أنا تعبت نفسياً؛ بسبب أني أحب بنت خالي، وكنت أنوي الزواج منها، ولكني اكتشفت أنها غدارة ومخادعة، وكانت تضحك علي، وطعنت بكرامتي وبقلبي، والمشكلة أن لي فترة ما قدرت أن أنسى -حوالي 8 شهور-، ففي كل دقيقة أفكر فيها وأفكر لماذا فعلت معي هكذا؟! وأنا بصراحة تعبت جداً، ولم أجد أحداً يفهم شعوري، ولم أقدر على نسيانها؛ لأنها تقرب لي.
أتمنى أن تساعدوني بحل، والله ما استطعت أن أعيش، فحتى النوم أنام بالقوة. والله يعين على مشاكل الدنيا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحباً بك أخي الكريم في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
إنني أتفهم ما تعانيه من ألم نفسي، ولكن عيك أن تفهم وتعي جيداً ما سأقول لك: الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره كما تسير سائر شؤون الدنيا، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولا يستطيع أحد أن يغير قضاء الله وقدره.
الإنسان لا يدري ما هو خير له مما هو شر عليه، فإذا لجأ العبد إلى ربه وطلب منه أن يختار له، اختار له الخير، وصرف عنه الشر، فاختيار الله للعبد خيرٌ من اختيار العبد لنفسه.
احرص على توفر الصفات في شريكة حياتك، وأهم ذلك الدين والخلق، كما قال عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة لأربع: (لدينها وجمالها ومالها وحسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) فلا خير في امرأة لا دين لها، ولا بركة في زوجة تكون سبباً في فقر زوجها.
الزواج لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك، فالعبد يريد، والله يريد، ولا يكون إلا ما أراده الله تعالى، فلا تعلق نفسك بأمر في علم الله هل هي من رزقك أم لا، ثم لم تتندم وتتألم وقد كشف الله لك بعضاً من صفاتها؟! فالواجب أن تحمد الله تعالى ولا تتألم كل هذا التألم، فمن كانت هذه صفاتها فلتذهب غير مأسوف عليها.
لا تضيق على نفسك أمراً جعله الله لك واسعاً؛ فالفتيات غيرها كثر، فابحث وتخير منهن ما تشاء، فمهما كان عندها من الصفات، فلن تكون حكراً عليها، بل ستجد ما هو أفضل مما عندها.
إن أردت الزواج فأت البيوت من أبوابها، وإياك أن تسلك الطرق غير المشروعة عبر شبكات التواصل وغيرها، وعليك أن تستعين بمن تثق من أقاربك من النساء في حال البحث.
لا تجعل هذا الحادث العارض يعكر صفو حياتك ويكدرها، بل اجعله نقطة انطلاق للأفضل بإذن الله تعالى.
كن مؤمنا بقضاء الله وقدره راضياً بذلك، وإياك أن تتسخط؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضى بقضاء الله وقدره، وحذار أن تتسخط، وإلا فالجزاء من جنس العمل.
كن على يقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما.
صل صلاة الاستخارة قبل التقدم لخطبة أي فتاة، وهي ركعتان من دون الفريضة، ثم ادع بالدعاء المأثور، وامض على بركة الله، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة؛ فهذا يعني أن الله اختارها زوجة لك، وإن تعسرت وانسدت الأبواب؛ فهذا يعني أن الله قد صرفها عنك، فكن من الحامدين الشاكرين.
وصيتنا لك بتقوى الله ومراقبته، وتوثيق الصلة به، والإكثار من العمل الصالح؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وإزالة الضوائق، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).
نسعد كثيراً بتواصلك معنا في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى.
أسأل الله لك التوفيق والسداد، والله الموفق.


اضافة تعليق