السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا خطبت قريبة لي قبل حوالي ثلاث سنوات، وتمت الرؤية الشرعية -ولله الحمد-، وقبل أشهر معدودة تمّ عقد القران عليها، وكنت أتمنى هذه اللحظة بشكلٍ غير طبيعي، وبعد عقد القران وفي اليوم التالي انتابني شعور وهو ضيق في الخاطر، وتبدأت أتمنى تغيير البنت، وأنَّني استعجلت.
لا أدري من أين أتت هذه الأفكار! وأحاول أن أهدئ نفسي، وبعد شهر استمرت معي، وكلَّما سمعت بزواج فلانة أقول في نفسي: ياليتني أخذتها، وأصبحت أنظر للنساء بكل الطرقات بشكل لم أكن كذلك قبل عقد القران.
كل يوم أختلق مشكلة مع نفسي، وأطلّع عيبًا في البنت، مرة فيها، ومرة في أهلها، ومرة أفكار وهواجس في كل شيء، وفي البنت، وهي لا تدري عما في قلبي، ولكن والله أريد أن أعود كما كنت، وأريد أن أقتنع بما في يدي من زوجة، وأحسّ نفسي غير قنوع وغير راضي عن حالي، وفي بعض الأحيان أقول: شكلي سأطلق البنت لأرتاح، وأريد غيرها، وأريد واحدة من بعيد وليست قريبة لي.
لا أعرف ما السبب -يا دكتور-؟ وأتمنّى إجابتي بشكل كبير حتى يرتاح قلبي، ولك جزيل الشكر.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
ردًا على استشارتك أقول:
– لم تخبرنا عن هذه الفتاة وعن شيء من صفاتها، وهل هي على دينٍ وخلق أم ليست كذلك؟.
– ما تجده في نفسك حول زوجتك من وساوس الشيطان الرجيم الذي يسعى للتفريق بين الأزواج بكل الوسائل، وإلا فلم لم تساورك هذه الخواطر طيلة أيام الخطبة! وإن أطعت تلك الوساوس والخواطر فلن تستقر مع أي فتاة أخرى؛ لأنَّه سيبقى يلاحقك بمثل تلك الخواطر بل سينقلك إلى أكبر من ذلك.
– غضّ طرفك عن النّساء امتثالا لأمر الله تعالى القائل: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}؛ لأنك إن بقيت تطلق لبصرك العنان فكلّما رأيت في امرأة صفات لم تجدها في الأولى فستنقل إليها، ومن ثم إلى أخرى، وهكذا، ولن تستقر على شيء.
– انظر إلى صفات زوجتك الإيجابية، وستجدها كثيرة، واقتنع بما رزقك الله يبارك الله لك في ذلك، ولا تلتفت لما يوسوس لك الشيطان؛ فالكمال في الرجال عزيز فضلاً عن النِّساء.
– ادفع تلك الوساوس بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم كما قال تعالى في كتابه الكريم: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
– ستزول هذه الوساوس بإذن الله تعالى بعد الزفاف، ولعلك تجد خيرًا وبركة في زوجتك ما كنت تتوقعه.
– قد يكره الإنسان شيئًا ويكون فيه الخير، وقد يحب أمرًا وفيه الشر؛ كما قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
– الزَّواج رزقٌ من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره؛ كما قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقد قدَّر الله لك الزّواج بهذه الفتاة وما كان من رزقك ومن نصيبك فلن تستطيع دفعه بحال، وما ليس من رزقك فلن تتمكن من الحصول عليه مهما بذلت من أسباب، فإن كان مقدرًا لك الاستمرار في العيش مع هذه الفتاة فسيكون، وإن كان مقدرًا لك غير ذلك فسيكون، فاترك الأمر لله، ولا تعر ما يدور في ذهنك أي اهتمام.
– تضرع إلى ربك بالدعاء وأنت ساجد، وفي أوقات الإجابة أن يصرف الله عنك وساوس الشيطان وخواطره، وكن على يقين بأنَّ الله سيستجيب لك إن تحققت فيك شروط الاستجابة وانتفت الموانع؛ فالله لما أمرنا في كتابه الكريم بالدعاء وعدنا بالاستجابة فقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.
– الزم الاستغفار والصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم والضوائق، وكفاية الهموم كما قال عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ ((إذن تكف همّك، ويغفر ذنبك)).
– أكثر من تلاوة القرآن الكريم، وحافظ على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك سيجلب لقلبك الطمأنينة كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أسأل الله تعالى أن يقذف في قلبك حبّ زوجتك، وأن يصرف عنك وساوس الشيطان، إنَّه سميعٌ مجيب.
رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:


اضافة تعليق