تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

يغلبني الحزن دائماً لوفاة زوجي

السائـل: أم محمد2016-03-18 17:27:27

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

توفي زوجي قبل 6شهور، ولدي طفل، وحامل؛ ولأني في عدة أشعر بالحزن الشديد؛ لأني أصبحت وحيدة؛ لأنه -رحمة الله عليه- كان كل شيء في حياتي، وأفتقده كثيرًا، وتمر أيام أنهار فيها بسبب وحدتي -الحمد لله على قضاء الله وقدره- غالبًا أشعر بالتعب من الحمل بسبب نفسيتي، فكيف أجلي حزني؟

المستشار: د. ريما سلطاني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

السيدة الفاضلة أم محمد حفظها الله.

لا يسعني في البداية إلا أن أقول غفر الله له ورحمه، فلله ما أخذ وله ما أعطى ولا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه: إنا لله وإنا اليه راجعون.

 

إن اعتصار مرارات الألم ظاهرة بين ثنايا الكلمات، ولا شك بأن فقدان الزوجة لزوجها ابتلاء في غاية الصعوبة، والفراق والموت بشكل عام مع أقرب الناس أمر مؤلم، ولولا التثبيت من الله سبحانه لما استطاعت النفوس أن تتصبر.

 

ماأريد قوله أن الله لم يجعل هذه الدنيا دار سعادة، بل جعلها دار اختبار وابتلاء قال تعالى :(ليبلوكم فيما آتاكم)، (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) وهكذا فالدنيا دار ممر وليست دار مستقر، والدنيا مزرعة والآخرة هي الحصاد، هناك في الجنة حيث السرور والحبور والنعيم فلا أمراض ولا هم ولا غم ولا كرب ولا ضيق ولا نكد، وهناك فقط في جنات عدن حيث الإقامة الدائمة والقصور الفاخرة والسعادة الأبدية، هناك يلتقي المحبون، يلتقي الأب بأبنائه، وتلتقي الأم بأحبابها، وتلتقي الزوجة بزوجها، ويلتقي الإخوان والأخوات في حياة ابدية سرمدية ليس لها منتهى، هناك قال الرب تبارك وتعالى :(وينقلب إلى أهله مسروراً) إنه ذلك المؤمن الصابر المحتسب الذي لم يجزع ولم يتسخط من أقدار الله، ذلك الإنسان الذي أعمل عقله في مرضاة الله.

 

فاعلمي أخيتي:

– بأن الله أرحم منك عليه وأعلم باختياره له وبقبض روحه وهو في هذا السن، وأنَّ وفاتَهُ بابُ خير له وإن صبَرت واحتَسبت ورعَيتي حقَّـهُ وحقَّ الله في عياله فستنالين الأجر بلا حساب.

 

– واعلمي بأنَّ الإحسان والحُنُوَّ عليه لا ينقطعُ بموته، فاستغفري لهُ وقدمي صدقة جارية عنه تصلهُ بالثَّـواب المُهدَى من سقاية الماء عنه وإطعام الطعام وغير ذلك مما ينتفع به الموتى.

 

بقي أن أهمس في أذنك أيتها الفاضلة:

– لملمي شتاتك وأحزانك فلديك مسيرة طويلة؛ فالحياة لا تتوقف برحيل فلان أو بانقطاع وجود فلان؛ فكلنا على هذه الدنيا راحلون، ونحن موجودون على هذه الأرض لإكمال رسالتنا في هذه الحياة وسنرحل كما رحل غيرنا فلا تقعي فريسة الأحزان والأمراض النفسية.

 

– أشغلي نفسك بما يفيدك ويفيد أولادك، فقد تكشفت لك الدنيا على حقيقتها، وظهر أمام عينيك قول النبي صلى الله عليه وسلم:” عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به” فقد رحل زوجك ولم يأخذ معه غير العمل إن أحسن فلنفسه وإن أساء فعليها-غفر الله له ورحمه- ولا يحاسب إنسان عن إنسان (فكل نفس بما كسبت رهينة).

 

– تأملي بهذه الدنيا وكيف نهايتها مجرد لحد لتدركي بأن الدنيا دار من لا دار له وإليها يركن من لا عقل لها، ويوشك كل فرد فينا أن يغادرها حاملًا معه ما قدم لحياته، فعليك أن تهتمي بنفسك والطفل الذي في أحشائك، فالحزن والضغط النفسي يؤثر عليك وعليه وهذا ليس جيدًا، بالإضافة الى الاهتمام بالإولاد، خططي لإنجاز أمور فور انتهائك من العدة حتى تحقق لك كسبًا وتجدين فيها نفسك وتحصلين من خلالها على أجر وحسنات، لا سيما الأعمال الخيرية والتطوعية ومساعدة نفسك وغيرك، وسوف تجزين الخير العميم، فهذه الابتلاءات والمحن والمصائب التي نبتلى بها تأتي لتكفر عنا سيئاتنا، أو لتطهرنا وترفع فيها درجاتنا لنكون من أهل الجنة إن شاء الله بفضل منه ورحمة.

 

– تعلقي بالله سبحانه فهو يعطي بلا مقابل، وتقربي إليه وادعيه ليفرغ في قلبك صبرًا، والله سبحانه أحن عليك من زوجك وأهلك، فاعملي صالحًا واعرفي الغاية من وجودك في هذه الحياة فنحن نسير رغم قسوة الطريق إلى موت لا مفر منه يدفن بعضنا بعضًا، وهنيئًا لمن لقي الله وهو عنه راض، وليكن الموت درسًا نتعلم من خلاله صناعة الحياة.

 

– اعلمي بأن الصبر نوعان صبر جميل وهو الرضا عن الله سبحانه وقبول البلاء دون اعتراض، وهو ما ذكر في القرآن الكريم في قصة سيدنا يوسف وسيدنا يعقوب -عليهما السلام- إذ قال الله سبحانه على لسان يعقوب بأنع لما فقد ولده قال: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) فما هي قوة الإنسان لولا الإعانة من الله سبحانه، فلا بد من الاستعانة به سبحانه في كل أمورنا وما أحوجنا اليه في السراء والضراء.

 

والنوع الثاني: هو الصبر الذي لا يجد المرء فيه غير أن يصبّر نفسه عنوة ويرضخ لأمر الله، لذا كان الموت يقهر به العباد ويفرق الأحباب، غفر الله للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وغفر الله لنا ورحمنا وعفا عنا إذا صرنا الى ما صاروا اليه ونسينا الأهل ومحت آثارنا ورسمنا وذكرنا، ولم يبق لنا إلا الله سبحانه.

 

– ها هي أم سلمة رمز الوفاء حزنت لوفاة زوجها حزناً شديداً، فأرشدها الرحمة المهداة والنعمة المسداة إلى الصبر وأن تقول: اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، لم يقع في خلدها وتصورها أن هناك خيرًا من زوجها، بل نطقت بذلك: ومن خير من أبي سلمة؟! ولكن التسليم لرب العالمين جعلها تسارع بالامتثال فجاء العوض خيرٌ من أبي سلمة إنه سيد ولد آدم، إنه النبي صلوات ربي وسلامه عليه.

 

جبر الله كسر قلبك، وهون عليك مصابك، وآنس وحشتك، وربى أبناءك وأقرّ عينك بهم، وعوضك خيرًا.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق