السلام عليكم ورحمـة الله وبركاته ..
عندي مشاكل كثيرة في حياتي، ومنها أني أصبحت مستهتر في الديـن -أستغفر الله- قبلها كنت ملتزمًا، أصلي بالمسجد، على ما أقدر، ولا أفوت ولا جمعة، وكان يوم الجمعة أعظم الأيام عندي، من بعد الفجر إلى المغرب، هذه المدة لا أسمع أغاني، وأقرأ سورة الكهف كل جمعة، وإذا صحوت من النوم أقوم بسرعة وأقضي الصلوات التي عليّ، ولا أفكر في البنات إلا بالحلال، يعني إذا كنت أفكر في بنت أفكر أنها زوجتي، لا أفكر أن أزني ولا أكلم بنات، ودائمًا أصل رحمـي، أما اليوم فكل شيء في حياتي انقلب 180 درجة، صرت أسمع الصلاة تقوم وأنا جالس، وأغلب الجُمَع تفوتني، وأحيانًا أقوم أسمع الخطبة، ولكن يأتيني إبليس وينيمني، وأصحو العصر أسمع الأغاني.
وإذا قمت من النوم أجلس على الجوال، وبعدها أذهب أصلي، وكل يوم صرت أفكر في البنات، ولدرجة أني صرت أفكر في طرق تجذبهم إلي وأستغلهم، مع العلم أن فيهن عفيفات، يردن الزواج، وحتى أن اثنتين منهما أمهاتهن هن يبونيردن يزوجنني بناتهن، وأنا لا أريد أستغل هذا الشيء.
مع العلم أني أتصدق دائمًا، تقريبًا بشكل يومي، ولا أريد الدنيا، يعني لو كان فيه جهاد إسلامي لنصرة المسلمين وتحت راية مسلم سأكون أول واحد، ولا أعرف سبب تغيُر حياتي إلى هذا الحال! وأنا دائًام أدعو: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ولا أحب الكبر والتكبر، ولا الغرور، وأحيانًا أتأثر بكلام الناس، فبعض الناس يقول: ليس لازمًا أن تعمل كذا وكذا، ومع الوقت أسمع كلامه تلقائيًا، وأغلب الأشياء التي تغيرت في حياتي كان يعملها أناس أعرفهم، وأنا أقول كيف يعمل كذا وكذا؟ ولكن بدون غرور، وفي نفس الوقت أدعو أن الله لا يبتليني مثلهم، ولكن صرت مثلهم!
ما الحل؟ وما السبب؟ وكيف أرجع لحياتي السابقة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أيها الولد الكريم- في مستشارك الخاص، وأشكر لك الاستشارة وتقديمك لها، وخوفك على نفسك، ولومك لها دليل على حياة إيمانك.
وردًا على استشارتك أقول:
هذه المرحلة التي تعيشها من عمرك هي أخطر المراحل، فإن استطعت إدارتها واجتيازها بنجاح فما بعدها أهون -بإذن الله تعالى- وإن أسأت إدارتها أثرت على مجريات حياتك، لا بد من تغيير رفقتك؛ فالرفيق له تأثير على الحياة، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) ويقول عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ويقال في المثل: الصاحب ساحب.
صادق الخيرين وابتعد عن المنحرفين؛ لأني استشفيت من خلال استشارتك أنك سريع التأثر بأفعال من ترافقهم، واجعل أصدقاءك الخيرين يتواصلون معك من أجل الصلاة، لا بد من حسن ترتيب وإدارة وقتك، فتعطي كل شيء حقه ومستحقه؛ فأوقات الصلاة لا تفرط بها، واخرج مع سماع الأذان مباشرة، واجعل وقتًا للمذاكرة والتحصيل العلمي، ووقتًا لزيارة الأرحام والأصدقاء وهكذا، ركز على درستك الجامعية؛ فهي المعينة -بعد الله- على تحسين مستقبلك، واجعل همتك عالية، فلا تقنع بالبكالوريوس، وإنما اشحذ همتك لنيل درجة الدكتوراه.
– لا تفكر بالزواج في هذه المرحلة، بل اجعله مشروعًا لما بعد التخرج.
– احذر من الخطط الشيطانية التي يسولها لك الشيطان الرجيم ونفسك الأمارة بالسوء؛ فإنها ستوصلك إلى ما لا تحمد عقباه.
– لا أظنك ترضى أن يفعل مع عرضك ما تفكر بفعله بأعراض الآخرين، واعلم أن صيانة عرضك يبدأ من صيانة أعراض الآخرين.
– أشغل أوقاتك بالمفيد في أمور دينك ودنياك، واحذر مما يكون سببًا في فساد سلوكك وأخلاقك.
– أنت تعاني من ضعف في إيمانك ومراقبتك لله تعالى؛ فقوّ إيمانك بالمحافظة على ما افترض الله عليك، وتقرب إليه بكثرة النوافل، وخاصة الصيام الذي يحد من الشهوة، كما قال عليه الصلاة والسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
– أقترح عليك الالتحاق بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم؛ فمن خلالها سيتقوى إيمانك، وتكتسب أصدقاء صالحين.
– شارك زملاءك الصالحين في الأنشطة الرياضية والاجتماعية؛ فذلك سيقضي على وقت فراغك، ويشغلك بالخير.
– نم شخصيتك لتكون مستقلة لا تتأثر بسلوكيات الآخرين السلبية، ولا بكلامهم المنحرف، واجعلها توزن كلام الناس وتمحصه، وتعرف الحق من الباطل، فتتبع الحق وتترك الباطل.
– لا تقدم على فعل أي أمر حتى تستشير من تثق بدينه وعلمه؛ فما خاب من استشار ولا ندم من استخار.
– انظر إلى عظمة خالقك -سبحانه- وكن على يقين أنه معك حيثما كنت، يرى أفعالك ويسمع أقوالك، وإياك أن تستصغر ذنبك، وإنما فكر في عظمة من عصيت.
– احذر من التأثر بالأفكار المنحرفة والضالة باسم الجهاد لنصرة الإسلام، وجهادك الحقيقي في جهاد نفسك لتستقيم على طاعة الله.
– أكثر من الدعاء المأثور: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ويا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك) وأتبع ذلك بالأعمال التي تعينك على الثبات على دين الله، والابتعاد عما يوقعك في سخطه.
وصيتنا لك بتقوى الله وتوثيق الصلة به من خلال المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل وتلاوة القرآن الكريم وحافظ على أذكار اليوم والليلة.
أسأل الله لك التوفيق والسداد إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق