اكتشفت منذ سنة تقريباً أن زوجي يفتح مواقع إباحية، وحاولت إرشاده ونصحه، ولكنه لم يتعظ، وقبل سبعة شهور تقريباً اكتشفت أنه على علاقة مع امرأة عمرها فوق الخمسين، مطلقة، وأنه خرج معها، وعمل معها علاقة محرمة ، وعلاقة كذلك مع فتاة عمرها 44 سنة، وطلب منها أن يأخذها لشقة بالساعة، وتركت له البيت، وأعلمت أخي بالموضوع، وطلب الحديث معه، ولكنه اعترف أنه على علاقة عادية، وأنه يوصلهن للدوام فقط، وكان على استعداد أن يطلقني، ولكن عندي أولاد، فوافقت الرجوع إليه بشرط أن يقطع كل علاقاته، وأن يحلف على المصحف بترك تلك الأفعال، وحلف لي، ورجعت إلى البيت، ولم أعلم أهله بالموضوع.
ولكن بعد أسبوعين رجع يتصل ويترك البيت، وصبرت شهراً على هذا الحال، وتركت البيت، وأخذت أولادي معي، وبعد شهر من وجودي عند أهلي أخبرت أخته عن أفعاله، وأخبرت زوجها وأمه، وأرجعوني إليه، ولكن رجع أسوأ من الأول، وأصبح يخرج كل يوم خارج البيت، ويرجع الساعة 3 صباحاً، وأحياناً لا يرجع، وكان دائماً هاجراً لي بالفراش، ولا يطلب اي علاقة زوجية، واكتشفت أنه يتحدث مع عدد كبير من الفتيات، وأنه يرمي لهن ورقاً بالشوارع، ويراسلهن على الواتس، وأغلب النساء اللاتي يبحث عنهن مطلقات وكبار بالعمر، حتى اكتشفت أنه على علاقة مع جارة لنا مطلقة ولها ستة أولاد، ويخرج معها، فأخبرت أهله بما حدث، وإخوانه عرفوا الموضوع، لكن المشكلة أنه لا يسمع لإخوانه كونه الأكبر فيهم، وتركت البيت، ثم جاء جميع إخواني وزوج أخته وأرجعوني له، ووعد أن يترك تلك العلاقات، ولكن للأسف لا زال مع علاقته المحرمة، وطلب مني أن لا أزور أهله بناء على رغبتهم ورغبة أمه، ولا زال لا يطلب أي علاقة زوجية، ومعه رقم ثان، وكل يوم مع امرأة مختلفة.
طلبت منه أن يصلي ويذكر الله، لكن دون فائدة؛ فهو كلما أتحدث معه بموضوع يعاند أكثر. فأرجو أن تساعدوني ماذا أفعل؟ علماً بأني أصبحت حالياً أتجاهل الموضوع، وكأني لا أعرف شيئاً، ودائماً أدعو له بالهداية والصلاح في كل صلاة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فسبب وقوع زوجك في هذا ضعف إيمانه وضعف مراقبته لله تعالى، فاجتهدي في تقوية إيمانه من خلال المحافظة على الفرائض، والإكثار من النوافل، مع الصبر على تحمله، واجتهدي كذلك في تغيير صحبته؛ فالصاحب ساحب، والمرء على دين خليله، والذي يظهر من خلال استشارتك أن علاقته لم تزل في طور العلاقات ومقدمات الزنى، ولم تصل لحد الزنى بعد، أو أنك غير متأكدة من ذلك.
لقد أحسنت حين رجعت إلى بيتك، وهذه صفة تحمدين عليها، فأنت عندك أولاد، فاحذري أن تهدمي بيتك، وإن عانيت فاصبري واحتسبي الأجر عند الله؛ فالطلاق ليس هو الحل، طالما ولم نستعمل حلول الإصلاح الأخرى، ولا يكون الطلاق حلاً إلا إذا صارت الحياة لا تطاق.
لا تجعلي هذا الحدث يؤثر على نفسيتك فتهملي نفسك، بل اهتمي بمظهرك، وقومي بخدمة زوجك خير القيام، وابتدئيه بالكلمات العاطفية، وشاركيه هموم عمله، وأشبعي رغبة الجنسية؛ فلعل الله يقذف في قلبه القناعة.
اجلسي مع نفسك جلسة محاسبة؛ فلعلك قصرت في حق زوجك نتيجة للانشغال بالعمل والأولاد والبيت، وأنا هنا لا أتهمك، ولكن من باب التذكير وإنصاف النفس، فالبعض في حال الشكوى يحمل المشتكى به كل التبعات والأسباب، ولا يرى أخطاءه، وإن رآها استصغرها، فإن وجدت قصوراً فاعتذري لزوجك، وعديه بأن تصلحي من نفسك.
بعض الأزواج إن فقد شيئاً بالحلال مع امرأته ذهب يتسول المفقود عند النساء بالمحرم؛ والسبب في ذلك يعود لضعف إيمانه.
اجتهدوا في البحث عمن يجلس معه ويؤثر عليه ممن يعزهم ويحترمهم ويقبل توجيهاتهم، واحذروا أن يشعر أنكم من أخبره بذلك.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة وفي أوقات الإجابة، وسليه أن يهدي زوجك، ويصلح شأنه، ويلهمه رشده.
احرصي على أن يتوفر فيك أسباب استجابة الدعاء، وأن تنتفي الموانع، فإن حصل ذلك تقبل الله دعاءك كما قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْيَرْشُدُونَ).
أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الضوائق، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).
نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي مسألة أخرى.
أسأل الله تعالى أن يصلح زوجك ويلهمه رشده، وأن يسعدك، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق