أنا زوجة ثانية لرجل معدد، إنسان على خلق ودين، ويعاملني بحب وتفاهم، ولكنه يرفض الإنفاق علي وعلى بيتي وأبنائي؛ بحجة أنني موظفة، بل حتى إيجار المسكن يجعلني أدفع معه نصفه، بالإضافة إلى الفواتير.
وفي المقابل هو متكفل بزوجته الأولى من حيث نفقتها ونفقة بيتها وأبنائها، وسكنها، ودراسة أولاده منها في مدارس خاصة، وأنا يطلب مني إما دفع مصاريف دراسة أبنائي أو نقلهم لمدارس حكومية.
وعندما طلبت منه العدل قال: إنه حالياً معسر، ولن يستطيع دفع النفقة، وخيرني بين الصبر أو الطلاق.
وفي حال الطلاق سيصدر صك إعسار، وسيمتنع عن تربية أبنائي والنفقة عليهم.
مع العلم أنه تزوج بالثالثة والرابعة، ويقول: إنه أيضاً لا ينفق عليهن، والله أعلم به.
فبماذا تنصحوني؟ هل أطلق وأعيش في بيت أهلي معززة مكرمة، أم أظل مع زوج يحبني، ولكنه يحب نفسه وشهواته أكثر من كل شيء؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فجواباً على استشارتك أقول:
1- من نعم الله العظيمة عليك أن رزقك الله بزوج ذي خلق ودين ويعاملك بحب وتعيشون بتفاهم، وهذا هو الذي يجعل الحياة بينكما مستقرة ويحقق لكما المقصد الأسمى من الزواج، وهو سكن النفس، ومن منحه الله ذلك فقد حاز خيراً كثيراً، فكم من امرأة متزوجة لكنها لا تشعر بالاستقرار، ولا بسكن النفس، رغم كثرة المال في يدها، ووجود الخدم والحشم!
2- لا شك أن من الواجب على زوجك أن يعدل في النفقة على زوجاته وأبنائه، وليس عذراً أن هذه موظفة وتلك ليست موظفة، غير أنه يمكن أن يكون التفاهم بين الزوج والزوجة الموظفة على أن تعينه في بعض مصاريف البيت وليس كلها، فالأصل أن المال الذي تتقاضاه الزوجة مالها، ولا يحل له أخذه دون طيبة نفسها يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه).
3- من الواجب عليه أن يعدل بين أبنائه، فيسوي بينهم في الدراسة وغيرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله وأعدلوا بين أبنائكم) فلا يصلح أن يدرس أبناء الأولى في المدارس الخاصة والبقية في المدارس الحكومية؛ لأن ذلك سيورث العداوة بين الأبناء في العاجل والآجل.
4- واجب عليه أن يرشد نفقته، وألا يوجه كل أمواله لزوجته الأولى وأبنائه منها، بل يقلص من هنا وينفقه على البقية، مع مساعدة الزوجة الموظفة لزوجها فيما اتفقوا عليه، فيصل الجميع إلى القرب من التساوي.
5- لا يحل للرجل أن يعدد إن لم يكن قادراً على النفقة وعلى العدل، يقول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا} أما لو حدث له الإعسار فيما بعد فهذا شأن آخر، وسيعم على جميع الزوجات والأبناء.
6- وصيتي لك: أن تصبري وتحتسبي الأجر عند الله، طالما وأنت وزوجك متفاهمان، ويحب بعضكم بعضاً، وحياتك مستقرة معه، فالمال لا يساوي شيئاً أمام ذلك، وأنت لم تنفقي على غرباء، بل على نفسك وأولادك، مع الاستمرار بمطالبته بأن يزيد من النفقة عليك وعلى أولادك بعد تحين الفرص المناسبة، وأقترح عليك أن تكتفي بما معك من الأبناء، فاعملي حلاً بعد مراجعة الطبيبة وبعد التشاور مع زوجك؛ حتى لا يثقل كاهلك بالنفقة، فالنفقة تزداد يوماً بعد يوم، والطلاق ليس حلاً، خاصة وقد ذكرت أنه في حال الطلاق سيستصدر صك إعسار، وسيمتنع عن تربية الأبناء والنفقة عليهم، فما الفائدة إذاً من الطلاق؟!
7- تضرعي إلى الله بالدعاء أن يوسع الله رزقه على زوجك، وأن يهديه ويوفقه للعدل بين زوجاته وأولاده، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
أسأل الله تعالى أن يكتب أجرك، وأن يبارك لك في رزقك، وأن يسعدك ويسل سخيمة صدرك، إنه سميع مجيب.
رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=19505


اضافة تعليق