السائـل: هناء2016-01-21 19:44:46
السلام عليكم
ارجو منكم الصبر علي لان مشكلتي طويلة و معقدة.
انا سيدة متزوجة و ام لطفل في الثامنة .نشات في عائلة رهيبة .فابواي كانا لا يعرفان الا العنف و الصراخ و المشاحنات و الشجار بينهما .و هدا ما دمر حياتي .انا الطفل البكر لهما .كنت من المتفوقات طوال حياتي الدراسية و لكني تحطمت عندما دخلت الجامعة و بدات رحلة معاناتي عندما لم اتحمل السكن الجامعي و الابتعاد عن بيتنا فقد سكنني خوف و رعب فضيع و خيل الي ان كارثة ستحدث ان غادرت. بقيت في البيت انتقل من تعلم حرفة لاخرى دون ان اتقنها جيدا لاني ملولة و لا ابرع الا في الدراسة .
ثم اعدت امتحان البكالوريا و التحقت بجامعة اخرى بعد 3 سنوات .و استمرت النزاعات بين والدي و تملكني نفس الخوف و ازدادت معاناتي مع نفسي المتعطشة للحب و بدات تراودني افكار لمصاحبة الشباب خفت من الله و تزوجت لاعف نفسي و تركت دراستي و كل احلامي في ثاني سنة جامعي.
عشت سعيدة مع زوجي ولكنه دخل السجن بعد سنة و نصف من زواجنا و تركتي حاملا بطفل.و حكم عليه بالسجن 10 سنوات.و عرفت انه متهم بدعم الجماعات المتطرفة الارهابية
صدمت وتحطمت و عدت الى البيت الدي اكرهه و بدات معاناة اخرى مع طفلي الدي يتلقى نفس العنف من والداي و اخوتي لا مفر لي و له و طفلي يعاني من عدة اضطرابات نفسية استفدت من استشاراتكم بخصوصه فشكرا لكم .
وما يعدبني و يقض مضجعي هو ندمي على ترك دراستي و دفني لكل مواهبي و قدراتي.لان الامر لم ينتهي فرغبتي في اكمال دراستي و خدمة امتي مازالت مشتعلة و قد هممت بالعودة الى الجامعة مرتين -وحصلت علي شهادتان بكالوريا بتقدير جيد-لكني توقفت لان زوجي يرفض الامر و مرض من الصدمة و انسد له شريان في القلب و دخل في غيبوبة فتوقفت لاقف بجانبه لاني عزمت على الدراسة حتى لو طلقني.
و الان انا في حيرة من امري فرغبتي في الدراسة جامحة لا استطيع العيش كباقي النساء في البيت دون ان افعل شيء لوطني الدي يعاني امية و تدهورا .لدي احلام و طموحات كبيرة فمادا افعل اشيروا علي .هل اعود لدراستي حتى لو وصلت للطلاق .هل ترون اني ساسعد مع زوجي بعد خروجه من السجن.مستواه ابتدائي و قد سجن مرتين قبل زواجنا لنفس التهمة- عمره 35 عاما – كيف يفكر من يسجن لسنوات طويلة.
ربما تقولون اني تاخرت في السؤال -بقي عام على خروجه-ربما لان خوفي منه يكبر و ربما لخوفي على طفلي و ربما لكرهي العيش في بيتنا انا و طفلي للابد تجاهلت ان اسال عن شخصيته و جدوى العيش معه لاني رايت منه اشياء جميلة لم ارها في بيتنا طوال عمري.
معدرة على الاطالة لكني اردت اطلاعكم على كل المعطيات بغية النصح و الارشاد. افيدوني جزاكم الله خيرا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فردا على استشارتك أقول:
– ما حل بك في حياتك ابتلاء من الله وهو مقدر عليك من قبل أن يخلقك الله تعالى وكل شئون الناس والكون تسير وفق ما قضاه الله وقدره كما قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) وقال: (لما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال: (كل شئ بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) ومعنى الكيس: الفطنة.
– العبد المؤمن يتقلب بين أجري الصبر وأجر الشكر كما قال عليه الصلاة والسلام: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن).
– عليك بالصبر واحتسبي الأجر عند الله تعالى وإياك أن تتضجري فإن الجزاء يكون على قدر البلاء فإن عظم البلاء عظم الجزاء والابتلاء عنوان محبة الله للعبد يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره وحذار أن تتسخطي وإلا فالجزاء من جنس العمل.
– إنني أكبر فيك صفة التحمل والتجلد منذ أن عرفت نفسك فاحمدي الله إن وهبك هذه الصفة الجميلة.
– أنت الآن متزوجة وواجبة عليك طاعة زوجك ولا يحل لك بحال أن تحالفي أمره إلا أن أمرك بمعصية الله وعليك أن تصبري عليه وأن تناصحيه بالابتعاد عن كل ما يثير حوله الشبه وإن كانت له علاقة بشباب متطرف فانصحيه أن يتركهم لأنهم سيجرون عليه وعلى أسرته الويلات فما ذنبكم أن تبقوا مشردين هكذا وإن كانت عنده أفكار متطرفة فانصحيه أن يتركها فإن لم يقتنع منك فاطلبي منه أن يذهب إلى أهل العلم المشهورين بالعلم والاعتدال ليستنصحهم وليعمل بنصحهم.
– اسسي مع زوجك مبدأ الحوار الهادئ والهادف للخروج من هذه المحنة ولتعيشا في راحة وسعادة وخدمة الأمة بابها واسع جدا فمن أفضل ذلك ألا يتسبب المرء في إقلاق الأمن والسكينة وأن ينشئ أبناءه التنشئة الصالحة.
– طاعتك لزوجك أولى من دراستك طالما ولم يأذن لك واهتمي بتربية ولدك التربية الحسنة ويمكنك أن تشاركي في بعض البرامج العلمية والاجتماعية مع قريناتك الصالحات الثقات من أجل شغل وقتك بالمفيد والنافع.
– إن كان مقدرا لك أن تواصلي دراستك فسيكون ذلك فتحاوري مع زوجك بهدوء ورفق ما بين الحين والآخر فلعل الله يلين قلبه ويوافق على ذلك لكن إن لم يكن مقدرا لك ذلك فمهما بذلت من أسباب فلن تتمكني.
– حافظي على أداء الفرائض وأكثري من الأعمال الصالحة فذلك من أسباب جلب الحياة السعيدة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
– تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة واحرصي على أن يتوفر فيك أسباب استجابة الدعاء وتنتفي الموانع كي تكون دعوتك مستجابة ويتحقق لك موعود الله في قوله سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ).
– نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في موضوعك هذا أو في أي قضية أخرى.
أسأل الله تعالى لك التوفيق وأن يصلح لك زوجك ويسعدك ويعطيك من الخير ما تتمنين ويصرف عنك من الشر ما تحذرين والله الموفق.
اضافة تعليق