تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

ماذا أفعل كي أتزوجها؟!

السائـل: صهيب2016-04-04 00:26:17

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ألتمس المساعدة من صفحتكم المباركة الطيبة، والتي كان لها صدى على نفسي، التجأت إليكم لطلب النصح ومساعدتي وتوجيهي نحو الطريق الصح، لأني أنا ملخبط ولا أعرف ما الذي حصل معي! رغم أني لم أخطئ في حق زميلتي، سأروي لكم قصتي:

أنا طالب جامعي، كنت طيلة وقت تعليمي في الجامعة أبحث عن امرأة صالحة على حسب معطياتي التي في رأسي، ولم أجد ولا واحدة، حتى جاء اليوم الذي قدر الله فيه أن التقيت بزميلة لي في كلية طيبة متدينة وذات خلق، يعني شدّ انتباهي منذ أول وهلة، وكأن الله قذف في نفسي أنها تلك التي كنت تبحث عنها منذ زمان، فتعرفنا من خلال الدراسة في الأول من أجل مساعدة في مجال دراستي وتخصصي، حتى تطورت العلاقة إلى صداقة، فقصصت لها كل سيرتي الذاتية في الحياة زائدَ الوضع الاجتماعي لكي أصدقها من البداية بدون مراوغة أو كذب، لأنه كان شرطي من الأول مصارحة بعضنا دون كذب أو خداع، وقد كنت لها وفي تصرفاتي معها أساندها وأنصحها وأرشدها وأحميها وأهتم لأمرها، فقضينا إلى الآن ثلاثة أشهر ونحن نتصل بوسائل التواصل الاجتماعي لكي نتعرف أكثر عن بعضنا، وكنت أحترمها وأقدرها حتى في مخاطبتي إياها على ما ذكرت آنفًا.

وفي يوم من أيام سألتني هي: “ماذا تفعل؟” قلت لها: “إني أسمع محاضرة دينية بعنوان (التوبة)” فقالت: “هل لي باستماع معك إن لم يكن إزعاج في ذلك؟” قلت لها: “طيب لا حرج والله في ذلك”. فأرسلت لها عنوان المحاضرة، فلما انتهتْ قالتْ: “عندي كلام لك بعد المحاضرة” قلت: “نعم إن كان هناك تدخل فأنا هنا مرحبًا” فقالت لي: “أجبني ما علاقة الشاب بفتاة أهي حرام أم حلال؟” قلت لها: “بالطبع حرام إلا إذا قيدها الشرع بضوابط” فصار لنا مدة ثلاثة أشهر ونحن نتكلم مع بعض، ألم تدرك هي من البداية أن هذا شيء إن كان حرامًا لِم لَم توقفني وتقول لي: “يا أخي هذا لا يرضاه الله ورسوله؟!” لماذا ظلّت معي كل هذه الفترة حتى جاءت الفرصة بعد كل هذه المدة لي تقول لي هذا الكلام الآن؟! فماذا فعلت؟! وبدون سابق إنذار قطعت معي الكلام على وسائل الاتصال الاجتماعي! ولم أفهم إلى الآن لماذا فعلت هذا بدون علمي، ما السبب الذي دعى لذلك الانقطاع المفاجئ؟!

مع العلم أني ناوٍ أن أجعل علاقة جدية من البداية دون تحايل أو لخبطة في الأمور، وهي تعلم بذلك لأني أفصحت لها عن نيتي في الزواج من البداية، وذات مرة قلت لها: “إذا لم أجد عملًا خلال شهرين كي أخطبك فأنت حرة إذا جاءك خاطب فتزوجي” قالت لي: “لا أنا معك صابرة، وأنت ما الذي يقلقك؟!” ثم بعد ذلك قلت لها: “حسنًا لك ذلك، ولا بد أن نرضى بما كتب الله لنا” إلا إنها لم تزل متمسكة بي، وأنا أيضًا بداخلي ما زلت متمسكًا بها، وأخاف أن أفقدها، وقد وعدتها أني سأتزوجها، فلم أفهم ما الذي غيرها نحوي وجعلها تتعامل معي بهذا التصرف دون مبرر ولا سابقة إنذار، ولا أعلم ماذا أفعل؟!

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، ونسأل الله أن يجعلنا عند حسن ظن الجميع، وردًّا على استشارتك أقول:

 

لا يجوز بناء مثل هذه العلاقات؛ لأن هذه الفتاة لا تزال أجنبية بالنسبة لك، وليس ذلك هو السبيل الصحيح للزواج، ولكننا وللأسف وقعنا بالتشبه بأعداء الإسلام في هذا الجانب، فمن أراد الزواج أتى البيوت من أبوابها.

الزواج رزق مقسوم يسير وفق قضاء الله وقدره، وليس كما نهوى ونتمنى، فمن كانت من نصيبك فسوف تتزوج بها ولو وقفت الدنيا في وجهك، ومن ليست من نصيبك فلن تتمكن من الزواج بها وإن أنفقت كنوز الدنيا.

 

الزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك؛ فرزقك ستأخذه إن عاجلًا أو آجلًا، وما عليك إلا العمل بالأسباب المشروعة.

 

من الجيد أنك مركز على أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في شريكة حياتك (الدين والخلق) وهذه الفتاة يظهر لي أنها كذلك وإن كانت نفسها قد سولت لها التحدث والتراسل معك طيلة هذه الفترة إلا أن قطعها للعلاقة معك دليل على تمسكها بالدين، وهو قرار صائب ولا يحتاج إلى مقدمات، بل الحزم في هذا الباب هو المطلوب، فلم تتأثر أنت من موقفها بل الواجب أن تحمد فيها هذه الصفة، وإن كنت حقًا متعلقًا بها فتقدم لخطبتها من وليّها، واشترط لنفسك تأجيل الزواج إلى ما بعد التخرج، ولا يحل لك التواصل معها إلا بعد أن تعقد قرانك عليها، وأرى أنها قد علمتك درسًا في الحزم والإفاقة بعد الغفلة.

إن كنت غير قادر على خطبتها في هذه الفترة فلا تعلق نفسك بها ولا تلعب بعاطفتها؛ بل اتركها وشأنها؛ فإن كانت من نصيبك فسوف تتزوج بها وإن تقدم لها خطاب، فطالما وليسوا من نصيبها فلن تتم الموافقة أو سرعان ما ينفسخ.

بقاء قلبك معلقًا بها سيجلب لك الهموم والأحزان، ولن تتحصل على شيء طالما وهي ليست من نصيبك، ولن يثمر ذلك التعلق إلا القلق والأرق، وسيكون تصرفك كمن يريد أن يحرث في الصحراء ويسقي بماء البحر.

لا تجعل تصرفها يعيقك عن تحصيلك العلمي؛ بل مارس حياتك بشكل طبيعي وبطريقة أفضل مما كنت عليه من قبل.

وصيتنا لك بتقوى الله وتوثيق الصلة به؛ فحافظ على الفرائض وأكثر من النوافل، واستغفر الله وتب إليه عن العلاقة التي أقمتها معها، فكما أنها تأثرت من سماع تلك الموعظة فليكن تأثرك كذلك.

كن على يقين أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام.

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على طاعة الله تعالى وتشاركك في بناء أسرة صالحة.

نسعد جدَّا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى.

أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأن يختار لك ما فيه الخير، ويرزقك الزوجة الصالحة، إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق