السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: أنا كنت على علاقة بشاب، وتركني، وذهب إلى حبيبته السابقة، وبعدها كلّمت شابًّا آخر، ولا أعلم لماذا؟ ربما لزيادة الوقت! بعدها أمضيت زمنًا مع هذا الشاب، وكان يبيّن حبّه لي بكثرة إلى درجة أنّ حبيبي السابق لم يفعل ولا شيء، ووثقت فيه، أمَّا هذا لم أكن أثق فيه حتى!.
بعد فترة حصلت مشكلة وبكل ثقة أتى وقال لوالدي: إنَّه يحبني، وسوف يخطبني، وأن يصبر عليه قليلاً إلى أن يكمل دراسته ولو نصفها؛ لأنّي أساسًا أنا لم أوافق لأنّ عمرنا غير مناسب!.
أبي ما زال يثق بي، لكن أشعر أنَّ هناك قليل من الخطأ، -وآسفة على الإطالة-، ولكن مشكلتي الأساسية هي: أنني أشعر وأنا أكلمه أني أفعل شيئًا لا يُرضي الله، وأيضًا بعض صوري لديه ولكن الصور جدًا عادية.
أنا لا أعلم أساسًا إذا كنت أحبّه بجد أو لا! لكنّي أشعر بهذا الشَّيء، وفي بعض الأوقات أشعر أنَّني أفعل كما فعل بي حبيبي السابق، وفي نفس الوقت أنا أعلم أنَّني لست هكذا، ولن أتركه، ولكن شعوري بفعل شيء محرم في أنَّني أكلمه، لا أعلم لماذا؟!.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
– لا شكَّ أنَّ العلاقة التي بنيتها مع هذين الشابين محرّمة شرعًا، ولذلك أنت تجدين نفسك اللوامة تلومك، وضميرك يؤنبك على هذا الفعل، وهذا يدل على أنّ إيمانك لا يزال حيًّا.
– من آثار المعصية ضيق الصدر والوحشة من مخالطة الناس والقلق، وسيزول بإذن الله ما تعانينه بمجرد أن تتوبي توبة نصوحًا، والتي من شروطها: الإقلاع عن المعصية، والندم على ما فعلت، والعزم على عدم العودة مرة أخرى إليها.
– بناء العلاقات مع الشباب ليست هي الطريقة للزواج، وغالبًا ما تنتهي مثل هذه العلاقات بكوارث -كما تعرفين- أو تبوء بالفشل؛ لأنَّ الشاب لا يثق بفتاة تبني علاقة مع شابّ أجنبي، ويرى أنّها قد تكون على علاقة مع شباب آخرين.
– الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره كما تسير كل شئون الكون، وسيأتي في الوقت الذي قدره وبالشخص الذي كتبه، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة)).
– الزَّواج لا يأتي بشدّة الحرص، ولا يفوت بالترك؛ فمن كان من نصيبك فسوف تتمكنين من الزواج به، ومن ليس من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به ولو بذلت كل الأسباب.
– أين حرصك على الصفات المطلوب توفرها في شريك حياتك، وأهم شيء: الدين والخلق، كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام فقال: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صمّام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدّين والخلق إن أحبّ زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
– يجب عليك أن تقطعي تواصلك مع هذا الشَّاب؛ فإن كانت الصفات المطلوبة متوفرة فيه فأرى أن توافقي على الارتباط به، أمَّا إن كانت الصفات غير متوفرة فلا بدَّ من فسخ الخطبة.
– في حال توفر الصفات المطلوبة صلّي صلاة الاستخارة وهي ركعتان من دون الفريضة، ثم ادعي بالدعاء المأثور، وتوكلي على الله، فإن سارت الأمور بيسر وسلاسة، فاعلمي أنَّ الله قد اختاره ليكون زوجًا لك، وإن تعسرت الأمور وانسدت الأبواب؛ فهذا يعني أن الله صرفه عنك.
– قد يحبّ الإنسان شيئًا ويكون فيه شرٌّ عليه، وقد يكره شيئًا ويكون فيه خير كثير، قال ربنا في كتابه الكريم: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
– لا تعوّلي على موضوع الصور، ولا تجعلي ذلك سببًا لبقاء التواصل معه، وإن أمكن أن تطلبي منه إتلافها وحذفها فهذا شيء طيب، ولا تعيري الموضع اهتمامًا، وعليك أن تحذري في المستقبل من مثل هذه التصرفات الخطرة على حياتك وسمعتك.
– تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة وفي أوقات الإجابة، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.
– وصيتنا لك بتقوى الله وتوثيق الصلة به، فحافظي على الفرائض، وأكثري من النوافل؛ تعيشي بسعادة بإذن الله قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
أسأل الله تعالى أن يوفقك، ويعطيك من الخير ما تتمني، ويصرف عنك كل سوء ومكروه. والله الموفق.


اضافة تعليق