السلام عليكم..
أريد أن أعرف كيف لي أن أتصرف بخطبة زوجي من أخرى مجبراً -حسب كلامه-، وأنا لا أرى ذلك؛ فكل الدلائل تشير أنه يحبها، علماً أنني متزوجة من 13 سنة، ولدينا 4 أطفال، وكنا نعيش عيشة سعيدة جداً، ولم أقصر تجاهه في أي شيء، وهو أيضاً يشهد بذلك، ويعتذر لي بحرارة عما أحسه، ولقد حصل له تغير كبير منذ أخبرني للأحسن تجاهي، ولكن إحساسي وشعوري بالموضوع صعب ومتعب.
في أوقات كثيرة فكرت في الانفصال أو الطلاق، ولكنني أتراجع بسبب حبي له وحبه لي، ولكني لا أتخيل أن يتزوجها أبداً، وسوف أتدمر، لا أريد أخرى تدخل في حياته.
في هذه الفترة كثرت مشاكلنا وأغلبها مني؛ حيث لم أعد أثق بمصداقية كلامه، ولحظاتٍ أكرهه خاصة عندما يبعد عني، وبالرغم من إحساسي لا زلت أعشق هذا الإنسان، ولكن أتعبني بهذا القرار، ماذا عساي أن أفعل، فعيشتي أصبحت كلها نكداً وزعلاً سواءً كنت لوحدي وأذكر الموضوع وأكون في قمة البكاء، أو معه؟ وهناك أوقات تكون مختصرة وأوقات مصالحة، وقد دعوت الله أن يبعدها عن زوجي ويبعد زوجي عنها، وفي كل يوم يمر علي أزداد سوءاً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
– إنني أقدر غيرتك الشديدة على زوجك، وهذا أمر فطري فطر الله عليه بنات آدم، وهي دليل على حبك الشديد لزوجك.
– يجب عليك أن تغلبي العقل على العاطفة، وأن تتوازني في حياتك، فأنت لديك أولاد، ولابد من التفكير فيهم وفي مستقبلهم، واضطراب حياتك ومزاجك سيؤثر عليهم وعلى سلوكياتهم وتربيتهم.
– قول زوجك إنه مجبر على الزواج من تلك المرأة يحتاج منك إلى أن تناقشيه بهدوء وحكمة؛ كي تعرفي معنى ذلك المبرر.
– حاوريه في قضية الزواج برفق وبدون عصبية، وحذريه من مغبة الدخول في مثل هذا المشروع من دون التفكير بالعواقب، كالظلم وعدم العدل، وتأثر الأولاد، وتحمل الأعباء المالية نتيجة لكثرة النفقة وفتح بيتين، واطلبي منه أن يفكر بالأمر من جميع الجوانب، وأن يغلب العقل على إشباع العاطفة.
– اعتذاره لك دليل على أنه يحبك كثيراً، وأنه متعلق بك ولن يتخلى عنك، وهو دليل على حسن معشره وأخلاقه العالية، فاحرصي على زوجك أشد الحرص.
– تحسنه للأفضل من ناحيتك يستلزم منك حمد الله وشكره، وأن تحمدي هذه الصفة في زوجك، وتبادليه الحب بالحب والوفاء بالوفاء، وزواجه بثانية لا يعني بحال من الأحوال أنك مقصرة في حقه أو أنه لا يحبك، بل الدلائل كلها تشير إلى أنه يحبك وشديد التعلق بك.
– إياك أن يكون هذا الأمر سبباً في عدم اهتمامك بمظهرك، بل اجعليه منطلقاً جديداً للعناية بمظهرك، فتجملي لزوجك، وكوني دائماً بأبهى حلة، ولا تجعلي عينه تقع منك إلا على كل جميل يستميل قلبه وروحه إليك، ويشد عواطفه وحبه نحوك.
– اقتربي أكثر من زوجك، فاهتمي بمظهره، وتفنني في طعامه، وأحسني توديعه في حال خروجه من بيتك ومن استقباله في حال عودته، وهيئي له سبل الراحة بعد عناء العمل، وابتدئيه بكلمات الحب والغزل بالطريقة المباشرة أو عن طريق التواصل بالهاتف، أو عبر الرسائل النصية، وشاركيه همومه في عمله.
– إن أصر على الزواج فارضي بما قسم الله لك وبقضاء الله وقدره، ولا تعترضي على شرع الله، واجتهدي في تناسي الأمر، ومع مرور الأيام ستخف معاناتك بإذن الله، ولن تتدمر حياتك، واشترطي لنفسك بيتاً مستقلاً ونفقة كافية، والعدل في القسمة، وهذه من حقوقك الشرعية.
– إن عددت أن ما سيحصل لك محنة، فلعل وراء هذه المحنة منحة ربانية لك، ولعلك ترينها وتجدينها في قادم الأيام، ومن رضي بقضاء الله وقدره فله من الله الرضا، ومن تسخط فله السخط، والابتلاء دليل على محبة الله للعبد.
– أشغلي وقت فراغك بالمفيد، واهتمي بتربية أبنائك وتعليمهم، وإن وجدت فراغاً في الوقت فساهمي مع زميلاتك الصالحات في بعض الأعمال والأنشطة الاجتماعية والعلمية.
– احذري من الشيطان الرجيم أن يفسد عليك حياتك، وأكثري من الاستعاذة بالله منه كلما جاءتك الوساوس والخواطر كما قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
– إياك أن تطلبي الطلاق؛ فذلك ليس بحل، فلن ترتاحي ولن يرتاح ضميرك بذلك، بل إن ذلك يعد هروباً من الواقع وضعفاً في الشخصية، وأنت لست كذلك؛ فعندك من الصفات ما تؤهلك للتصبر ومواجهة الأمر الواقع.
– لا تكثري من المشاكل مع زوجك؛ فذلك قد يكدر قلبه عليك، ويؤدي إلى النفرة منك، واستغلي عاطفته نحوك واقترابه منه وتحسنه في التعامل معك في كسب حبه واستمالة قلبه، وكوني ذكية في أساليب التعامل معه.
– الحياة مليئة بالأكدار، ولن تصفو لأحد، ولو كانت تصفو لأحد لصفت لأنبياء الله ورسله والصالحين من عباده، والأجر على قدر النصب والتعب.
– عليك بما يزيح عنك الهموم والكروب من الأذكار، وأبرز ذلك: كثرة الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يقول نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).
– قو إيمانك من خلال المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة، واسمعي إلى كلام ربنا الرؤوف الرحيم إذ يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
– قراءة القرآن واستماعه والمحافظة على أذكار اليوم والليلة يجلب الطمأنينة لقلب المؤمن، يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
– تضرعي بالدعاء بين يدي الله؛ فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال، بشرط أن تتوفر لدى الداعي أسباب استجابة الدعاء وتنتفي الموانع، وتمعني قول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ).
نسعد كثيراً بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى. أسأل الله تعالى أن يعطيك من الخير ما تتمنين، وأن يصرف عنك من السوء ما تكرهين، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق