تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

زوجتي لم تمكني من نفسها

السائـل: عبد الرحمن2016-03-30 08:35:20

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إخواني الأفاضل: أنا شابٌّ متزوج لي تقريبًا 8 شهور، عمومًا بعد الزَّواج حاولت أن أدخل على زوجتي فلم تتقبّل الأمر، وقالت: إنها تخاف، وحاولت معها لكن عندما نصل للهدف المطلوب تفزع وتبكي وتتهرب، وإلى الآن لم أدخل على زوجتي!.

وتنعتني بالبخيل، وأنا لست مقصرًا معها، وكأنّي لا أفعل لها شيئًا مع أنَّ راتبي لا آخذ منه شيئًا لنفسي.
الأمر الآخر: إنّها كسولة وطول الوقت تنام، ولا تلبي احتياجات البيت من التنظيف والطبخ، ودائمًا أكلنا من المطاعم، والبيت يصل إلى مرحلة القذارة، وتجمّع الديدان، فعندما أنصحها وأتكلّم معها لا ترفض لي طلبًا، لكن بعد أيام تعود إلى وضعها الطبيعي وكأنّي لم أتكلّم!.

المصيبة هي: عندما أضاءت النور وأنا في إحدى محاولات الجماع، اكتشفت أنّها مصابة بالإكزيما، وهي حساسية في الساق والفخذ ومنظرها لا تقبله النّفس بصراحة، وصرت غير حريص على مجامعتها، وأفكار الطلاق تروادني بين الحين والآخر وكذا الانفصال، لكن أمور كثيرة تردّني هو: الحياء من أهلها ثمن أنّها يتيمة وخلوقة، ولا ترفض لي طلبًا، وأعلم أنّها تحبّني!.

لكن انتظرت الحبّ أن يأتي، وإلى الآن ونحن في مشاكل ونزاع، فأنا لا أتقبّلها نهائيًا، فما العمل -وفقنا الله وإياكم- وما هي استشارتكم؟.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

مرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وجزاك الله خيرًا على صبرك وحلمك على زوجتك طيلة هذه المدة، وردًّا على استشارتك أقول:

 

لعلّ زوجتك فعلاً عندها خوف شديد من الدّخول بها نتيجة الأفكار الخاطئة التي وصلت إليها بخصوص هذا الأمر، ولذلك فلا بدَّ من مناقشتها عن ماهية التخوفات التي في ذهنها، وبعد ذلك يجب أن تطمئن وتُعطى المعلومات الصحيحة للعلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى، ويضرب لها المثل بمن سبقها كيف أنهنّ يعشن بسعادة مع أزواجهنّ، وأنَّه لم يحدث لهنّ شيء جراء تلك العلاقة.

 

لا شكَّ أنَّ الحبّ يتقوّى بالعلاقة الحميمية، ويخفت أو قد يذبل نتيجة البعد، فما تعانيه أنت ناتج عن عدم تمكنك من الدخول بها.

 

لا شكّ أنَّ كسل الزّوجة صفة سلبية للغاية؛ فالمرأة الحسنة التّبعل هي التي تكون في بيتها مثل النّحلة تنتقل من عمل إلى آخر تسعى لإسعاد زوجها في طهي طعامه، وغسل ثيابه، وترتيب منزله وتنظيفه، لذلك ينبغي عليك أن تقف معها وقفة جادة في هذا الأمر ولو أدى الأمر أن تستدعي أهلها، وتخبرهم بما تعانيه منها.

 

لا تعوّدها على جلب الطّعام من المطعم، بل وفّر لها المتطلبات ومرها أن تطبخ الطعام، وشيئًا فشيئًا ستعتاد على ذلك -بإذن الله-.

 

غض الطرف عن بعض تصرفاتها وكلماتها التي تجرحك؛ فلن تستقيم الحياة إن بقي الإنسان يدقّق ويحاسب على كل صغيرة وكبيرة؛ فالتغافل خلقٌ عظيم قلّ من يتّصف به، ولذلك كان من خلق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهذا يوسف عليه السلام يقول الله عنها في كتابه الكريم: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ}، وقال عن نبينا عليه الصلاة والسلام: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ}.

 

إن بقيت تتهرب من الاستسلام لك فهدّدها بأنّك ستخبر أمها وولي أمرها بأنّها مصابة بهذا المرض، وأنها تتمنّع من المعاشرة وتتهرّب من ذلك؛ فلعلّ ذلك يكون سببًا في تمكنك من الدخول بها.

 

أتمنى أن تسترها ولا تسرّب أي خبر عن مصابها، فذلك أدعى لدوام المحبة بينكما، ومن ستر مسلمًا ستره الله.

 

أكثر من مداعبتها قبل الدخول ولا تشعرها بأنَّك ستدخل بها، بل أوهمها أنّك تشبع رغبتك بهذه الطريقة، واستمر معها عدة مرات دون الدخول، بل أفرغ شهوتك بين فخذيها باستخدام شيء من المرطبات كزيت الزيتون مثلاً، وهذا جائز من الناحية الشرعية، ومن ثم بعد أيام أو عدة عمليات ادخل بها، وبهذا ستنتهي معاناتك -بإذن الله-.

 

الإكزيما يمكن معالجتها سواء بالعقاقير الطّبية، أو بالعلاج الطبيعي، والذي أنصح به العلاج الطبيعي لعدم وجود أي مضاعفات، فتواصل مع مركز الطبّ البديل، وأتمنّى ألا تتسرع في موضوع الطلاق، وأن تبدأ بالعلاج فورًا.

 

أنت الآن تخالجك أفكار سلبية كثيرة، وما يدريك لعل الله يريك من زوجتك ما تقرّ به عينك، فكم من النَّاس من يكون كارهًا لأمر ما وفيه خير كثير، وكم من النَّاس يحبّ شيئًا وفيه شرّ مستطير، وصدق الله تعالى حين قال: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، والقائل: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}.

 

تضرّع إلى ربّك بالدّعاء وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة، وسله أن يشفي زوجتك ويصلحها ويلهمها رشدها، ويؤلف بين قلبيكما؛ فهو سبحانه مقلّب القلوب، وبيده مقاليد كل الأمور.

 

أنت رجل شهم وصاحب خلق عظيم، ومن أبرز ما فيك من الصفات الصبر والشهامة والحياء، وهذا واضح من خلال استشارتك؛ فالحياء خلق يدل على الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان))، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((الحياء خير كله)) ويقول: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)).

 

من صفات زوجتك الطيبة: أنَّها لا ترفض لك طلبًا، وأنّها أيضًا متعلقة فيك وتحبك، وأنا على يقين أنَّ الحبّ سيتجذر بينكما إن استطعت الدخول بها، وبإمكانك التحايل عليها والدخول بها، ولا تلتفت لتهربها أو تعطي ذهنك رسالة سلبية حول مرضها؛ فهذا المرض ليس معديًا، ويمكن معالجته، لكنّه يحتاج إلى صبر منك.

 

نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه، كما نسعد بتواصلك الدائم في أي قضية من القضايا التي تعرض عليك في حياتك.

 

أسأل الله تعالى أن يكتب أجرك، ويصبرك، ويشفي زوجتك، ويسعدك إنّه سميعٌ مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق