تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

بدون عنوان، الرقم:21780

السائـل: ام انس2016-01-31 22:02:57

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أرجو أن تردوا على رسالتي وتنصحوني نصيحة تشفي قلبي: أنا مطلقة، عشت في طفولتي وأنا أشاهد والدي لا يحب أمي ولا يهتم بها؛ لأن لديه زوجتين، ويحب زوجته الأخرى؛ وكان هذا يسبب لي الألم الكبير، وعشت على أمل أن أجد زوجاً يحبني كثيراً، وانتظرت وتمنيت ابن خالتي الذي كنت أحبه، لكن أهله لم يقبلوا بي؛ لأني أكبر منه بسنة، وخطبني رجل لا أعرفه، فوافق والدي، وأرغمني على الزواج، ورضيت بقدر الله، والمصيبة أن الرجل الذي تزوجته لم يحبني، رغم أنني متعلمة أفضل منه، وأخلاقه سيئة، وتعامله سيئ، ثم حدثت مشاكل بسبب جفائه معي، ولم أجد الزوج الذي تمنيته، والذي كنت أتخيل أنه ممكن أن يعطيني الحب والحنان، وطلقني ومعي بنت، عاشت عندي 15 عاماً وأنا أنتظر زوجاً يعوضني عما لقيته، ولم يأت خلال هذه الفترة التي هي 15 سنة  إلا 4 عرسان رفضهم والدي بسرعة، ولم يسألني، ثم لما بلغت ابنتي 15 عاماً أخذها والدها مني، وأصبحت أحس بفراغ عاطفي كبير؛ أرى إخواني وزوجاتهم كل استقل بحياته وأولاده، وأنا قلبي يحترق لسنين عمري، ألوم والدي؛ لأنه يرفض الخطاب القلة؛ لأنهم ليسوا من مستواه، فهو رجل غني.

    أنا أريد الزواج، أريد الحب، أريد قلباً صادقاً، رفضت كل هذه السنيين العلاقات المحرمة، ولكني لم أجد ما أتمنى، ثم بعد تردد دخلت موقعاً للزواج، وتعرفت على شخص، وأخبرته بعائلتي، وجاء بسرعة وخطبني من والدي، ولكن والدي رفضه؛ لأنه فقير، وأهلي لا يعلمون بقصة النت، وبعد رفض والدي له بكيت كثيراً، وحزنت عليه، مع أني لا أعرفه، فقط لأنه كان صادقاً معي، وأحببته، وتواصلت معه شهراً تقريباً، ثم أخبرته أني أخاف عقاب الله، وكان محترماً، وقال يجب أن نرضا بما قسم الله، ولكني بعد فترة حاولت أن أتصل به لأريح قلبي الذي يتعطش للحب والحنان، ولكنه رفض وقال: انتهى كل شيء لا يوجد نصيب.

   أنا متعبة، أحس أن قلبي مكسور، طوال هذه السنيين وأنا أدعو الله أن يجبر قلبي، وأتذلل لله كثيراً، ولكني لا أعلم الحكمة عند الله، ماذا أعمل؟ أنا متعبة جداً، وأنا بفضل الله معي نصيبي من الجمال، وأحب الله وأحب رسوله، وأحب دينه، لكن خطئي كان لحظة ضعف إيمان، مع أنني أعرف أنه لا يجوز، ماذا أعمل؟ وجزاكم الله خيراًز

المستشار: د.عقيل المقطري

 

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

   فمرحباً بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، ونسعد دوماً بتواصلك في أي قضية من القضايا، والتي ستحال إلى الاستشاري المختص، ولعلك تجدين الإجابة الشافية ورداً على استشارتك أقول:

   – إنني أتألم لما عانيته وتعانينه في حياتك، ولكن هذا أمر مقدر عليك من قبل أن تخلقي؛ يقول الله جل وعلا: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ويقول عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء) ويقول: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) ومعنى الكيس: الفطنة.

   – لعل الله تعالى يرفع بذلك منزلتك، ويكتب لك الأجر والمثوبة؛ فإن الجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء، والابتلاء عنوان محبة الله للعبد؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره، وحذار أن تتسخطي؛ وإلا فالجزاء من جنس العمل.

   – الزواج رزق من الله تعالى كسائر الأرزاق، وهو يأتي في الوقت والمكان الذي أراده الله للعبد، والرزق قد يستمر مع العبد وقد ينتهي بعد فترة تطول أو تقصر، كما يحدث في التجارات وغيرها، فأنت وإن كنت قد تطلقت من زوجك، إلا أن رزقك سيأتي بإذن الله تعالى، وما عليك إلا أن تتصبري ولا تستعجلي رزق الله، وإن كان ذلك يشق على النفس، لكن الأمر كما يقال: من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة.

    – لا تجعلي تصرفات والدك مع أمك أو معك تمنعك من الاقتراب منه، بل أنصحك بأن تقتربي منه أكثرن وأن تتذللي بين يديه، وتقومي بخدمته على الوجه الأكمل، واجتهدي أن تكسبي قلبه وتحسسيه بحالك ومعاناتك، ولعله يفاتحك في أمر الزواج، أو تتمكني من التحدث معه، فيلين الله قلبه فلا يرفض الخطاب.

   – دينك يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة لا ذليلة طالبة، فاحذري من أن تذلي نفسك، ولا تتواصلي مع أي أحد؛ فقد تمرين بساعة ضعف، فتقعين في سخط الله تعالى، فإذا كان ذلك الشخص الذي تواصلت معه كان صاحب دين، فكثير ممن هم في الطرف الآخر من الإنترنت أو الاتصالات من الذئاب البشرية الذين تدربوا على نصب شباكهم لإيقاع النساء فيها، ومن ثم بحجة المواعدة بالزواج وبالكلمات المعسولة يفترسون الضعيفات، ثم يرمونهن ويختفون، تاركينهن يكتوين بنار الجريمة والفضيحة والعار.

    – وثقي صلتك بالله، فاستغفري الله عما بدر منك، وحافظي على الفرائض، وأكثري من الأعمال الصالحة؛ وبذلك ستكون حياتك طيبة بإذن الله تعالى كما وعد سبحانه بذلك فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

   – من أعظم ما يدفع الهم والغم ويجلب للعبد ما يريد: كثرة الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال من لا ينطق عن الهوى وإنما بموجب وحي يوحى صلى الله عله وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).

   – أكثري من دعوة ذي النون عليه السلام: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (لم يدع بها رجل مسلم في شيءٍ قط إلا استجاب الله له).

   – أشغلي وقتك فيما ينفعك، فالتحقي بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم، وشاركي الثقات من النساء بالأعمال الاجتماعية والخيرية؛ فذلك سيملأ فراغك، وسيعرفك على رفيقات صالحات؛ فلعل واحدة منهن تدل شخصاً طيباً عليك فيتقدم لخطبتك بإذن لله تعالى.

   – أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك، كما قال ربنا سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

   أسأل الله تعالى أن يوفقك، ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق