئنة.

 

    أسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=19507

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق