تعبت مع زوجي وأنا أنصحه بالابتعاد عن النساء، وكلما أواجهه يزعل ويحارب، ولا يعترف بشيء، أقول وأقول وهو صامت، لي على هذه الحال حوالي 3 سنين، وأنا لا أريد الطلاق، أسامحه إذا توقف، علمًا أنه طيب معي، وعندما يزول الزعل ينام كأن شيئًا لم يحصل، ونستمر إلى أن رأيت امرأة أخرى طلبت منه أن يخبرني عن تقصيري أو ما لا يعجبه فيّ، وهو رجل بالستينات ولا يهمه عمر المرأة ولا مستواها ولا جنسيتها.
احترت معه، مرات أقول سأبقى معه إلى أن يبتعد، علمًا أنه في البيت لا يجلس مع جواله، ولا يقضي وقتًا خارج البيت، ولا يتأخر بعد العمل، وهو محافظ على صلاته بالمسجد، ساعدوني كيف أتعامل معه ليخرج مما هو به؟
وشكرًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فجوابًا على استشارتك أقول:
– لا تكثروا عليه من النصح؛ فإن ذلك لن ينفع بل سيزيد من توتر العلاقة بينكما، ولكن تحينوه بالنصح ما بين الحين والآخر، وليكن نصحكم له برفق ولين وحكمة؛ فما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه، فساعدي زوجك على تعديل سلوكه.
– ذكروه بالله تعالى وبالموت، وأنه يجب عليه أن يحذر أن تكون خاتمته سيئة، وذكروه بأن الله تعالى يراه ويراقب أفعاله وأقواله، وقد وكل به ملكين يكتبان كل ما يصدر عنه، قال تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) وقال: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقال: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).
– زوجك يعاني من ضعف في إيمانه ومراقبته لله تعالى، فاجتهدي في تقوية إيمانه من خلال نوافل العبادات كصيام بعض الأيام الفاضلة وصلاة الضحى والوتر، وتلاوة القرآن، وشاركيه في ذلك؛ فإنه أدعى للنشاط.
– أتمنى لو أقمتم درسًا في تلاوة القرآن، مع قراءة في تفسير العلامة السعدي لبعض الآيات وأحاديث من كتاب رياض الصالحين مع شرحها للشيخ ابن عثيمين؛ فذلك سيرفع من إيمانه بإذن الله تعالى.
– اقتربي من زوجك أكثر، وتفقدي حاجته، وابتدئيه بعبارات الحب والاشتياق، وشاركيه همومه حتى ولو كان عمره في الستين، وتجملي له ولا تهملي مظهرك؛ فزوجك قد يحتاج لقضاء وطره ما بين الحين والآخر، ويجدك منشغلة أو يحتاج منك إلى العبارات العاطفية فلا يجد من ذلك شيئًا؛ ولذلك فهو يقيم علاقات مع تلك النسوة فيجد منهن عبارات الحب والعشق التي تلبي في نظره عاطفته فيقارن ذلك معك، فلربما وجد الفارق؛ ولذا فإن من الأزواج من لو حرم أمرًا بالحلال ذهب ليتسوله بالحرام، ولعلك رأيت في هاتفه تلك العبارات إن كانت علاقته معهن عبر الهاتف.
– نصيحتي ألا تفتشي هاتفه إن كنت تكتشفين علاقته من خلاله؛ فذلك مدخل من مداخل الشيطان الرجيم لزرع المشاكل بين الأزواج، ومن ثم يفرق بينهم.
– هو من سيتحمل الإثم، وما عليك سوى تحين الأوقات الملائمة لنصحه، مع الاجتهاد في القرب منه كما ذكرنا آنفًا.
– احرصي على ستر عيوب زوجك فذلك طبع الزوجة الوفية، وإياك أن تخرجي نقائصه أمام الناس، وتذكري قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة).
– تضرعي بالدعاء وأنت ساجدة، وفي أوقات الإجابة أن يصلح الله زوجك ويلهمه رشده؛ فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
– اصبري على زوجك واحتسبي الأجر عند الله في هدايته واستقامته وادفعي بالتي هي أحسن.
– أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن ذلك من أسباب تفريج الهموم والضوائق كما قال عليه الصلاة والصلام: (من لزم الاستغفار جعل الله من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكف همك ويغفر ذنبك).
– نسعد كثيرًا في تواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في غيرها.
أسأل الله تعالى أن يصلح زوجك وأن يوفقك في هدايته ويكتب لك أجر استقامته.
والله الموفق.


اضافة تعليق