السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عامًا، أدرس في كلية الطب، على قدر من الأخلاق والجمال، أضع مواصفات لزوجي المستقبلي، فأنا أريده طبيبًا ذا خلق ودين، ووضع مالي جيد، ووسيمًا، لكن المشكلة أنه تقدم لي شاب ذو خلق ودين، ووسيم جدًا، ووضع مالي جيد، ولكنه ليس طبيبًا، فهل أقبل به أم أرفض؟ وهل رفضي يكون فتنة في الأرض وفسادًا؟
مع الاحترام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -ابنتي الكريمة- في مستشارك الخاص، وأسأل الله تعالى لك التوفيق في دراستك وأن ينفع بك أمتك.
وردًا على استشارتك أقول:
لقد أحسنت حين ركزت على أهم الصفات المطلوب توفرها في شريك حياتك، وهي الدين والخلق؛ فتلك مربط الفرس في الصفات، وما بقي فهي تبع لها، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرشد لتلك الصفات في قوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان؛ فالملاحظ من خلال هذا الحديث أنه لم يشر إلى أي صفة أخرى، غير أن الإنسان له أن يتخير من الصفات ما يكون سببًا في استدامة المحبة والسعادة في حياته الزوجية، غير أن تلك الصفات ستبقى نسبية، ولا يلزم أن تتحقق كل الصفات المطلوبة؛ فالكمال عزيز.
وعليه فالذي أنصحك به هو قبول هذا الشاب الذي توفرت فيه الصفات التي حددتها، ولا يلزم أن يكون زوج الطبيبة طبيبًا مثلها، ولربما لو وجدت تلك الصفة لن تجدي بقية الصفات، وعليك بجانب هذه الاستشارة أن تصلي صلاة الاستخارة -وهي ركعتان من دون الفريضة- ثم ادعي بالدعاء المأثور، وتوكلي على الله، وسيختار الله ما فيه الخير لك، ولن يخيب ظنك؛ فإن سارت الأمور بيسر وسهولة فاعلمي أن الله قد اختاره زوجًا لك، وإن تعسرت الأمور وانسدت الأبواب، فاعلمي أن الله صرفه عنك، وسيأتيك نصيبك في الوقت الذي قدره الله، وبالشخص الذي كتبه أن يكون زوجًا لك.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ووثيق الصلة به والتضرع بين يديه بالدعاء أن يصلح شأنك ويختار لك ما فيه الخير، وأسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق