السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على إتاحة المجال لطرح مشاكلنا، وأملنا فيكم بعد الله في إيجاد حلول لهذه المشاكل.
مشكلتي مع زوجتي الأولى، والتي كنت قد انفصلت عنها بطلاق وفراق لفترة تجاوزت الست سنوات، كانت تتحمل الجزء الأكبر من الأسباب التي أدت إلى الطلاق، وهي تعترف بذلك، وأنا لا أنكر بعض التقصير من جانبي، وأتحمّل جزءاً من هذه الأسباب، فقد انفصلنا وبيننا أربعة من الأولاد، واضطررت للزواج، وقمتُ بتربية الأولاد عند زوجتي الثانية.
يعلم الله أني طلقتها وأنا أحبها، ولكن المشاكل التي حصلت بيننا لم أحتملها، وطيلة السنوات الست لم أستطع نسيانها، رغم أني حاولت جاهداً لكي أبدأ حياة جديدة، ولكني لم أستطع ذلك، ولم أستطع أن أحب زوجتي الثانية، بالرغم من أنها لم تقصر معي ولا مع أولادي بشيء، وبالرغم من أنها أنجبت أطفالاً.
بعد ست سنوات تهيأت الظروف، واتفقنا أنا وزوجتي المطلقة بواسطة والدها على الرجعة، وتم ذلك بشرط أن يكون لها بيتها ومصروفها الخاص، وفي بداية أيامنا اتفقنا على كل شيء، وأن يكون لها يوم ولضرتها يوم، واتفقنا على أن نقبل بوضعنا رغم حبنا لبعضنا وتعلقنا بذكريات الماضي، ولم أقصر معها بشيء أبداً، ووعدتها أن أفعل كل ما بوسعي لإسعادها.
عشنا أيامنا الأولى في حب وود وتفاهم، ولكن الوضع بدأ يتغير شيئاً فشيئاً، وبدأت تطلب مني أشياء في اليوم الذي أكون فيه مع زوجتي الثانية، وإذا لم أنفذ تلك الطلبات تتهمني بأني لا أحبها، وأني خدعتها، وأني رجعتها كي تخدم الأولاد فقط، وأن أعيش حياتي مع زوجتي الثانية، وكنت أراضيها وأقدم لها الهدايا، وتهدأ الأمور قليلاً، وحرصتُ على أن أميزها بشيء كي أتفادى مزيداً من المشاكل، كأن آتي في يومها مبكراً وأذهب من عندها متأخراً، وحرصت على تلبية طلباتها في يوم ضرتها، بالرغم من أني في يومها لا أرى الثانية ولا حتى أكلمها.
وزاد الوضع سوءاً، وأصبحت تشك في كل تحركاتي، فلا أغيب دقيقة عن المنزل حتى تتهمني بأني ذهبت للأخرى، وإذا أمسكت بالجوال تتهمني بأني أراسلها، وأصبحت أعاني كثيراً لكي أجعلها تهدأ وترضى.
زادت معاناتي كثيراً، وتعبت نفسياً؛ لأني كنت أناقشها فلا أصل إلى نتيجة، ثم أصبحت لا أناقشها أبداً وأكتفي بالإنصات والصمت.
وزادت قسوتها عليّ، وصارت تتجنبني حتى في الفراش، وتتجاهلني إذا تكلمت، وترد عليّ بقسوة إذا طلبت منها شيئاً، وكلما أطلب منها شيئاً تقول: اذهب إلى فلانة تنفعك. ويزداد ألمي وحسرتي أنني أرى تعاملها مع الناس عكس تعاملها معي تماماً.
وأتألم وأحس بأني أظلم زوجتي الثانية التي قبلت بكل شيء، وكثيراً ما أتجاهلها وأتجاهل مطالبها؛ لأنني مشغول بالأخرى.
اليوم هي تطلب مني كل شيء، وأنفذّ لها كل ما تطلب، وأحبها أكثر من أي وقت مضى، ولكنها لا تحترمني، وتقول بأنها لا تحبني، وأنها ستتعمد تجاهلي، وأنها ستتعود على العيش بدوني، وأن ما عليّ سوى الالتزام بالمصروف وتوفير كل الطلبات.
أحبها وأتمنى أن تبادلني الاحترام على أقل تقدير، وأتمنى أن تعيش يومها لي ولها مثلما أنا أعيشه مع ضرتها التي تهتم بي وتلبي لي كل ما أطلبه منها في يومها، وتهتم بنفسها وبيتها وأطفالها في اليوم الذي لا أكون عندها.
أعتذر على الإطالة، وآمل منكم أن توجهوني لما يمكن عمله لحل مشكلتي؛ فقد تعبت كثيراً، وأصبحت الحياة مريرة ومظلمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمن المفرح عودتك لزوجتك وعودتها لأبنائها، فما للأبناء إلا أن يجتمعوا مع أبيهم وأمهم تحت سقف واحد.
المؤمنون عند شروطهم، فيجب على زوجتك أن تلتزم بما اتفقتم عليه قبل الرجعة، ويجب عليك أن تكون حازماً بعض الشيء، فإن المرأة إذا وجدت ليناً من الزوج ضغطت عليه أكثر كي تحقق أكبر قدر من المكاسب على حساب الزوجة الثانية.
يجب عليك أن تكون عادلاً بين زوجتيك، ولا تعذر إلا في الأمور القلبية التي لا تملكها كما قال عليه الصلاة والسلام: (اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك).
تصرفات زوجتك تنبئ عن حبها الشديد لك وغيرتها عليك، وحبها لتكون لها وحدها (حب التملك) وأن شخصيتها فيها شيء من القوة، والواجب عليك ألا تمكنها من التقوي عليك، ويجب أن تكون صارماً في بعض الأمور وحكيماً في نفس الوقت؛ فوضع الشدة في موضعها واللين في موضعه يعد من الحكمة.
هددها بإبلاغ والدها بمخالفتها لما اتفقتم عليه إن كنت ترى أن ذلك سيردعها ويعدلها، ونفذ تهديدك إن رأيت أن والدها حازم وله يد عليها وقادر على تعديلها.
يمكنك معالجتها من مكامن ضعفها وأنت أدرى بذلك من غيرك. سلها عن طلباتها قبل خروجك من بيتها، وقم بتوفير ذلك قبل انصرافك من عندها، وأبلغها بأن أي طلب في غير يومها لا يكون هاماً تستدعي الضرورة توفيره، وأنك ستأتي به في يومها، وتعامل مع زوجتك الثانية بنفس ما تتعامل به معها.
لا بد أن تتواصل مع زوجتك الثانية من مقر عملك أو في حال تواجدك خارج البيت، فآنس وحدتها، وأزل وحشتها، وخذ بخاطرها؛ فلها الحق كما للأولى، مع وضع شفرة لدخول هاتفك؛ كي لا يقع في يد الزوجة الأولى فتقلب عليك العالية سافلة؛ فذلك من طبائع النساء الغيورات.
قم بطمأنة زوجتك الأولى بحبك، لها وامدحها وتغزل بها، وتراسل معها بالرسائل الغرامية؛ فلعل ذلك يطمئن قلبها.
ذكرها في ساعات الصفا بالله تعالى، وخوفها من عقابه، ولكن بطريقة هادئة وحكيمة.
أكثر من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة، وسله أن يصلح زوجتك ويلهمها رشدها، ويؤلف بين قلبيكما؛ فالله سبحانه هو مقلب القلوب، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء.
عليك بالصبر؛ فعاقبته خير، وإياك أن تفكر بالطلاق مرة أخرى، أو تضيق عليك كي تطلق الثانية.
ذكرها بواجباتها نحوك، واذكر لها الأحاديث التي وردت في فضل طاعة الزوج، مثل حديث: (إذا صلت المرأة خمسها، وأطاعت زوجها، دخلت جنة ربها) وحديث: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضباناً عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح).
إياك أن تظلم زوجتك الثانية؛ فلا ذنب لها، فقد قبلت بك زوجاً، وقامت بتربية أبنائك، وقبلت برجوع زوجتك الأولى، فهذه امرأة عظيمة تستحق منك الحب والتقدير، والاحترام والإحسان، ولا يحل لك تجاهلها أو تجاهل طلباتها المشروعة أو الإعراض عنها، ولعل من أسباب ما تعانيه من زوجتك الأولى هو تجاهلك للزوجة الثانية وظلمك لها والتقصير في حقها.
لا تصدق قول زوجتك الأولى أنها لا تحبك، بل هي تحبك جداً، ولولا ذلك لما غارت عليك؛ فتلك الكلمة خرجت من طرف لسانها وليس من قلبها، لكنها تتكلم بذلك من أجل إخضاعك لتلبية طلباتها؛ فهي واثقة من حبك وتعلقك بها، فتريد أن تنفرد بك، ولو تمكنت في يوم ما لقالت لك صراحة: طلق زوجتك ولك مني ما تريد.
أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم والضوائق، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).
أكثر من دعاء ذي النون الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له) ومن دعاء: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين).
اجتهد في تقوية إيمانك وإيمان زوجاتك، وذلك من خلال المحافظة على الفرائض، والتنافس في الأعمال الصالحة، من صلاة وصوم، وتلاوة للقرآن الكريم، والمحافظة على أذكار اليوم والليلة، وغير ذلك؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة، كما وعد الله بذلك فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
نسعد كثيرا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى.
أسأل لله تعالى أن يؤلف بين قلبك وقلوب زوجاتك، وأن يلهمكم جميعاً الرشد ويسعدكم. آمين.


اضافة تعليق