تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

أعاني من الحزن بسبب ظن الناس السيئ بي!

السائـل: هيام2016-04-12 19:43:43

   السلام عليكم.

 

   أعاني من الحزن بسبب ظن الناس السيئ بي، هناك فتاة تكرهني؛ لأنها تظن بأنني أحب حبيبها، وأنا صراحة أكره هذا النوع من العلاقات، ولا أنظر لأحد، ومعروفة في بيئتي بخجلي وأدبي مع الآخرين، وعندما أشاهد حبيبها أبتعد كثيراً وأتجاهل، ولكنها هي وهو يظنون أنني معجبة بحبيبها، وهي تغار عليه!

 

   لقد ضقت ذرعاً بها وبه أيضاً، ووددت لو أنني بإمكاني أن أمسكهما وأرميهما سوياً في البحر حتى تأكلهما القروش، فالكل يشهد بأخلاقي وطيبتي مع الآخرين، ولكن مثل هذه القصص تحدث معي ويفهمونني خطأ.

 

  لقد مللت وضقت ذرعاً، في أيام الجامعة كانت تحدث معي نفس القصص، أرغب في قتلهم جميعاً؛ فهي تحكي علي لصديقاتها، وصديقاتها يرمقنني بنظرات غريبة، حتى ضقت ذرعاً منهن، وهن معي في مجال عملي، وأتجاهلهن ما استطعت، لكني أرغب في صفعها وصفعه، والصراخ في وجههما من شدة اشمئزازي منهما، من يظنان نفسهما؟! هو ليس قيس بن الملوح، ولا رئيس جمهورية، ولا سلطاناً ولا وزيراً ولا حاكماً، فليعيشا قصة حبهما كما يرغبان.

 

   لقد مضى على الوضع شهر وأنا أستمر في التجاهل، لكنني مللت؛ لأنها تذكرني بأيام الجامعة عندما كان هنالك فتيات يرمقنني بذات النظرات.

 

  أنا متضايقة ولا أعرف ما مشكلتي! لماذا تفهمني الفتيات خطأ؟! يا جماعة، أنا اكرههما، يذكراني بالماضي وحزني من الناس وظنهم بي.

 

   كيف أتعامل مع من يسيئون الظن بي؟ فأنا ليس لدي أي مشاعر تجاه أي شخص، كل ما يهمني هو عملي فقط، لقد ضقت ذرعاً، وأشعر بالاختناق، دائماً يفهمونني خطأ، عندما أكون لطيفة يفهمونني أني قاسية، وعندما أكون رسمية يفهمونني أنني أتغزل، وعندما أكون أي شيء يفهمونني بالعكس، فليذهبوا كلهم إلى الجحيم -أستغفر الله العظيم- ولكني مللت ومللت ومللت.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحباً بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:

 

أشاطرك الرأي في أنه شعور مؤلم أن يسيء البعض الظن بإخوانهم، وخاصة إذا كان ذلك من المقربين للنفس؛ فهو شعور مؤلم ومحزن، حتى لو كنا واثقين ببراءتنا، ولنا في أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أكبر شاهد حين أساء الناس الظن بها، فكم جلست تبكي وتتألم حتى لم يرقأ لها دمع، لكنها بصبرها ويقينها بالله تعالى أنزل الله براءتها في قرآن يتلى إلى يوم القيامة، وتعلمين أنها اتهمت في شرفها، فكانت عاقبة الصبر حسنة.

 

يجب عليك ألا تكوني حساسة لهذه الدرجة، بحيث تركزين على نظرات من حولك؛ فهذا الأمر سيتعبك كثيراً، وتعاملي مع الناس على ما يظهر منهم من تصرفات واضحة جلية، ودعي البواطن إلى الله تعالى، فأنت لم تذكري لنا في استشارتك أي تصرف مضر نزل بك منهن.

 

لم تخبرينا ماذا حكت تلك الفتاة لصديقاتها؟ وهل سمعت الكلام حتى تحكمي بأنها تكلمهن عنك؟ فقد يكون بينهما أمور سرية يتحدثن بها، ولكن لحساسيتك المفرطة ظننت أنها تحدثهن عنك.

 

عاملي الناس بأخلاقك لا بأخلاقهم، حتى لو أساؤوا الظن بك فتخلقي بأخلاق الكبار، ودعي الصغار يتخلقون بأخلاقهم، وغضي الطرف، وأعرضي عن الجاهلين؛ فالتغاضي خلق رفيع قل من يتصف به.

 

لا شك أن الظن مسألة قلبية ما لم يتكلم الشخص بأنه قد أساء الظن بالآخر، فكيف عرفت أنها تظن أنك تحبين حبيبها؟ هل صارحتك بذلك، أم أنك عرفت هذا من خلال غيرتها عليه وخوفها أن يميل عنها أو أن يخطفه غيرها؟

 

نصيحتي لك ابنتي الكريمة أن تترفعي عن سفاسف الأمور، وأن تكوني وثقة بنفسك، فإني أخشى أن يتسلط عليك هذا الأمر ويكون مدخلاً لوساوس الشيطان الرجيم.

 

أكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم كما قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

 

أكثري من الدعاء المأثور: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل) وكوني موقنة بأن الله سيزيل همك وغمك.

 

الزمي الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم والضوائق؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

اجعلي لنفسك ورداً يومياً من القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

نسعد كثيراً بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى.

 

أسأل الله لك التوفيق والسعادة، والله الموفق.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق