السلام عليكم..
كنت قريبة من الله في مراهقتي، لكني ابتعدت عن الله بعمر 18 عامًا؛ حيث أصبحت أفعل ما يحلو لي من المحرمات، أمارس العادة السرية وأتابع الأفلام الإباحية، ولا أكترث لدراستي، وغيرها الكثير من المحرمات، ولكن الأسوأ من هذا كله هو أنني أقوم بالتعرف على أعدادٍ لا تُحصى من الشباب على مواقع الدردشة، وأعلِّقهم بي حتى يحبونني بأسلوبٍ يتفق مع عقلية كلاً منهم، وبعضهم كنت أُمثِّلُ عليه دور الملتزمة دينيًا ليحني ثم أتركهم بعد أن يعرضوا عليّ الزواج! فعلت الكثير من المحرمات ولكني الآن تبت إلى الله وقطعت علاقتي بكل من أعرفهم دون سابق إنذارٍ أحيانًا أضعف وأعود لأقرأ ما كتبوه لي أجدهم يتعذبون جدًا بعدما تركتهم فأبكي لحالهم! هل سيجازيني الله بأن يأتي أحد ويكسر قلبي؟! أم أن الله سيقبل توبتي وأجد زوجًا صالحًا بالصفات التي أحلم بها وأعيش معه بسعادة؟!
أشعر بأنه سيقوم أحدهم بكسر قلبي انتقامًا لهم! ماذا أفعل؟! وما مصير من كسرت قلوبهم؟ وكيف أثبت على توبتي؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبا بك ابنتي العزيزة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
الذنب والعصيان وتقلب الحال وارد على البشر، والسعيد من استفاق قبل فوات الأوان، صحيح أنّ ما فعلته معاصٍ تغضب الله، ولكن الله تعالى يقبل توبة العبد إذا رجع إليه وتاب توبة نصوحًا، والتي من شروطها الإقلاع عن الذنب، والندم على ارتكابه، والعزم على ألا يعود مرةً أخرى إليه، وقد أخبرنا الله تعالى بقبوله لتوبة التائب بقوله سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وسبب نزول هذه الآية كما قال ابن عباس: أنّ ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدا – صلى الله عليه وسلم – فقالوا: إنّ الذي تقول، وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة. فنزلت هذه الآية: ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم )، وأخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أنّ الله يفرح بتوبة عبده فقال: (للهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يتوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتهِ بأرضٍ فَلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتى شَجَرَةً فاضطَجَعَ في ظِلِّهَا وقد أيِسَ مِنْ رَاحلَتهِ، فَبَينَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قائِمَةً عِندَهُ، فَأَخَذَ بِخِطامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أنْتَ عَبدِي وأنا رَبُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ) فمهما فعلت من ذنوب ثم تبت ستجدين الله توابًا رحيمًا، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولن يعاقب الله عبده على ذنبٍ قد تاب منه توبةً نصوحًا حتى لو عاد العبد لفعل الذنب ثم تاب يتوب الله عليه كما ورد في الحديث(: إِنَّ رَجُلا أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، قَالَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، قَالَ: ثُمَّ لَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي ، قَالَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي … الحديث..
فجددي التوبة في كل حينٍ واستعيذي بالله من وساوس الشيطان وخواطره، ولا تختلي بنفسك، واشغلي وقتك فيما ينفعك، والغي جميع برامج التواصل التي تعرفت بها على أولئك الشباب، والتفتي لنفسك وحالك، ولا تفكري بأولئك الشباب وما حدث لهم، وحافظي على ما افترض الله عليك، وأكثري من النوافل تجلب لك الحياة الطيبة السعيدة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وتضرعي بين يدي الله بالدعاء أن يتوب عليك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وألزمي نفسك بقراءة مقدارٍ معينٍ من القرآن، وحبذا لو كان جزءًا، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك بإذن الله، يقول الله جلّ وعلا: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.


اضافة تعليق