بسم الله الرّحمان الرّحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنا فتاة عزباء و ماكثة في البيت ، و طبعا بتعدّد وسائل التكنولوجيا و الإتصال في وقتنا هذا ، قد أصبح العالم قرية صغيرة كما يقال بواسطة النت ، و عن طريق النت تعرّفت على شاب يكبرني بسنة و نصف من نفس بلدي ، من خلال موقع إسلامي للزّواج ، هذا الشاب أعجبني كثيرا ، و ما أعجبني فيه أكثر حدّة ذكائه ، و فهمه لي ، فمستواه الدّراسي أعلى من مستواي ، لكن المستوى الإجتماعي و الثقافي و المالي لكلينا متقارب جدا ، و لنا بعض المواصفات المشتركة ، و باختصار أفهمه و يفهمني ، و لحد الآن مضى على تعارفنا ثلاثة أشهر ، و قد انسجمنا مع بعضنا البعض ، و تعوّد كلّ منّا على الآخر ، و أنا أراه لحدّ الآن مناسبا كزوج لي تماما ، لكن حدث مرة و أن سألته عن موعد مجيئك لخطبتي ؟ فقال لي الجواب التالي : أرجوك لا تضغطي عليّ بسؤالك متى ستأتي لخطبتي ، و اتركيني حتى أجهّز نفسي ماليا و معنويا ، فسألته كيف تجهّز نفسك معنويا ؟ قال لي : دعيني حتى أتعرّف عليك أكثر ، و تتعرّفي عليّ أكثر ، و يألف كلّ منّا الآخر بشكل أكبر ، فتفهّمت كلامه و احترمت طلبه ، و بصراحة أحسست بأنّني أعرض نفسي عليه في كلّ مرّة أسأله فيها متى ستأتي لخطبتي ؟ فأخبرته بأنّني لن أضغط عليه ثانية ، و لن أسأله متى سيأتي ثانية ، و وعدته بذلك ، لكن في داخلي وساوس كثيرة تقول لي : هو يمضي وقته معك و فقط ، و حاولت تجاهلها مرارا و تكرارا ، لكن أجدني عبثا أحاول ، و هو في كلّ مرة يرسل لي صوره و صور بيته و المكان الذي يعيش فيه ، و أخبرني عن كلّ عائلته و ماذا يشتغل إخوته ، و حدّثني عن أشياء خاصة عنهم لا يعلمها أحد من غير العائلة ، و أيضا حدّثني عن أشياء خاصة به ، على حسب قوله أن لا أحد يعلمها غير الله ، و قال لي : بما أنّني قرّبتك منّي و نويتك زوجة لي ، سأشاركك أسراري ، و بدوري حدّثته عن عائلتي و بعض الأمور التي حدثت لي في حياتي ، على أساس أن لا يخفي أحد منّا عن الثاني شيئا ، و حكيت له عن خطّاب تقدّموا لخطبتي سابقا ، و عن أشياء أخرى تتعلّق بإعجاب أشخاص بي ، و لكن لم يتمكنّوا من الزواج بي ، لأنّه القدر و مشيئة الله سبحانه ، و في كلّ مرة أتحدّث إليه فيها ، يناديني بـ يا زوجتي ، لكنّ وساوسي فيه تزداد مع مرور الوقت و عدم مجيئه لخطبتي ، بالرّغم من أنّه لم يمرّ على تعارفنا سوى ثلاثة أشهر ، و كنت أدخل في نقاشات حادّة معه ، عن سؤالي له بطريقة غير مباشرة عن موعد مجيئه لبيتنا و خطبتي ، و كان في المرّتين يفهم سؤالي له بطريقة خاطئة و يغضب منّي أشدّ الغضب ، لكن كنت أفهمه قصدي الحقيقي و يتفهّم قصدي ، و يكتشف بأنّه أخطأ معي ، فيطلب فورا السّماح منّي ، لكن حدث و يوم أمس بالذات ، أنّني كنت أحضّر نفسي للدّهاب إلى زفاف صديقتي ، فأخبرته بذلك ، فبارك لي بزفافها و مزحت معه مزحة بأن قلت له بأنّ حفل الزفاف هذا هو حفل زفافي ، فضحك و قال لي في مثل هذا اليوم إن شاء الله ، و فجأة خطرت في بالي فكرة ، لم أحسب لها حسابا ، و لم ألق بالا لما قد ينتج عنها من عواقب وخيمة ، فقلت له : لكن إنتظر قليلا ، فأنا لم أخبرك بشيء ، فقال لي : تفضّلي ما هو هذا الشيء ؟ فقلت له : هل تذكر الشّاب الذي حدّثتك عنه بأنّ أخواته رأينني في عرس ابنة خالته ، و أعجبتهم فأردن خطبتي له ، و بأنّهن لما كلمنه عنّي رفض ، لأنّه يرفض الزواج جملة و تفصيلا ؟ قال لي : نعم أذكره ، فقلت له : ذاك الشاب هو نفسه ابن خالة صديقتي التي ستتزوّج ، و أنا أخاف أن ترينني أخواته في زفاف صديقتي فيأتين به معهنّ ليراني و أراه ، ثمّ قلت له : فهنّ معجبات بي و أحببني ، و يردن أن يخطبنني لأخيهن هذا ، لم يعلّق بشيء ، بعدها قلت له و قد اتّصلت بي خالتي الآن و سألتني ما إذا كنت سأذهب للعرس أم لا ؟ و فعلا كانت خالتي قد اتّصلت بي ، فرأيته يقول لي : و هل اتّفقتم على ذلك معا ؟ فاستغربت لسؤاله هذا جدا ، لأنّني لم أفهم قصده ، و لم أكن أتوقّع منه أن يسألني سؤالا غريبا مثل هذا ، فسألته : على ماذا نتّفق ؟ فقال لي فورا : لا لا شيء ، فسألته مجدّدا ، مالذي فهمته أنت من كلامي ، فقال لي : لا شيء ، قلت له : علّق على كلامي لك ، هل انزعجت من كلامي ؟ هل أغضبك كلامي هذا ؟ فقال لي : أنا أقرأ ما تكتبين ، فقلت له : علّق على كلامي و لا تقرأ فقط ، فقال لي جملة واحدة قال : كلامي لن يكون سوى في هذه الجملة (هل تحسبين بأنّني غبيّ لهذه الدّرجة ، حتى تضحكي عليّ بكلامك هذا ؟) فاستغربت جدا لكلامه و لم أفهمه ، و حاول مرارا و تكرارا أن يفهمني بأنّ كلامي له عن الشّاب و موضوع خوفي من خطبة أخواته لي مجدّدا ، هو مجرّد استغباء منّي له ، و بأنّني ألعب به و بمشاعره ، و بأنّني فقط أمضي وقتا ممتعا معه ، و في النّهاية إذا أتاني هذا الشّاب لخطبتي فسأقبل به و أتركه ، و بأنّني و بكلامي هذا أهنته و مسست كرامته و جرحته في الصّميم ، لكنّني حاولت إفهامه بأنّني لم أقصد أبدا من حكايتي تلك له ، إهانته و ما فهمه هو ، و بأنّ قصدي أبدا ليس كذلك ، و كنت عبثا أحاول جعله يصدّقني ، و كان لا يردّد لي غير جملة واحدة ، أرجوك بدون استغباء لي ، هل تظنّين بأنّني غبيّ لتحاولي الضحك عليّ بأنّك لم تقصدي ما فهمته أنا ؟ ، و كنت أنا غير مستوعبة لكمّ الغضب الذي هو فيه ، لأنّني بالفعل لم أفهم قصده بكلامه ، و بعد جدال طويل أفهمني ما فهمه حقا ، فقلت له الآن فقط فهمت ما فهمته من كلامي ، و أعطيك الحق بأن غضبت عليّ و من كلامي ، لو أنّ كلامي كان حقّا يؤدّي إلى هذا المعنى الذي فهمته أنت ، و أنّ أي شخص يقرؤه سيفهمه كما فهمته أنت ، فلك كامل الحق في أن تغضب منّي ، و اعترفت بخطئي معه له ، و طلبت منه أن يسامحني ، بل أكثر من ذلك إستجديت سماحه استجداءا ، و في الأخير توصّلنا إلى أن فهم كلّ منّا الآخر ، و أفهمته بصدق و صراحة ما كان قصدي من حكايتي له عن ذلك الشّاب حقا ، و بأنّها مجرّد أحداث تخيّلتها فحكيتها له لكي يقول لي هو جملة واحدة ، إصبري و انتظريني و لا تقبلي بأيّ خاطب ، و سآتيك و أخطبك ، و هذا فعلا ما قصّدته من حكايتي له ، المهم بعدها قال لي كلاما أخافني بكلّ صراحة ، قال لي : أنا الآن متخوّف منك ، و من سوء تصرّفك ، فأنت لا تحسنين التّفكير بعقلانية في بعض الأمور الخطيرة التي تتطلّب وعيا و رصانة و تفكيرا دقيقا ، و عقلا و حكمة ، و غير مسموح بالتّسرّع فيها أبدا ، كيف لك أن لا تحسني التّصرّف في موقف مثل هذا ؟ ، على الرّغم من أنّك الآن تبلغين من العمر 34 سنة ، و في هذه السّنّ تكون الفتاة قد خبرت الحياة و اكتسبت منها تجارب و دروس تمكّنها من أن تكون رصينة و صاحبة عقل رشيد ، إن كنت لا تحسنين التّصرّف في أمر مثل هذا ، فكيف ستحسنين التّصرّف في أمور أخرى في حياتك الزّوجية ، فهي حياة طويلة ، و ليست فقط يوم أو يومين ، أو شهرا أو شهرين ، فقلت له : والله لست هكذا ، فأنا مشهورة بين أهلي بالعقل و الرّصانة ، لست أدري مالذي حصل لي ؟ ، ليس من عادتي أن أتسرّع في الكلام و في أن أقول قولا من غير تفكير عميق فيه ، فقال لي : بصراحة و لأصدقك القول سأضطرّ إلى أن أؤجّل موعد خطبتي لك ، حتى أعرفك أكثر ، فقد كنت أحسب نفسي أعرفك ، لكن للأسف أنت صدمتني اليوم بموقفك هذا ، و بكلامك ذاك ، و أصلا لم تكوني مضطرّة لأن تحكي لي حكاية مخاوفك من أخوات ذلك الشّاب و من خطبتهنّ لك في حفل زفاف صديقتك ، من ضربك على يدك و أجبرك على أن تخبريني بها ؟ ، أنا لست ديّوثا لتفكّري بأنّني ألعب بك ، و أسمعك تقولين بأنّك ستخطبين لآخر في حين أنّك معي و تنتظرينني ، ماذا أكون أنا بالنسبة لك ؟ لعبة تمضين بها وقتك لحين خطبتك له ؟ المهم بعد كلامه هذا و طول جدال بيني و بينه ، توصّلنا إلى أنّه فهم قصدي من حكايتي له تلك ، و أنّها لم تكن سوء نيّة منّي ، بل سوء تصرّف ، و بأنّني كنت أريد سؤاله عن متى سيأتي لخطبتي بطريقة غير مباشرة ، بما أنّني وعدته بأن لا أسأله بطريقة مباشرة ، و كي لا أخلف وعدي له ، تخيّلت تلك الحكاية و حكيتها له على أساس أن أعرف من خلالها موعد حضوره لخطبتي ، و هذا والله فعلا ما قصدته ، و بعدها سألته : إلى متى ستؤجلّ خطبتك لي ؟ فقال إلى حين أن أعرفك جيّدا ، و أعرف بأنّك قد تعلّمت الدّرس جيدا ، و بأنّك ستحسنين التّصرّف في بقيّة أمور حياتك ، فقلت له لا تخف ، فأنا من النّوع الذي يحسن التصرّف ، عيبي الوحيد أنّني أحيانا أتسرّع في بعض الأمور ، فقال لي : هذا ما أريد قوله لك ، فقد تكونين تحسنين التّصرّف في كثير من الأمور ، لكن يأتيك أمر خطير للغاية فلا تحسنين التّصرّف فيه ، فتسفسدين بذلك كلّ شيء و تخسرين أناسا كان من الأجدر بك أن تحافظي عليهم لا أن تخسريهم ، فقلت له أنا بشر و أخطئ و تأكّد بأنّني لن أعيد خطأ مثل هذا أبدا في حياتي ، لأنّني تعلّمت الدرس جيدا ، و أفهمته بأنّ المرأة أحيانا تغلب عليها عاطفتها فتذهب عقلها ، فلا تفكّر جيدا و هذا بالضّبط ما حصل معي اليوم معك ، و بعدها أخذت أناشده أن يسامحني ، و أن ينزع مخاوفه منّي من رأسه ، فطلب منّي طلبا غريبا ، فقال لي الرّجل بعد الصّدمة و بعد أن يطمئنّ و يرتاح باله و فكره ، و يطمئنّ إلى أنّ التي يحبها لم تكن تنوي له شرّا ، و بأنّ قصدها لم يكن بالسّوء الذي هو فهمه ، أنّه يحدث له بعض من التأثّر بشكل خاطئ ، فتزداد رغبته الجنسية ، و يرغب في أن يسمع كلاما من محبوبته ، يساعده على إفراغ هذه الطّاقة و الرّغبة ، فقال لي : لو كنت تريدين أن أسامحك و أن تذهب مخاوفي منك ، أن تدقّي الحديد و هو حامي ، تساعديني في إفراغ شهوتي بكلام جميل منك لي ، بصراحة لم أفهم قصده في ذلك ، و لم أفهم إن كان حقا يحبّني و ينويني للحلال ، أم يريد أن يستمتع معي و فقط ؟ ، هل حقا ليست له حبيبة ؟ هل حقا لا يصاحب غيري من البنات ؟ ، هل غضبه لحكايتي له عن الشّاب الآخر ، كان غضبا نابعا من حبّه لي و نيّته الصّادقة معي لأن أكون زوجة له ، أم فقط ليداري به عن تلاعبه بي ، و بأن لا أكتشف بأنّه فقط يريد إمضاء الوقت معي ؟ و في الأخير يختلق أيّ عذر و سبب لي ، و لا يأتي لخطبتي ؟ هل حكايتي له عن ذلك الشّاب ، حقا تفهم من أيّ شخص يقرؤها أو يسمعها ، كما فهمها هو ؟ لأنّه سابقا و في جداله معي عن الحكاية قال لي : أتعلمين لماذا أنهيت علاقاتي السابقة ؟ و لأي سبب لم أكمل علاقاتي السّابقة مع البنات ؟ لنفس السبب ، يقلن لي بأنّهنّ ستخطبن من شباب آخرين في حين أنّهنّ معي ، و لم يكن قد حكى لي عن علاقاته السّابقة مع البنات ، و بعد أن فهم قصدي ، قال لي : لأنّك أنت فقط ، و لأنّني فهمت بأنّ نيّتك لم تكن سيّئة معي بحكايتك لي عن الشاب ، و لو كنت فتاة أخرى لكنت أنهيت علاقتي معك فورا و لم أكلّمك نهائيا ، فلست مضطرّا للبقاء معك أبدا ، لكنّني علمت بأنّ نيتك لم تكن سيّئة لذلك عدت لك ، والله قلبي يقول لي إبتعدي عنه فهو شاب لعوب ، و كلّ كلامه معك كذب و خداع ، و لكن فرصي في مجيء الخطّاب لي قليلة جدا ، لأنّ عمري يكبر ، و خاصة فرص الزواج من الشّباب العزّاب ، و لست أريد رجلا مطلّقا ، هذا السبب يجعلني أتمسّك به على أمل أن يأتيني خاطبا في يوم من الأيام ، لكنّني لست مرتاحة له ، و أحسّ بأنّه يتلاعب بي ، أرجوكم بارك الله فيكم أفيدوني و نوّروا بصيرتي ، و أشيروا عليّ برأي سديد يرشدني إلى طريق الصّواب ، فتقدّمي في السّنّ أعماني عن رؤية الحقيقة ، أنار الله دروبكم بنوره و جعلكم من عباده المقرّبين آمين يا رب العالمين . و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، و صلّى الله و سلّم على سيّدنا محمد و على آله و صحبه و الحمد لله ربّ العالمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبا بك أختنا الفاضلة في موقع مستشارك الخاص ونشكر لك شفافيتك في طرح استشارتك التي تتعلق بحياتك ومصيرك وردا على ذلك أقول:
– إنني أحس بما تعانينه جراء مضي كثير من سني عمرك وأنت بدون زواج وتصارعين عواطفك الداخلية التي تتوق لحياة زوجية سعيدة ومستقرة.
– الزواج رزق مقسوم من الله تعالى يسير وفق قضاء الله تعالى وقدره ولا يستطيع الإنسان أن يتحكم به تقديما وتأخيرا وجلبا ودفعا قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) وقال: (إن الله لما خلق القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة).
– الزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك فمن كان من نصيبك فسوف تتزوجين به بالوقت الذي قدره الله وإن وقفت الدنيا كلها بوجهك ومن ليس من نصيبك فلن تتمكني من الارتباط به وإن بذلت كل الأسباب.
– برامج التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي نعمة من الله تعالى يفترض أن تستخدم فيما ينفع المرء لا فيما يضره في دينه ودنياه وآخرته.
– هناك جمع كبير في الطرف الآخر من مستخدمي تلك الوسائل هم الذئاب البشرية المتدربة على نصب الشباك للعبث بأعراض الإناث واللعب بعواطفهن بأساليب قذرة فيها من المكر والكيد ما لا يخطر بالبال.
– الإسلام يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة لا ذليلة طالبة فلا تذلي نفسك ولا تعلقي آمالك بالإنسان الضعيف بل تعلقي بمن بيده خزائن السماوات والأرض الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون.
– لا يحل لك ربط مثل هذه العلاقة مع أنسان لا تعرفيه وتتحدثين معه طيلة المدة التي ذكرتيها ولربما يجر الحديث بعضه بعضا فتصدر منه الكلمات غير اللائقة كلما سنحت له الفرصة كما حدث منه فعلا وذكرت ذلك في استشارتك.
– واضح أن هذا الشاب يتلاعب بمشاعرك وعواطفك وأن عنده نفس طويل للتسلي بك حتى يصل إلى مبتغاه وخصوصا أنه يشعر بلهثك وراءه وتعطشك لإشباع عواطفك.
– الزواج مشروع عمر والتفكير فيه يجب ألا يكون بالعاطفة المجردة بل يجب أن يفكر فيه بعقل مرتبط بالشرع فأين الصفات التي أمر الشرع بتوفرها في شريك الحياة أين دينه وخلقه كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.
– هذا الشاب وأمثاله مثلهم كمثل الأسد الذي يترقب الفرصة السانحة للانقضاض على فريسته فهو ينتظر منك ساعة الضعف لينقض عليك ويهتك عرضك ثم يمضي ويتركك تحترقين بنار المعصية ووصمة العار التي ستبقى تلاحقك طيلة عمرك ولن تستطيعي أن تحركي ساكنا ويندر جدا أن تتكلل مثل هذه العلاقة بالزواج الشرعي.
– ليست هذه هي الطريقة السليمة لمن أراد أن يتزوج فالواجب على من أحب فتاة أن يأتي البيوت من أبوابها.
– يجب عليك أن تنهي هذه العلاقة فورا وبدون مقدمات واحمدي الله أنها لم تتطور أكثر ولم تتمادي معه بالدخول والخروج والاختلاء وتوبي إلى الله توبة نصوحا والتي من شروطها الإقلاع عن الذنب والندم على ما فعلت والعزم على ألا تعودي مرة أخرى.
– غيري رقم هاتفك والغ جميع وسائل التواصل التي تعرفت عليه من خلالها كي لا يبقى يلاحقك ويضغط عليك.
– اشغلي وقتك في النافع والمفيد واربطي علاقات مع النساء الصالحات وشاركي معهن في الأنشطة الخيرية والاجتماعية والدعوية وارتبطي بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم فهذه الأمور ستكسبك إيمانا وصديقات صالحات يأمرنك بالخير ويدلونك ويعينونك عليه ولعل هذه الخلطة معهن تكون سببا في جلب زوج صالح لك.
– لا تيأسي من روح الله وأكثري من التضرع بين يدي الله تعالى بالدعاء في أوقات الإجابة عامة وفي حال السجود والثلث الخير من الليل خاصة وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة وكوني حريصة على توفر الشروط التي ذكرناها سابقا.
– في حال شعورك بالضيق أو الهم أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فالاستغفار من أسباب جلب الرزق وتفريج الهموم والضوائق والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب كفاية الهم وغفران الذنوب يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلا تي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
– قد يحب الإنسان شيئا وفيه شر عليه وقد يكره شيئا وفيه الخير الكثير فالعبد لا يعلم شيئا من أمور الغيب وأمعني النظر في قوله تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
– أكثري من تلاوة القرآن الكريم واستماعه وحافظي على أذكار اليوم والليلة فذلك من أسباب جلب الطمأنينة لقلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
– قد يكون وراء هذه الابتلاء بتأخر زواجك منحة عظيمة فهذه الحياة كلها ابتلاء كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) ولعلك تحمدين هذا التأخير بأن يعوضك الله بما تقر به عينك.
– أصلحي من نفسك وتذكري ماضيك فلعل ذنبا حال بينك وبين الزواج وكلنا أصحاب ذنوب وقد يعمل الإنسان ذنبا ويراه في نظره هينا لكنه عند الله عظيم فالتوبة من تلك الذنوب ستفتح باب الرزق على مصراعيه يقول تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) ويقول عليه الصلاة والسلام: (وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
أسأل الله تعالى أن يتوب علينا جميعا وأن يعجل لك بالفرج من عنده إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق