تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أتخلص من تأنيب الضمير والإحساس بالذنب؟

السائـل: سمر2016-03-21 04:56:05

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أنا تعرفت على شابٍّ قبل سنة تقريبًا عن طريق النّت، وتطورت علاقتنا مكالمات وصور وإلى آخره، وكان مريضًا بالسرطان -عافاه الله- وما اكتشفتُ مرضه إلا بعد علاقتنا، وهو تعلّق بي كثيرًا، وأنا كنتُ أشفق عليه دائمًا، وكان يطلبني ألا أتركه، ويترجاني، وكان يطلبني أن أقابله؛ لأنَّه مريض وقبل أن يموت، ودائمًا يستعطفني بموضوع الموت، وأنا أرفض في كل مرة يطلب مقابلتي فيها.

 

 

وكل مرة أريد أن أتوب من الذنب الذي أفعله، وأنا أعرف أن الذي أفعله ذنب كبير، وكلما نويت أن أتركه استعطفني بكلام، ويؤنبني ضميري عليه، وأرجع عن التّوبة أكثر من ثلاث مرات، وتحدث معي نفس الحركة، وبعد ذلك تملّكت وأعلمته، ليكون بطريق وأنا بطريق، لكن كان يقول لي كلامًا يحسسني بالذنب، ويؤنبني ضميري عليه، ويقول لي: إذا بعدتي فإنّي سأتسبّب في قتل نفسي.

 

والله إني أحسّ بالذنب وضميري يؤنبني جدًا من ناحيته، ومن ناحية أني  أريد أن أتوب وأترك كل شيء ورائي، وبنفس الوقت خائفة أنَّ الذي فعلته يرجع فيّ.

 

أرجوكم أرشدوني!.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فلا شكَّ أنَّ تلك العلاقة التي كانت بينك وبين ذلك الشابّ محرمة، والواجب عليك التَّوبة النّصوح، والتي من شروطها: الإقلاع عن الذَّنب، والنَّدم على ما فعلت، والعزم على عدم العودة مرة أخرى لذلك الذنب، ولكن إن حصل ورجع العبد لفعل ذلك الذنب كما حصل منك فالواجب العودة مرة أخرى للتوبة، وهكذا؛ فالله يقبل توبة العبد ما دام يعترف بذنبه، ويُقبل على ربّه مستغفرًا.

 

ففي الحديث الصحيح يقول النبَّي صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ عبدًا أصاب ذنبًا، وربما قال أذنب ذنبًا فقال: ربِّ أذنبت ذنبًا، وربما قال أصبت، فاغفره، فقال ربّه: علم عبدي أنَّ له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرتُ لعبدي، ثم مكث ما شاء اللَّه ثم أصاب ذنبًا، أو أذنب ذنبًا فقال: ربِّ أذنبت أو أصبت آخر فاغفره، فقال: علم عبدي أنَّ له ربًّا يغفر الذّنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء اللَّه ثم أذنب ذنبًا، وربما قال. أصاب ذنبًا، فقال: ربِّ أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي، فقال: علم عبدي أنَّ له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثلاثًا فليعمل ما شاء)).

 

ومعنى الحديث: أنَّ العبد ما دام يذنب ثم يستغفر استغفار النَّادم التّائب المقلع من ذنبه العازم أن لا يعود فيه فإنَّ اللَّه يغفر له، ولا يُفهم من قوله: “فليعمل ما شاء” إباحة المعاصي والإثم، وإنَّما المعنى هو ما سبق من مغفرة الذنب إذا استغفر وتاب.

 

فالذي يجب عليك هو أن تتوبي توبة نصوحًا وما تعانينه من تأنيب الضمير على ارتكاب ذلك الذّنب دليل على أنَّ إيمانك حيّ، وأمَّا موت هذا الشَّاب فليس لك أي دخل فيه، ولم تكوني متسببة في موته، وإنما كان يستعطفك ويلعب بمشاعرك كي تبقي معه على تلك المعصية، فلا تفكّري بشيء سوى التوبة النصوح.

 

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، وتوثيق الصلة به، فحافظي على الفرائض، وأكثري من نوافل الصلاة والصوم تسعد حياتك كما قال الله عزَّ وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، واجعلي لنفسك وردًا يوميًا لتلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة، يطمئنّ قلبك كما قال ربّنا جلَّ وعز: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

أسأل الله تعالى أن يتوب علينا جميعًا، وأن يرزقك الاستقامة والطمأنينة، ويكفيك بالحلال عن الحرام إنَّه سميعٌ مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق