السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
قريبتي أخطأت في حق والدي وفي حقّ والدتي، ولها تاريخ أسود في التفريق بين الإخوة والأهل، وقاطعت الجميع ولم تعتذر على ما بدر منها، فما هو الواجب علينا نحن، وخصوصًا أنا؟ حيث أنها أساءت لوالديّ؟ وهل أقوم بالاتصال بها أو ماذا أتصرف؟ وما هي كيفية التصرّف والتعامل مع من أساء لأهلنا دون أن يعترف بخطئه؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص وردا على استشارتك أقول:
من الحكمة ألا توسعوا دائرة الخلاف معها فيقاطعها من لم تتخاصم معهم، بل ينبغي أن يضيق الخلاف إلى أضيق نطاق، ويسعى في الصلح بين المتخاصمين، ولا بد من مناصحة هذه المرأة من قبل من تثق بهم وتقبل نصحهم، فاجتهدوا في معرفة الأشخاص الذين تجلهم وتحترمهم، ولا بد من تمهيد ومقدمة تلينون بها القلوب وأنتم في طريقكم لإصلاح ذات البين ولعلكم تدركون أن الشرع أباح الكذب من أجل إصلاح ذات البين، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا) ومن ذلك أن تقولوا لها إن الوالدين يذكرانك بخير ويثنون عليك ويتمنون أن تتصالحوا، ولعل الشيطان نزغ بينكم.
– حذروها من خطورة قطيعة الأرحام، وذكروها بقول الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم).
– لا بد من بقاء الود بينك وبينها وإن كان القلب يبغض فعائلها.
– تعاملوا معها بأخلاقكم لا بأخلاقها، فصلوها وتواصلوا معها، ولكم في رسول الله أسوة حسنة، فكم آذاه قومه، ومع هذا كان يصلهم، فعن أبي هريرة قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين، دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قريشًا فاجتمعوا، فعم وخص فقال: يا بني كعب بن لؤي يا بني مرة بن كعب يا بني عبد شمس ويا بني عبد مناف ويا بني هاشم ويا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، ويا فاطمة أنقذي نفسك من النار، إني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها).
– صلوها ولو قطعتكم وأحسنوا إليها ولو أساءت إليكم، وتمعنوا في قول نبينا -عليه الصلاة والسلام- لذلك الرجل الذي قال يا رسول الله، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلمُ عنهم ويجهلون علي. فقال: ( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ).
– لا بد من التفريق بين الخصومة وقطيعة الرحم؛ فالخصومة موجودة حتى بين الصالحين، بل قد وجدت بين أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ويجب معالجتها والسعي في إصلاح ذات البين.
– ذكروا والديكم بفضل العفو والصفح، يقول الله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ويقول: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ) ومن عفى وأصلح فأجره على الله.
– ذكروا الطرفين بأن الهجر بين المسلمين من المحرمات ( لا تَبَاغَضُوا ، وَلا تَحَاسَدُوا ، وَلا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ).
– ذكروهم بأن الشحناء من موانع غفران الذنوب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ).
– إن تحلحلت الأمور ووافق الطرفان على الصلح فلا داعي للاعتذار، وليغض والداك الطرف ويحتسبا الأجر عند الله.
– تضرعوا بين يدي الله بالدعاء، وخاصة أثناء السجود وفي أوقات الإجابة أن يصلح الله ذات بينهم، ولا تيأسوا من السعي في الصلح، واحتسبوا الأجر عند الله.
– نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتكم أو في أي قضية أخرى.
أسأل الله لكم التوفيق والسداد.


اضافة تعليق