السلام عليكم..
أنا امرأة متزوجة منذ ثلاثة أشهر، أعيش مع زوجي في بريطانيا، تزوجت في الجزائر ثم أتيت إلى بريطانيا، كنا سعداء إلى أن اتصل أهله ليقولوا له عليك بالمجيء، ولم يقولوا له السبب، ذهب، وعندما عاد أتى مع والده، وهنا بدأت المشاكل، أخبروني بأنهم وجدوا البيت كله مسحورًا، عندما أتوا براقٍ أخبرهم بأني أنا وجدتي من وضع لهم السحر، أقسمت له أنه ليس لي علاقة ولا أية مصلحة من فعل هذا، لا أنا ولا أهلي، لكن لم يرض إلا أن يأخذني معه إلى الجزائر، مع العلم أن تأشيرتي انتهت، لم يعلم أهلي بالأمر، عندما أخبرتهم ذهبوا ليستفسروا فلم يرد أحد مقابلتهم، فحذروني وقالوا لي إياك أن تأتي، لا يريدون لك الخير، يريدون فقط تثبيت التهمة عليك، فاحترت وخفت ماذا أفعل أخذني زوجي ووالده، وقالوا لا تخافي لن يحدث شيء.
ذهبنا إلى المطار، وهنا وقع ما لم يكن في الحسبان، اتصل أهلي بالمطار وأوقفوني وزوجي ووالده بتهمة الاختطاف، أخذوهم إلى السجن لمدة يومين، والله مرضت، عندما سمعت قلت لهم أريد زوجي، لا أريد أي شيء آخر، والآن عائلة زوجي تريد تفريقي عنه، رغم أني أعشقه من كل قلبي، وهو لا يستطيع قول شيء أمام والديه، فماذا أفعل؟
إجابة المستشار: د.عقيل المقطري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
– فما أنت فيه ابتلاء من الله تعالى فكوني قوية وصابرة ومحتسبة للأجر عند الله -سبحانه- واعلمي أنه قد يكون وراء هذه المحنة منحة عظيمة، فهذه الحياة كلها ابتلاء كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقد يكون ذلك بسبب ذنوب ارتكبها العبد ولم يتب منها، كما قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) فإن تذكرت ذنبًا لم تتوبي إلى الله منه فباب التوبة لا يزال مفتوحًا، وإن لم تتذكري فأكثري من الاستغفار العام من جميع الذنوب.
– يبتلى العبد على قدر دينه، فكلما كان في دينه صلابه زاد البلاء، كما جاء عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: ( الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ)، قَالَ: ( يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، فَلا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ وَمَا لَهُ خَطِيئَةٌ ).
– الجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء، والابتلاء عنوان محبة الله للعبد، يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره وحذار أن تتسخطي وإلا فالجزاء من جنس العمل.
– بعض الرقاة غير ثقاة ولا مؤتمنين، فيزعمون أنهم يتخاطبون مع الجن فيحدثونهم بمن سحر فلان وبمن سرق المال وهكذا، وهذا الأمر غير جائز شرعًا ومخالف للهدي النبوي؛ حيث اكتفى -صلى الله عليه وسلم- في حال الرقية بقوله: (اخرج عدو الله فإني رسول الله) فكيف يصدق الجن وهم إما أن يكون كفارًا وإما فساقًا وهمهم إشعال نار الفتنة بين الناس بمثل هذه الاتهامات، أما المسلمون منهم فلا يأتون السحر، ثم ما يُدري هذا الراقي بأن الذي تخاطب معه جني فلربما كان الشخص الذي رقاه هو من تصنع وافتعل هذا الكلام.
– لا تعترفي بأمر لم تفعليه ولم تعرفي عنه شيئًا، وإن أدى الأمر إلى التفريق بينك وبين زوجك، فإن حدث فذاك شيء مقدر عليك، كما قال عليه الصلاة والسلام: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) وما عليك إلا الرضى بقدر الله فحينئذ أكثري من الدعاء (اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها) فلعل الله يعوضك خيرًا.
– الدعاء سلاح قوي فتضرعي بين يدي الله وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الإجابة، وصبي العبرات ببابه أن ينجيك مما اتهمت به، وأن يظهر الحقيقة وألا يفرق بينك وبين زوجك، فهذه أمنا عائشة -رضي الله عنها- اتهمها المنافقون في عرضها وبقيت مهمومة مغمومة لم يرق لها دمع مدة من الزمن، وتنكر لها الجميع فصبرت واشتكت أمرها إلى خالقها حتى برأها الله تعالى، فانظري كيف كانت عاقبة الصبر.
– عليك أن توثقي صلتك بالله تعالى من خلال المحافظة على الفرائض والإكثار من الأعمال الصالحة؛ فذلك إكسير الحياة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
– أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة، فلا اطمئنان للقلوب إلا بذلك، قال جل وعلا: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
– الزمي الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الكروب والضوائق وغفران الذنوب، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
– وكلي أمرك لله تعالى فمن توكل على الله كفاه الله ما أهمه، يقول تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) قال أهل التفسير أي: (ومن يتوكل على الله فهو كافيه ما أهمَّه في جميع أموره، إن الله بالغ أمره، لا يفوته شيء، ولا يعجزه مطلوب، قد جعل الله لكل شيء أجلًا ينتهي إليه، وتقديرًا لا يجاوزه).
– عليك بتقوى الله فإنها جالبة لكل خير وصارفة عن العبد كل شر وضير، ومن اتقى الله وقاه، يقول تعالى: (مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) قال أهل التفسير: أي (ومن يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له مخرجًا من كل ضيق).
– ذكري زوجك وأهله بتقوى الله تعالى، وخوفيهم من عقوبته، وذكريهم أنهم إن كانوا يمكرون ويخططون للتفريق بينك وبين زوجك دونما بأس فقد يرتد مكرهم عليهم، كما قال تعالى: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ).
– لا بأس بتوسيط أهل الحكمة والعقول الراجحة ممن يحسن الإصلاح بين الناس أن يصلحوا ذات بينكم فالصلح خير.
– من الأهمية بمكان تذكير ذلك الراقي إن كنتم تعرفونه بالله -عز وجل- وتخويفه من عقوبته العاجلة والآجلة، وأنه يجب عليه أن يساهم في إصلاح ما أفسده بسبب ذلك الكلام الذي يزعم أنه أخذه عن الجن، وإعلامه بأن هذا الأمر مخالف للهدي النبوي، فكلامه يوشك أن يهدم بيتًا، ويفرق بين زوجين.
أسأل الله تعالى أن يفرج همك وينفس كربك ويظهر الحقيقة ويردك إلى زوجك إنه على كل شيء قدير.
رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:
http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20697


اضافة تعليق