السائـل: ريم2016-01-18 12:49:03
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أنا اسمي ريم، عمري 26 سنة، خطبني شخص وافق عليه أهلي في البداية، لكن أخي رفض وبدون أي سبب واضح، فقط؛ لأن الشخص ليس من مقام العائلة، باعتبار أن عائلتنا غنية، وأنني شخص مهم، ويعتبر أن هذا الشخص طامع في المال والجاه، مع العلم أن هذا الشخص دكتور في الطب، وأخي لم يتحدث إليه على الإطلاق، ولم يسأل عنه كما هو واجب في الشريعة الإسلامية، بل اختلق الأعذار لأبي حتى أجبره على فسخ هذه الخطبة، باعتباره الأخ الأكبر الذي لا يرفض له طلب، ولم يعد أبي لسؤالي، إن كنت أريد هذا الشخص أم لا، دعوت وصليت واستغفرت كثيرًا، إلى أن اتصل بي الشخص الذي خطبني ليخبرني أنه سيعود لخطبتي مرة أخرى؛ لأنه وجد وظيفه بمستشفى حكومي، ولن يكمل اختصاصه حتى يجمع المال بسرعة، وأنه سيشتري منزلًا باسمي، وأنه سيدفع جميع تكاليف العرس حتى يرضى أخي عنه، ولا يعتبره شخصًا طماعًا.
لكن سرعان ما أخبر أخي الكبير أبي أنه سيحضر عريسًا غنيًا جدًا لأختي، وأقنعه أنني سأكون سعيدة معه، ولكنني رفضت ولم أستطع إخباره أنني أريد الشخص الذي سيأتي بعد أيام فقط، وأخبرتهم أنني لا أريد الزواج هذا العريس، لكنهم يحاولون إجباري على ذلك، ما العمل غذا الشخص الذي أريده لا يريد المجيء الآن حتى يرفض أهلي العريس المتقدم؛ لأنه يقول ان ذلك حرام في الشريعة الإسلامية أن يأتي اثنان لخطبة نفس الفتاة؟
أخبروني هل أستطيع التحدث إلى أبي مباشرة؟ لأني حاولت أن أتوسط إليه لكن لا أحد يستطيع إقناعه، مع أنني أعرف جيدًا أن الدين منحنا حق القبول أو الرفض، وإن كان الإنسان على خلق ودين فلا يجوز الرفض، خصوصًا إذا قبلت به، وبنفس الوقت لا أريد أن أكون عاقة لأبي، لكنني أعلم جيدًا أن أبي متدين ويعرف بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأنه أخبر أمي في البداية أنه لن يقوم بإجباري على شيء، حتى لا يأخذ على رقبته شيئًا يوم القيامة، لكنه غيّر رأيه بسبب أخي؟
فكيف أخبره أنني أريد هذا الشخص وليس ذلك؟ وأنني أريد رضاه بنفس الوقت وأن يفهم اختياري أنا؟ أريد مصارحته إما برسالة أو مباشرة، مع أنني أخجل، ولكنه حقي في النهاية.
تقبلوا احترامي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فجوابًا على استشارتك أقول:
– لا بد أن تكوني على يقين أن الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله تعالى وقدره، كما قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وكما قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة) فمن كان من نصيبك فسوف تتزوجين به، وإن وقفت الدنيا كلها في وجهك، ومن لم يكن من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به وإن أنفقت ما في الأرض جميعًا.
– احرصي على أن يتوفر في شريك حياتك الصفات المطلوب توفرها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) وإياك أن تتعجلي.
– لا يجوز لوليك أن يجبرك على الزواج بمن لا تريدين فعن ابن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.
– تكلمي مع أمك فهي أقرب إليك وأكثر أفراد أسرتك تفهما لوضعك، واطلبي منها أن تكلم والدك بالموضوع، ويمكنك كذلك أن تستعيني بإخوانك وأخواتك الأقرب إلى قلبك ممن ترين أنه سيقف معك في هذه القضية وطالما ووالدك يخاف الله، ولا يريد إجبارك على الزواج ممن لا ترضين به؛ فهذا شيء جيد وسيصب لصالحك.
– أتمنى أن يُقنع أخاك الأكبر من قبل والدتك وإخوانك بأنك أنت صاحبة الشأن، وأن الرضى وعدمه من شأنك، ولا يجوز لأي أحد أن يفرض عليك زوجًا دون موافقتك، وعليه أن يتصور أنه فرضت عليه زوجة لا يحبها ولا يريدها، فكيف سيكون موقفه؟
– اقتربي من والدك أكثر واخدميه، وتلمسي حاجته، واثن عليه، وادعي له، ومن ثم يمكنك أن تتكلمي معه مباشرة إن قدرت على ذلك فإن لم تقدري فلا مانع من أن تكتبي له رسالة تخاطبينه باستعطاف وتودد مع الثناء عليه بالصفات الجميلة وتخبرينه، بأنك أنت من سيتزوج؛ ولذلك ينبغي أن تكوني موافقة على من يتقدم لخطبتك، وأن رضى الزوجة شرط من شروط صحة العقد.
– بالنسبة للخاطب الثاني الذي تقدم لك إن كنتم قد رددتم عليه بعدم موافقتك فيمكن للخاطب الأول أن يتقدم لك، ولكن بعد أن تمهدي لقدومه بالكلام مع والدك والأخذ بخاطره.
– عليك بالدعاء فتضرعي بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.
– وصيتنا لك بأن توثقي صلتك بالله تعالى بالمحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل، والمداومة على أذكار اليوم والليلة.
أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح وأن يسعدك، ويعطيك من الخير ما تتمنين، ويصرف عنك من الشر ما تحذرين إنه سميع مجيب.
اضافة تعليق