تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تقدم لي شخص مطلق.. ومترددة في الارتباط به!

السائـل: تارا توفيق2015-11-03 15:30:54

    السلام عليكم.

 

    أنا فتاة في الثلاثين من العمر، والحمد لله صاحبة شهادة جامعية عليا، ومن عائلة -ولله الحمد- ذات سمعة طيبة، سبق أن تقدم لخطبتي شابان، ولم أستمر في الخطوبة؛ لأَنِّي لم أرتح لهما، واكتشفت أنهم أخفوا عني بعض الأمور، وبعد هذه التجربتين بدأت لا أثق بأي شخص يتقدم لي، وأشك في كل الكلام الذي يتحدث عنه، رغم أني أحاول أن أبعد هذه الأفكار عن تفكيري، وأحاول أن أقنع نفسي أن أصابع اليد ليست سواء، لكني أعود وأشك مرة أخرى.

 

    في هذه الفترة تقدم لي رجل في الأربعين، ومن معارفنا، وصاحب شهاده مماثلة لشهادتي، وطيب السمعة، وذو خلق ودين، ولكنه شخص مطلق، ومعه ابنتان أعمارهما 7 و 14 سنة، يعيشون معه، تكلمت معه بوجود الأهل عن أسباب طلاقه، وتحدث معي بصراحة، وقال: هي التي طلبت الطلاق؛ لأنها لم تقبل أن تسكن والدته معه في نفس المنزل، رغم أنه حاول أن يعمل قسماً في البيت خاصاً لها وقسماً آخر خاصاً بوالدته، لكنها رفضت، مع العلم أن والده متوفى، وليس لوالدته أي أولاد غيره، فحصل الطلاق، وأخذت الأم حضانة أطفالها، ولكن قبل أشهر قامت الأم بجلب بناتها إلى والدهم لكي يعيشوا معه؛ لأنها لديها ظروف تمنعها من أن يكونوا معها، وأنا محتارة جداً في القبول أو الرفض.

 

    وبكل صراحة: عند كلامي معه شعرت بتقبل وراحة، ولكن ظروف هذا الرجل صعبة، ولا أعرف إن كنت سوف أتحملها في حالة موافقتي، أو هل سأندم على عدم موافقتي الارتباط بشخص بهذه المواصفات! أرجو المساعدة.

إجابة المستشار: د.عقيل المقطري

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

    فالرجال ليسوا سواءً، فلا يجوز لك تعميم الصفات القبيحة الموجودة في شخص على الجميع؛ فذلك من الظلم، وطالما قد تقدم لك رجل صاحب دين وخلق وهما أهم الصفات المطلوب توفرها في شريك الحياة، بل إنهما صمام أمان للحياة السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب المرأة أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان، ولقد كان صادقاً معك في سبب طلاقه، ومعنى هذا أنك ستعيشين معه ومع والدته وبنتيه، والذي أتوقعه أن هذا الرجل سيكرمك غاية الإكرام إن كنت عوناً له على بر أمه، وحرصت على العناية ببناته، ولا أتوقع أن تتعبي معهن كثيراً، خاصة وابنته الكبرى في الرابعة عشرة من عمرها؛ فهذه ستعينك في تدبير أمور المنزل.

 

    أما عن ظروفه الصعبة، فلا أدري هل تقصدين الظروف المادية؟ فإن كان الأمر كذلك، فهنا يأتي حسن تدبيرك في الإنفاق، وتعاونك معه، وصبرك عليه، وتوجيهه التوجيه الصحيح، ثم لعل الله أن يسوق له الرزق بسبب زواجك به، يقول تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} ويقول: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} وعليك أن تشترطي لنفسك الشروط غير المجحفة التي ترين أنها توفر لك الاستقرار والسكن النفسي، وعليك قبل هذا أن تصلي صلاة الاستخارة، وهي ركعتان من دون الفريضة، بحيث يكون قلبك غير ميال لأحد الطرفين (الموافقة أو الرفض) ثم تدعي بالدعاء المأثور وتتوكلي على الله، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة، فاعلمي أن الله قد اختاره زوجا لك، وإن تعسرت الأمور وانسدت الأبواب فاعلمي أن الله قد صرفه عنك، وكوني على يقين أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه؛ لأن العبد لا يعلم الغيب ولا يعلم الخير من الشر، ثم إن الزواج رزق مقسوم، فمن كان من نصيبك فلن تستطيعي التهرب منه مهما فعلت، ومن ليس من نصيبك فلن تستطيعي الحصول عليه وإن بذلت كل الأسباب، والزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك.

 

    وفقك الله لكل خير، ورزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة. آمين.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق