السلام عليكم..
أول شيء أنا من اليمن، مشاكلي، بدأت حين خطبني رجل من جنسية عربية، أنا لا يهمني جنسه ولا شكله ولا عمره، أهلي قتلوني من كثرة ما يجلسوا كل يعيدوا وكأني اخترت قدري، كله كوم، وأخي الولد الأصغر مني مقهور أني خًطبت، أخي للأسف يكره لي الخير، المهم أكثر شخص كان رافض أني أتزوج، أنا لم أهتم برأيه، عكس أخي الأكبر مني -الحمد لله- كان واقفًا معي في كل شيء -الله يسعده- المهم بعد شهرين كي أتزوج خطيبي، لكن لم يحصل نصيب، وأحسست أنه من الله أن بعد عني، وأنا لست متعصبة لجنسه، لكن أفضل أتزوج يمنيًا.
أنا لم أعد أفكر أصلًا أتزوج لأجل أهلي، أتعبوني وهم يتكلمون عن كل شيء، بكل التفاصيل، القاتل سيطلقك، سيرميك من ثاني يوم -الحمد الله- لم أتزوج، أريد أن أعرف هل أهلي يحسدونني أم يخافون عليّ؟ حتى لو أن خطيبي أخلاقه عالية، وكل الناس يشهدون أنه إنسان صالح.
مشكلتي: لم أهلي حين أُخطب يخلقون مشاكل، للمرة الخامسة يقطعون نصيبي، ومن حظي العاثر أستغفر الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فجوابًا على استشارتك أقول:
الزواج رزق من الله تعالى ليس لأحد القدرة على جلبه أو رده وهو يسير وفق قضاء الله وقدره كما تسير كل شئون الدنيا، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء).
لم يحن بعد موعد زواجك بالشخص الذي قدره الله أن يكون زوجًا لك، فمهما تكلم أهلك فلا تعيري ذلك الكلام أي اهتمام ولا تجعلي كلامهم يؤثر على حياتك بحال من الأحوال؛ فانصراف الخطاب ليس لأن أهلك تكلموا، ولكن لأنهم ليسوا من نصيبك ولعل الله يصرف عنك بانصرافهم شرًا لم تكوني تحتسبينه.
الزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك، فمن كان من نصيبك فسوف تتزوجين به وإن وقفت الدنيا كلها في وجهك ومن ليس من نصيبك فلن تتزوجي به وإن أنفقت كنوز الدنيا.
عليك أن تكوني راضية بقضاء الله وقدره، وإياك أن تتضجري أو تتسخطي، فإن الجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء والابتلاء عنوان محبة الله للعبد يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره وحذار أن تتسخطي وإلا فالجزاء من جنس العمل.
أهلك وخاصة الأب والأم من أكثر الناس حرصًٍا على مصلحتك ويسعدون لسعادتك، ولا يمكن أن يكونوا لا يريدون لك الخير، فلا تجعلي للشيطان سبيلًا لزرع العداوة بينك وبينهم، هذه الحياة كلها ابتلاء في الخير والشر قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).
أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن ذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الضوائق يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
أكثري من تلاوة القرآن الكريم، واجعلي لسانك رطبًا بذكر الله؛ فذلك سيجلب لقلبك الطمأنينة كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
وثقي صلتك بالله تعالى، فحافظي على الفرائض وأكثري من نوافل الصلاة والصوم كي يتقوى إيمانك بالله، وإذا قوي إيمانك جلب الله لك الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، واحرصي على توفر الصفات المطلوب توفرها في شريك حياتك، وأهمها الدين والخلق ولا تنسي أن تصلي صلاة الاستخارة قبل الموافقة فاختيار الله لك خير من اختيارك لنفسك.
أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد وأن يرزقك الزوج الصالح آمين.


اضافة تعليق