تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

لم أتقبل زوجتي بعد الزواج!

السائـل: عبدالله2016-01-02 12:31:51

تقدمت لخطبة فتاة من أسرة لا أعرفها، ولكن عن طريق خطابة، والفتاة جامعية، وطلبت أن أراها النظرة الشرعية، ورأيتها، وكنت غير مقتنع بنسبة 45% بعد النظر، ولكن أهلي حينما رأوها أقنعوني فيها، وأنَّ الجمال ليس كل شيء، وأهم شيء الأخلاق، ومن هذا الكلام المتعارف عليه.

 

المهم تزوجت وبعد زواجي تقريبًا بيومين أو ثلاثة تغيرت أشياء كثيرة من أثر المكياجات، وغيرها من الأمور، وأصبحت أرى زوجتي إنسانة بعدة أشياء، وتخيلت شكلها بالملكة، وشكلها بالزواج، والآن بالبيت.

 

على العموم عشت حياتي الزوجية معها وأنا أقول: يا رجل كلها فترة وتعدي، وتتعود على الوضع، ومارست الجنس معها بأريحية، وعادي جدًا كأي شخص متزوج حديثًا.

 

بعد أسبوعين -طبعًا- بدأت أركز كثيرًا في أشياء كثيرة فيها لم تعجبني، وأحاول أن أقنع نفسي، والجدير بالذكر بأنَّ زوجتي إنسانة طيبة وبنت حلال، وتحترمني، والحمد لله تصون نفسها.

 

المهم أنا الآن صار لي تقريبًا 7 شهور متزوج، وربما جامعتها أو مارست الجنس معها فقط خلال الست الشهور الماضية ثلاث أو أربع مرات بالرغم من أني قبل الزواج منها أشعر بأنَّ رغبتي الجنسية كبيرة جدًا! ولكن بعد الزواج انتهت جميع تلك الرغبات.

 

مشكلتي الآن تحديدًا: لست قادرًا أن أمارس حياتي معها بشكل طبيعي، وغير متقبلها جنسيًا أبدًا أبدًا، ولا تثيرتي نهائيًا، وأنا مصاب بألم في معدتي، وأختلق الأعذار بأني مريض ولا يوجد لدي رغبة جنسية.

 

في أخر ثلاث لقاءت أو أربع حملت زوجتي بالرغم من أنّي في البدايه كنت رافضًا، وسبق وأني قلت لها بالبداية: أنا رافض فكرة الحمل، ولكن هذا الذي حصل، وبالرغم من حملها وكذا إلا أني الآن ليس لي رغبة بالإنسانة هذه، وصارحتها قبل فترة بأني لم أتقبلها، وأني أطلب منها السماح، وأرجوها أن تعذرني، ولكن رفضت بشدة، وقالت: ماذا يقول عنّي الناس؟ ونحن ما زلنا متزوجين، ولا يوجد داعي للكلام هذا.

 

سلاحها الدموع، ومن فترة لأخرى تبكي، وأنا بكل صراحة أحزن عليها، ولا أحبُّ أن أجرحها، لكن ماذا أفعل؟ أنا في ورطة كبيرة.

 

لست قادرًا أن أتقبّل هذه الأدمية لا جنسيًا ولا عاطفيًا، وأشعر كأني غير متزوج، ولمحت لها بالزواج، وقالت: لما تتزوجني من البداية، قلت: يا بنت الناس الزواج توفيق من ربِّ العالمين، وأنا غير متقبل أن أعيش معك، وتقول لي: اصبر، ولا بدَّ أن تتحمل، ولا كل شيء تفكر فيه لا بدَّ أن تفعله!.

 

الشاهد بالكلام: أنا والله في بلشة، ولا أعرف ماذا أفعل مع زوجتي؟ وأحيانًا أحاول أن أتغاظى عن أشياء فيها، واكتشفت أني أتعقد أكثر حينما أرى جسمها الذي تغير فجأة، وصارت تميل للسمنة أكثر، والترهلات التي فيها، وأشياء كثيرة لا تطاق نهائيًا.

 

أنا أخاف الله فيها، ولا أرغب في أن أظلمها؛ لأنها قائمة في بيتها ومحترمة نفسها، ولكن لا يوجد  سبب حقيقي غير أني أستغرب بالإنسانة هذه، وكيف تتحملني وهي تعرف أني غير متقبلها، ولكنَّ الشهادة لله أني أعاملها بكل احترام وبدون تجريح، وأحاول دائمًا أن لا أقصر معها بشيء بالرغم من أنها إنسانة تحب أن تعيش ولا تطلب كثيرًا، ولا توجع رأسي كثيرًا.

 

الحل تكفى -يا دكتور-، وأسعفني ما الحل؟ وهل علي ذنب إذا قلت لها اذهبي إلى بيت أهلك؟ وهل ربي يحاسبني على فعلتي هذه لأنها ما فعلت لي شيء؟ ووالله أنا متورط ورطة كبيرة، ولا أعرف ماذا أفعل؟! دلوني جزاكم الله خيرًا، وجعلها في ميزان حسناتكم، ودمتم بود.ِ

إجابة المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

ردًا على استشارتك أقول:

 

– الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره، وما أنت فيه أمر مقدر عليك من قبل أن يخلقك الله قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال عليه الصلاة والسلام: ((قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)).

– قد يكون ما أنت فيه ابتلاء من الله تعالى ليختبر إيمانك ورضاك، فعليك أن ترضى بما قدره الله لك، فذلك من أركان الإيمان، والرضا يجلب للعبد رضوان الله، كما أنَّ التسخط يجلب عليه السخط؛ يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: ((عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ. وَإِنَّ اللَّهَ، إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاَهُمْ. فَمَنْ رَضِيَ، فَلَهُ الرِّضَا. وَمَنْ سَخِطَ، فَلَهُ السُّخْطُ)).

– لعل وراء هذا الزواج الذي تعده أنت محنة منحة عظيمة؛ فهذه الحياة كلها ابتلاء كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، فنصيحتي لك بالصبر والنظر إلى الصفات الإيجابية التي تحملها زوجتك وما أكثرها، وقد عددت طرفًا منها، فالنساء أمثالها قليل.

– الجمال أمر نسبي وزائل لكن الدين والخلق هما اللذان يبقيان، وهما ما أرشدنا إليهما النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: ((تنكح المرأة لأربع: لدينها، وجمالها، وحسبها، ومالها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))، ومعنى تربت يداك: الدعاء بالفقر، فلا خير في امرأة ليست ذات دين وخلق ولا بركة في امرأة تكون سبب فقر زوجها، وكم من شخص تزوج بامرأة ذات جمال وحسب لكنَّها أذاقته مرّ الحياة فلم يجد لها طعمًا، وكم من النَّاس من رضي بما قسمه الله له؛ فهو عائش في سعادة لو يعلم بها من تزوج بذات الجمال لجالد عليها ذلك الشخص بالسيف.

– يمكنك تعليم زوجتك الأمور التي تحبها وهي تجهلها وتوجهها بلطف إلى عمل حمية كي لا تسمن ويحدث ترهل في جسدها، ولعلك تجدها مطيعة لك في ذلك.

– ضعف ممارستك الجنسية معها مردّه -والله أعلم- إلى الرسائل السلبية التي ترسلها لعقلك؛ لأنَّ العقل يعمل بموجب الرسائل التي توجه إليه، فأعط عقلك الرسائل الإيجابية، وستجد التغير الكبير في حياتك.

– لو كان تعاملك هذا مع امرأة أخرى لكانت هي التي تسارع في طلب الطلاق، فإن لم ترض فستطالب المحكمة بخلعك، لكن معدن هذه المرأة جيد وعزيز؛ فهي متحملة كل ما يصدر منك، وقائمة بكل ما أوجب الله عليها تجاهك، وصابرة عليك، فاحمد الله على هذه النعمة التي أنت فيها ولو علم الناس بما رزقك الله لحسدوك.

– اصبر على زوجتك ولا تستعجل في أمر الطلاق؛ فإنه ليس بحل، وكن على يقين أنَّ العبد لا يدري أين مكمن الخير فلربما أحب شيئًا وفيه شر له، أو كره أمرًا وفيه الخير الكثير، كما قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

– اتق الله في زوجتك ولا تظلمها، وأضحكها كما أبكيتها، فلقد أقدمت على الزواج بها برضاك ولم تجبرك هي على أن تتزوج بها، واحذر أن يبتليك الله في نفسك بامرأة تذيقك المر أو في إحدى بناتك أو أخواتك مستقبلاً؛ فالجزاء من جنس العمل.

– زوجتك الآن حامل فانظر إلى مستقبل ولدك، ولا تجعله يضيع ويتشرد فذلك ذنب عظيم سيحاسبك الله عليه.

– اعلم أنَّ الشيطان حريص على التفريق بين الأزواج، ولذلك فهو يصور لك الصور الخاطئة عن زوجتك، ويرسم في مخيلتك ما يبغضك بها، ويوسوس لك بأن تبحث وتنقب عن المعاذير التي تجعلك تفارقها.

– وثّق صلتك بالله تعالى وأكثر من الأعمال الصالحة؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة -بإذن الله- كما وعد في كتابه الكريم فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

– تضرع إلى ربك بالدعاء وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة أن يصرف عنك تلك الخواطر، وأن يرزقك الرضا بما قدره لك.

– نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك، وستجدنا إن شاء الله خير ناصح لك.

 

أسأل الله تعالى أن يسعدك في حياتك، وأن يريك من زوجك ما تحب، ويصرف عنك ما تكره، آمين.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=20955

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق