السلام عليكم..
ولداي كبيران بالسن، والدتي فوق الستين، ووالدي فوق الثمانين سنة، أطال الله في عمرهما على طاعته.
نعاني من مشاكل تفكك أسري بسبب هجران والدتي لوالدي رغم صبرها على المر قبل الحلو، ووالدي رجلٌ عصبيٌ يتلفظ على والدتي بألفاظٍ غير محترمة؛ مما جعلها تقرر الانفصال وعدم المناقشة في ذلك، وهذا أمر يصعب علينا جميعًا بعد هذا العمر، مع العلم أنّ والدي كان يستخدم حبوب نفسية تجعله هادئًا، ولكن بعد سفر والدتي لمدة أسبوعين لم يتعاطى العلاج فانتكس 180 درجة، أصبح لا يطاق، ونحن نقدر وضع الوالدة، لكن أصبحت مشاكلهم تؤثر على أخي البالغ من العمر 22 سنة؛ مما جعله يسلك طرقًا انحرافية وغير سوية، وهو لا يفصح عما بداخله، ولكنه شديد الكتمان.
أيضًا نحن لا نلقَ راحةً ولا ودًا ولا محبةً، أصبحت حياتنا جحيمًا، وبدأنا نكره زيارة بيت أهلنا، وهذا الشيء يضايقنا ويتعب نفسيتنا.
ماذا تنصح والدتي وهي التي بيدها كل الحلول، ولكنها دائمًا تردد “أنا خلاص سأعيش لنفسي! أنا ما لي صلاح بأحد، أنا نفسيتي تعبانة”، رغم محبة والدي لها، ولكنه عصبي ودائمًا يشتم ويقذف ويلعن، والآن هو متدهور نفسيًا يريد مصالحتها لحاجته لها، وهي رافضة تمامًا، وطلبت الطلاق، لكن بحكم العمر رفضنا ذلك وأخبرناها بأنّ كلًا منهما يبقى بعيدًا عن الآخر، لكن الوالد لا يستطيع الصبر على هذا الوضع لشعوره بالوحدة، خاصةً أنه فوق عمر الثلاثين، والحمد لله لي 9 إخوة وأخوات، كلنا متزوجون ما عدا أخي الصغير.
دائمًا نحاول قدر الإمكان التواجد عندهم، ولكن لا نستطيع البقاء 24 ساعة؛ بحكم المشاغل والمدارس والأعمال، فنحاول المناوبة في الزيارات؛ بحيث لا يبقوا فترةً طويلةً بلا زيارة، رغم ذلك لا نستطيع إرضاءهم ولا حتى إسعادهم.
أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، وجزاك الله خيرًا على حرصك كي تلتئم أسرتك وألا تتفكك؛ وردًا على استشارتك أقول:
المشكلة تكمن في تصرفات والدك القاسية مع أمك؛ نتيجة تركه استخدام الدواء، ولذلك لا بد أن يعود والدك لاستخدامه، ولا بد من أن يكون دائمًا تحت مراقبة طبيبه المختص، وطالما وعنده الرغبة في مصالحة والدتك ومفتقر لوجودها معه فأرى أن يُجلس معه في الوقت المناسب أقرب أولاده إليه الذين يصغي لكلامه ويتقبل منه، ويذكره بالله تعالى وبوجوب حسن العشرة مع زوجته، وأنّ الألفاظ والتصرفات التي يقوم بها لا يجيزها شرعٌ ولا عقل ولا عرف، ويعده بأنه سيقنع أمه بالعودة؛ شريطة أن يعود لاستخدام الدواء، فإن وافق على ذلك فيجب أن تنسقوا جميعًا موعدًا لزيارة أمكم وتقتربوا منها، وتتلمسون حاجاتها، وهذا على سبيل الدوام، ويجب أن تثنوا على أمكم بما هي أهل، وبما قامت به من خدمة والدكم طيلة مراحل حياته، وتذكيرها بفضل طاعة الزوج وخدمته والصبر عليه، وحذروها من أن تختم حياتها بنشوزٍ أو طلاقٍ، فإن ذلك ليس هو الحل الصحيح، مع الإقرار بأن تصرفات والدكم لم تكن سويةً، لكن المبرر هو أنه ترك العلاج وأنكم قد أقنعتموه بالعودة لاستخدامه، ثم لا بد من تحذيرها من مغبة الابتعاد عن البيت، والعيش بانفرادٍ دون التفكير بالعواقب، ومن ذلك ما بدت تظهر على أخيكم الأصغر، وعليكم الانتباه لأخيكم والاقتراب منه، وتوجيهه التوجيه الحسن، وإياكم أن تبتعدوا عن والديكم، ولا بأس بأن تأتوا لأمكم بمن يساعدها في أعمالها، فذلك من البر بها، ولا بأس أن تأخذ قسطًا من الراحة والاستجمام قبل العودة إلى المنزل.
أسأل الله تعالى أن يوفقكم لكل خيرٍ، وأن يجعل حياة والديكم مستقرة، ويحسن لهما الختام، والله الموفق.


اضافة تعليق