اكتشفت أنّ زوجي يحشش ويأتي ببنات لشقتي ويرتكب الزنا، وقبل شهرٍ ضربني وأنا حامل، وطلعت بيت أهلي وإلى الآن لم يسأل عني، هل أطلب الطلاق أم ماذا أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
إنّ مما يؤسف له التسرع في أمر الزواج وعدم التحري والسؤال عن شريك الحياة والتفكير بعاطفةٍ، وعدم التثبت من توفر الصفات المطلوب توفرها، وأهم ذلك الدين والخلق؛ فينتج عن ذلك كوارث وفتن وفساد كبير كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صماما أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسانٍ.
إنني أشاطرك أحزانك، وأحس بآلامك، وأقدِّر جرحك العاطفي الذي أصابك به زوجك، وأسأل الله تعالى أن يعينك على الخروج من هذه الصدمة والشفاء من ذلك الجرح الغائر في قلبك.
قذفك لزوجك بالزنا وإن كنت رأيته بأم عينيك يمارس الفاحشة يحتاج إثباته إلى أربعة شهود، يشهدون على رؤيتهم للفعل كما رأيتِ أنتِ، ما لم فقد يرتد اتهامك عليك في حال التخاصم والترافع أمام المحكمة، وقد تحدين حد القاذف فحذارِ من اتهامه الصريح.
لا بد من الاجتهاد في إصلاح زوجك بالتعاون مع أهله وزملائه؛ ممن يمكن الاستفادة منهم في هذا الاتجاه، بحيث لا يشعرونه أنك من طلب منهم ذلك.
لا بد أن توسعي صدرك وتصبري من أجل إصلاحه، فلعلّ الله أن يهديه وتكسبين أجر استقامته، ولا تيأسي من روح الله، فالقلوب بين يدي الله تعالى يقلبها كيف يشاء سبحانه.
لا شك أنّ الشرع لا يقر بقاءك معه وهو يمارس هذه الفواحش، فذلك أمر محرمٌ فاجتهدوا في إصلاحه لعلّه يتوب إلى ربه توبةً نصوحًا، ولا بد أن تظهر آثار توبته وإقلاعه عن تلك الذنوب.
إذا علمت توبته فالمصلحة تقتضي أن يعطى فرصةً وألا تتسرعي في طلب الطلاق أو الاختلاع منه، فلربما صلح حاله، وأقرّ الله عينيك بعد المعاناة، وصار رجلاً تقيًا منكسرًا، فكم من إنسانٍ ارتكب ما هو أشنع مما ارتكبه زوجك ثم منَّ الله عليه بالتوبة وصلح حالهم، وصاروا من أولياء الله الصالحين.
أتمنى أن تجلسي مع نفسك جلسة مصارحة ومكاشفة لتنظري في تعاملك مع زوجك، وهل كانت هنالك بعض التصرفات التي صدرت منك لها دور في وقوعه فيما وقع فيه، وأنا هنا بالطبع لا أتهمك، ولكن من باب الإنصاف، فانظري هل كنت قريبةً منه؟ وهل أشبعت عاطفته الروحية وحاجته الجنسية؟ فإن كنت مقصرةً فاعترفي بتقصيرك وأصلحي من حالك بارك الله فيك، وإن لم تكوني مقصرةً في حقه، وهذا ظننا فيك فهذا يعني أنك لم تتسببي في انحرافه، فإنّ بعض الأزواج إذا افتقد أمرًا بالحلال عند زوجته ذهب ليتسوله في الحرام عند غيرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
زوجك يعاني من ضعفٍ في إيمانه، فاجتهدوا في تقوية إيمانه بعد التوبة النصوح من خلال المحافظة على ما افترض الله عليه، والإكثار من النوافل فذلك كفيل بإذن الله في إصلاح حاله.
يجب أن يكون الطلاق بعد استنفاد كل الوسائل المتاحة لإصلاحه؛ لأنك الآن حامل، وحملك سيكون أكبر الخاسرين من الانفصال.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وفي أوقات الإجابة، ومنها الثلث الأخير من الليل، ويوم الأربعاء ما بين الظهر والعصر، وسلي الله أن يصلح زوجك ويرزقه الاستقامة، فلعلك توافقين ساعة إجابة.
أكثري من الأعمال الصالحة تجلب لك الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
الزمي الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم والضوائق، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، وتوثيق الصلة به، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم واستماعه، والمحافظة على أذكار اليوم والليلة.
أسأل الله تعالى أن يصلح زوجك، ويقر عينيك باستقامته، ويختار لك ما فيه الخير والصلاح إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق