تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

حائرة بين مطلّقين

السائـل: بسمة2015-12-10 20:59:50

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنا فتاة عزباء عمري 34 سنة ، منذ أن كان عمري 19 سنة و أنا أخطب لكن للآن لم يحصل نصيب ، لست أعلم السّبب في تأخرّ زواجي ، لكن على حسب قول بعض الرّقاة هناك ربط لي عن الزّواج من صغري ، و قد رقيت نفسي بنفسي بأن اتّبعت الرّقية الشّرعية لسبع ورقات سدر خضر دققتها بين حجرين و قرأت عليها القلاقل من سور القرآن ، و توضّأت بها وضوءا أكبر ، بحيث ركّزت على رأسي و اعتنيت جيدا بموضوع وصول الماء إلى جميع الرّأس ، و دعوت الله سبحانه الشّفاء ، و أن يرزقني الزّوج الصّالح بإذنه سبحانه ، و اتّكلت عليه في هذا الأمر مع أخذي بالأسباب طبعا ، و منذ أيام حوالي أسبوع أو أقلّ بقليل ، و بالصّدفة و بينما أنا أقلّب في صفحات الانترنت ، وجدت موقعا للزّواج فقلت في نفسي لمَ لا أجرّب حظي و أرى ، ربّما سأجد فيه ضالّتي ، المهم بعد تسجيلي بالموقع بيومين تعرّفت هناك على شاب سوري مقيم بالسعودية ، يكبرني بستة أشهر فقط ، لكنّه مطلّق و له ولدين ، و بياناته مكتوبة في ذلك الموقع ، راسلني عبر الموقع و طلب أن نتعرّف على بعضنا فوافقت ، و عن طريق الفيس بوك تعرّفت إليه و صارحني بأنّه مطلّق منذ سنتين و له ولدين و كنت قد رأيت صوره و صور ولديه بحسابه على الفيس بوك ، لا أخفيكم علما بأنّني ارتحت له كثيرا و قلبي لم ينفر منه أبدا و أعجبني لالتزامه بصلاته و أخلاقه ، و صارحني بأنّه يدخّن ، و قال بأنّني أعجبته كثيرا و أحبّني و يريدني أن أكون زوجة له ، لكنّني صارحته بأنّني البنت الوحيدة لعائلتي مع سبعة أولاد كلّهم ذكور ، و بأنّه من دولة و أنا من دولة أخرى ، فمستحيل لأهلي أن يوافقوا على ارتباطي بشاب من دولة أخرى و أيضا مطلّق و بولدين ، فقال أفهم ذلك لكنّني ما دمت أحبك سأفعل المستحيل لتكوني من نصيبي ، و حكى لي أسباب طلاقه من زوجته ، و رأيت بأنّها منطقية جدا ، و بأنّه لم يظلمها لمّا طلّقها ، أحببت فيه صراحته و وضوحه ، لكن بعدها أصبح يكلمني عن الجنس و عن أشياء لا تحدث إلاّ بين الزّوج و زوجته ، و يطلب منّي أشياء يعملها لي عن الجنس ، مثلا كأن يصوّر نفسه عاري و يرسل لي و أشياء كهذه ، أنا لمته كثيرا عن هذا الأمر ، و أخبرته بأنّ هذا حرام و لا يرضي الله سبحانه ، و إن هو لم ينته عنه سيعاقبه الله و يغضب عليه ، و أن لا يجعل الله أهون النّاظرين إليه ، هو يقولي أنا عارف هذا الشي و راح أحاول أبطل هالعادة ، لكنّه لا يلبث أن يعيدها ثانية ، أنا غضبت منه كثيرا و أخبرته بأنّه لا يحبني و أنّه فقط يريد الإستمتاع معي و تفريغ شهوته و انتهى الأمر ، و قلت له لو كنت تحبني فعلا لكنت احترمتني و قدّرتني و خفت عليّ ، و استحييت أن تكلّمني عن الأمور الجنسية بين الزوج و زوجته ، و حرصت على أن لا تفعل ذلك معي إلاّ بالحلال ، لكنّه أخبرني بأنّه يحبني ، و بأنّ هذه الأشياء لا بأس بها بين المحبين ، و بأنّه يعتبرني زوجته ما دام يحبني لكنّني رفضت و بشدّة و أصرّيت على رفضي ذاك و لم أطاوعه في رغباته و لم أحقّقها له أبدا ، و قلت له إن كنت تحبني حقا تعال و اطلبني من أهلي بالحلال و في الحلال فقط إفعل معي ما شئت ، أنا لن أشاركك في شيء حرام و يغضب رب العالمين ، فوافق هو عن الأمر و قال لي بأنّه مستعد أن يأتي و يخطبني و يتزوّجني ، و أيضا أنا الآن أشكّ في أنّه مطلّق ، و أقول في نفسي ربّما زوجته معه ، و هو شاب لعوب يحب العبث مع البنات و تمضية الوقت معهن و فقط ، و أشكّ في صدقه معي ، فقد جرّبته في إحدى الأمور و وعدني أن لا يفعلها و فعلها ثانية ، في نفس الوقت تقدّم لخطبتي شاب من نفس دولتي و من نفس مدينتي ، يكبرني بأربع سنوات مطلّق و لديه طفل ، لكن لم أوافق عليه لأنّني لا أحب أن أرتبط برجل من نفس مدينتي و أيضا لا أحب الإرتباط برجل مطلّق و له أولاد ، أنا في الحقيقة لا أعتبر نفسي قد تقدّم بي العمر للحدّ الذي لم تعد تأتيني فيه فرص جيّدة للزّواج من شاب أعزب ، لا أرضى أن أتزوّج من رجل قد جرّب الزّواج قبل أن يأخذني ، أريد رجلا أوّل زواجه أنا فأنا أعتبر أنّه حق من حقوقي سأدعو الله سبحانه أن يحقّقه لي بإذنه سبحانه ، لست أطلب المستحيل ، و لكن أهلي راغبون جدا في زواجي في أقرب وقت ممكن ، لا يهمهم أمر إن كان مطلّقا و لديه أولاد أم لا ، لا يراعون شعوري أبدا ، المهم أتزوّج و أكوّن عائلة و انتهى الأمر ، فقد أخبروني بأنّ فرصي للزّواج قد انتهت و بأنّني بتضييعي لفرصة مثل هذه سأندم لبقيّة حياتي ، لماذا فرصي للزّواج انتهت هل يحكمون مع الله سبحانه ، و يوزّعون معه الأرزاق ؟ الزّواج رزق كبقيّة الأرزاق متى ما حان وقته سيأتيني و الله سبحانه وحده من يتحكّم بأرزاقنا و أقدارنا ، نفسيّتي لهذا الكلام تدّمرت ، لم يعد يحلو لي شيء ، حتى الزّواج كرهته بكلّ صراحة ، لم تعد لي رغبة فيه مطلقا ، و هناك من هم من أهلي يعيّرونني بالبايرة العانس ، لماذا ؟ هل لأنّ الله سبحانه رزقهم أزواجا و أنا نصيبي لم يأتي بعد ؟ هل بيدي تزويج نفسي ؟ أحيانا أفكّر في عمل أشياء لا يقبلها شرع و لا عقل ، لكن الحمد لله إيماني و ثقتي في الله سبحانه هي عزائي الوحيد ، الشّاب السّوري المقيم في السّعودية ، لا أخفيكم علما أنّني ارتحت له كثيرا و أحببت أن أكون زوجة له ، رغم شكّي فيه و في صدقه ، لكن هناك مشكلة فأهلي لن يوافقوا عليه حتى و إن أتى إلى بيتنا و طلبني منهم ، سيعتبون عليّ كثيرا لأنّني تعرّفت عليه عبر النت ، و لن يوافقوا عليه لسببين الأول أنّه في دولة بعيدة عنّا كثيرا ، و السبب الثاني أنّه مطلّق بولدين ، سيقولون لي إن أردنا أن نسأل عنه و نتأكّد من صحة طلاقه ، و نعرف حقيقته ، من سنسأل عنه ؟ و كيف سنسأل عنه ؟ و من بين جميع الشّباب الموجودين في بلدك ، لم يحلو لك غير الإرتباط برجل يقيم خارج بلدك ؟ و سيبدأ الرّفض من جميعهم الكلّ يصبح له رأي ، سواء كان معنيا بي أم لم يكن ، الكلّ يصبح يتفلسف بفلسفته الخاصّة ، أرجوكم أنا غارقة في بحر من الحيرة ، ما العمل يا ترى ؟ هل أقبل بالسوري و أضحي و أغامر و أنا لا أعرف إن كان فعلا صادقا معي أم لا ؟ أم أقبل بالشّاب المطلّق الذي من نفس مدينتي و أتخلّى عن جميع أحلامي ؟ أم أرفضهما كليهما و أجلس أنتظر من يدقّ بابي من جديد ؟ أرجوكم نوّروني جزاكم الله خيرا آمين في أقرب وقت ممكن إن شاء الله و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

فمرحبا بك أختنا الكريمة في موقع (مستشارك الخاص) ونسعد كثيرا في تواصلك والإجابة على استشاراتك وردا على استشارتك أقول:

– الزواج رزق مقسوم من الله يسير وفق قضاء الله وقدره كبقية شئون الكون يقول تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) وقال: (لما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال:(كل شيء بقضاء وقد حتى العجز والكيس) ومعنى الكيس: الفطنة يعني حتى عجز الإنسان وفطنته مقدر.

– رزقك سيأتيك في الوقت الذي قدره الله لك فلا تيأسي ولا تتعجلي وعليك أن تحرصي أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صمام أمان للحياة الزوجية المطمئنة وهما بالنسبة للزوجين كمثل الجناحين للطائر وصاحب الدين والخلق إن أحب المرأة أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.

– من الخطأ الفادح أنك وضعت اسمك في ذلك الموقع الذي يزعم واضعوه أنهم وضعوه من أجل الزواج لكن كثيرا ممن يسجل فيه قصده العبث عياذا بالله وعليه فاستغفري الله مما فعلت ونصيحتي لك عدم القبول بالرجل السوري بحال من الأحوال فهذا رجل وقح وقليل الحياء يريد اللعب بمشاعرك وعواطفك ويلبي رغباته ونزواته المنحرفة ثم يرميك ويمضي ولا تصدقي وعوده أبدا ولقد أحسنت صنعا حين لم تتجاوبي معه فاقطعي تواصلك معه ولا تسمحي له بالتراسل معك عبر أي وسيلة وغيري الوسائل التي تمكنه من الوصول إليك.

– أنصحك إن كان من تقدم لك من بلدك صاحب دين وخلق أن تقبلي به زوجا ولا عيب أن يكون قد طلق زوجته الأولى فقد تكون أسباب طلاقه وجيهة ولكن بعد أن تصلي صلاة الاستخارة وهي ركعتان من دون الفريضة بحيث يكون قلبك غير ميال لأحد الطرفين (القبول أو الرفض) ثم ادعي بالدعاء المأثور وتوكلي على الله فإن سارت الأمور بيسر وسهولة فاعلمي أن الله قد اختاره زوجا لك وإن تعسرت وأغلقت الأبواب فاعلمي أن الله قد صرفه عنك فاحمدي الله.

– الإنسان قد يحب أمرا وفيه شر له ولربما كره أمرا وفيه خير له يقول تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

– والداك أحرص الناس على مصلحتك وسعادتك فاسمعي كلامهما وإياك أن تغضبيهما فالله تعالى قد قرن طاعتهما بتوحيده فقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانً) أما كلام الناس فلا تبال به فإنه لا نهاية له.

– تضرعي إلى ربك الرؤوف الرحيم بالدعاء وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة أن يرزقك الزوج الصالح واحرصي على أن يتوفر فيك أسباب استجابة الدعاء فالله الذي أمرنا بالدعاء قد وعدنا بالإجابة إن توفرت فينا تلك الأسباب فقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).

– وهذه وصيتنا لك يتقوى الله تعالى والتوكل عليه فإن التقوى من أسباب جلب الرزق ومن يتوكل على الله فهو كافيه يقول تعالى: (مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) كما نوصيك بتوثيق صلتك بالله والإكثار من الأعمال الصالحة فإنها تجلب السعادة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

– أكثري من تلاوة القرآن الكريم وحافظي على أذكار اليوم والليلة فذلك سيجلب لقلبك الطمأنينة كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

– داومي على الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فالمداومة عليهما من أسباب تفريج الهموم والضوائق يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تُكْفَ هَمَك).

– ننتظر تواصلك في حال أن استجد جديد في قضيتك هذه ونسأل الله أن يتمم أمورك بخير.

أسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20399

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق