تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تركت الصلاة وتعاطيت المسكر بعد رفض الفتاة الزواج مني

السائـل: ناصر2016-01-03 02:55:50

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت فتاة تقرب لي منذ الصغر، كبرت وكبر حبها معي، حدثت والدتي بأني أريدها لتخطبها لي، مرت الأيام وإذا بالرد ينزل علي كالصاعقة، رفضتني من دون أي مبرر، أصبت بردة فعل، قاطعت فيها أهلي -وخصوصاً والدتي- تركت صلاتي وعبادتي، وبدأت أتعاطى المسكر، مر على هذا الحدث سنتان وأكثر وأنا في دوامة التفكير، لا أنام إلا بعد طلوع الشمس كل يوم.

 

أرشدني وانصحني فأنا كالمقيد والمسجون.

إجابة المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

فردًا على استشارتك أقول:

– الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره -كما تسير بقية الأمور- ولا يتخلف عن قضاء الله وقدره شيء، كما قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) ومعنى الكيس: الفطنة. وقال أيضًا: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء).

 

– من كانت من رزقك ونصيبك فسوف تتمكن من الزواج بها ومن ليست من نصيبك فلن تتمكن ولو بذلت كنوز الدنيا كلها.

 

– يجب عليك أن تؤمن بقضاء الله وقدره وترضى بما قسم الله لك؛ لأنه من رضي فله من الله الرضى ومن سخط فله السخط، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ).

 

– هذه الفتاة وإن كنت أنت تحبها فإنها ليست من نصيبك، فلم كل هذا الهلع والجزعظ ولم سعيت بنفسك للانتكاس وترك الصلاة وشرب المسكر؟ فالله -جل وعلا- لم يضيق عليك في هذا الباب، بل وسع عليك توسعة عظيمة؛ فالنساء غيرها كثير، ولربما وجدت من هي خير منها.

 

– يجب عليك أن تبادر بالتوبة إلى الله من ترك الصلاة وشرب المسكر؛ فالصلاة هي الفارقة بين الرجل والكفر أو الشرك، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الفرق بين والرجل والشرك أو الكفر ترك الصلاة) وقال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) والخمر رأس كل خطيئة.

 

– من شروط التوبة النصوح الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على ألا تعود إليه مرة أخرى.

 

– لا دخل لأهلك وأمك في رفض الفتاة للزواج بك فلم تقاطعهم، وأنت تعلم أن قطع الرحم محرم، كما قال ربنا جل وعلا: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) وصلة الأرحام من أسباب طول العمر وبركة الرزق كما قال عليه الصلاة والسلام: (من أراد أن ينسأ له في أثره ويبارك له في رزقه فليصل رحمه).

 

– يجب عليك أن تستسمح من والدتك، وأن تنطرح بين يديها وتقبل رأسها ويديها، وتطلب رضاها؛ فالجنة تحت قدمها كما قال عليه الصلاة والسلام: (الزم رجلها فثم الجنة).

 

– في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) وهذا ما حدث لك؛ فروحها لم تأتلف مع روحك بل تناكرتا ولا يستطيع أحد التوفيق بين القلوب سوى الله تعالى كما قال تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

 

– ابحث عن زوجة أخرى تكون ذات دين وخلق، كما قال عليه الصلاة والسلام: (تنكح المرأة لأربع لدينها وجمالها وحسبها ومالها فاظفر بذات الدين تربت يداك) ومعنى تربت يداك الدعاء بالفقر ولا خير في امرأة لا دين لها ولا بركة فيمن تكون سببًا في فقر زوجها.

 

– انهض من جديد، ولا تجعل رفض هذه الفتاة للزواج منك يعكر حياتك، ويجعلك ترتكب أعمالًا تحبط حسناتك وتسخط عليك ربك، فلست أول ولا آخر من ترفضه فتاة ولا تقبل الزواج به.

 

– لعل الله صرف عنك برفض هذه الفتاة للزواج منك سوءًا وشرًا ما كنت تحتسبه وصدق الله؛ حيث قال: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

 

– أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الكروب والضوائق كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

 

أكثر من الأعمال الصالحة فإنها مع الإيمان بالله جالبة للحياة الطيبة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، وثّق صلتك بالله تعالى بالمحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل لتعوض ما فاتك من الحسنات، ولتكون سببًا في محو السيئات بإذن الله تعالى.

 

تضرع إلى ربك بالدعاء وأنت ساجد واغتنم أوقات الإجابة أن يتوب الله عليك ويغفر ذنبك ويرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك في هذه الحياة.

 

أسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولك وأن يتوب علينا أجمعين، وأن يرزقك الزوجة الصالحة والذرية الطيبة إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20976

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق