السلام عليكم..
منذ شهرين صار معي موضوع زواج من شاب يشتغل معي، لكن أباه بعدما كان مقتنعًا ويريد تزويجه رفض فجأة، دون أي سبب، هو يريدني، مع العلم أنه يوجد له زوجة أخ حذرني منها، هي أول ما سمعت، الأب يريد أن يزوج ابنه، فأريد أن تفيدوني، أنا أشك أنها عملت سحرًا لأبيه.
وشكراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فردًا على استشارتك أقول:
– لم تخبرينا عن صفات هذا الشاب، فلا ندري هل هو صاحب دين وخلق أم لا؛ وذلك لأن نبينا -عليه الصلاة والسلام- حثنا على أن يكون شريك الحياة كذلك، كما قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فصاحب الدين والخلق هو الذي يحرص عليه، والدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
– لست أدري ما ذا تقصدين من قولك: (صار معي موضوع زواج) هل تقصدين خطبة أم تقصدين أنه قد تم العقد وأشهر، فإن كان قد تم العقد فقد صرت زوجة لهذا الشاب، فإن كان يحبك حقًا فليبق متمسكًا بك ولا يتركك لأنه تزوج بك برضى من والده، ولا اعتبار لتراجعه إن كان لا يوجد مبرر شرعي قوي يقتضي الطلاق.
– الزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك، فمن كان من نصيبك فسوف تتزوجين به، وإن وقفت الدنيا كلها بوجهك، ومن ليس من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به وإن أنفقت كنوز الدنيا.
– الزوج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يمكن لأي أحد من الخلق أن يغير ذلك قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء).
– قد يفلت الرزق من يد العبد في آخر لحظة كاللقمة يرفعها الإنسان يريد أن يأكلها فتسقط في الأرض بين التراب؛ وذلك لأنه مكتوب على هذا الإنسان أن هذه اللقمة ليست من رزقه.
– أرى أن شكك بأن زوجة أخيه ربما عملت لوالده سحرًا في غير محله، ولا يجوز أن نعلق كل مشكلة تحدث بالسحر أو العين؛ لأن ذلك أمر ظني، والظن لا يغني من الحق شيئًا، وعلى هذا الرجل أن يتبين سبب رفض والده بعد أن كان موافقًا، وإذا عرف السبب بطل العجب.
– لا بأس من عرض والده على راق شرعي مأمون وموثوق؛ فالرقية نافعة إن كان به سحر.
– عليك بالدعاء فتضرعي به بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وفي أوقات الإجابة، وسليه أن يصرف عنك الحسد وشر كل ذي شر.
– علقي قلبك بالله تعالى الذي بيده مقاليد الأمور، وسلي من خزائنه لا تنفد أن يرزقك بالزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.
– قد يصرف الله عنك بصرف هذا الرجل شرًا عظيمًا ما كنت تتوقعينه، وحكمة الله بالغة؛ فالعبد قد يحب شيئًا وفيه شر عليه، وقد يكره شيئًا وفيه كل الخير، كما قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
– صل صلاة الاستخارة، وهي ركعتان من دون الفريضة، ثم ادعي بالدعاء المأثور، وكوني متوكلة على الله، فإن كان في زواجك منه خير لك فسيتم الزواج، وإن كان في ذلك شر عليه فسيصرفه الله عنك.
– لا تيأسي من روح الله فإن تم الفسح فقد يأتيك من هو أفضل منه، وعليك أن تتحري في صفات شريك الحياة التي ذكرناها سابقًا.
– إن لم تتم الأمور فلا تجعلي ذلك يؤثر على حياتك بل مارسي حياتك بشكل طبيعي؛ فأنت لا زلت في ريعان شبابك وفي عمر الزهور.
– وصيتنا لك بتقوى الله وتوثيق الصلة به، والمحافظة على أداء الفرائض، والإكثار من نوافل الصلاة والصوم، وتلاوة القرآن الكريم، ولزوم الاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب استجلاب الحياة الطيبة وطمأنينة القلب وذهاب الهموم والكروب والضوائق، وقضاء الحوائح.
أسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير.
والله الموفق.


اضافة تعليق