السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة عمري 22 عاماً، لي علاقة بشاب غير مسلم، مع العلم أنني مسلمة ومحافظة على صلواتي وأدعيتي واستغفاري كل يوم. هذا الشاب يحمل صفات جميلة ورائعة، من أخلاق، وعلم، وثقافة، ورقي، واحترام إنسان، فهو رائع بمعنى الكلمة، وأنا أحبه جداً، وهو كذلك.
حاولت وما زلت أحاول أن أحببه في الإسلام، لكن هذا الشيء بيد الله وحده، وهو رافض تماماً. وهو معجب بي، ويريد أن يتقدم لي بكل جدية، وأنا أريده، لكن ماذا أفعل؟
أعلم أنه لا يجوز، لكني أريد نصيحتكم، أريد منكم أن ترشدوني إلى الحل الأفضل. أشعر أنه من الصعب أن أترك هذا الشاب وأبتعد عنه، فما الحل؟ وهل ربي غاضب علي كوني أحب هذا الشاب؟
وشكراً جزيلاً لكم ، جزاكم الله خير الجزاء ووفقكم لما فيه خير وصلاح للمسلمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فبناء علاقة حب مع شاب لا يحل لك أمر محرم شرعاً سواءً كان عبر النت أو مباشرة، وسواءً كان بالكلام بالفم أو بالكتابة، وأشد حرمة من ذلك أن يكون بالصوت والصورة، هذا إذا كان الشاب مسلماً، فكيف إذا كان كافراً؟!!
لقد حرم الشرع على المسلمة أن تتزوج بالكافر، قال تعالى: (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) وقال تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ).
الزوج في شريعتنا هو صاحب الأمر والنهي، ومن فضل الله على المؤمنين أنه لم يجعل للكافر عليهم سبيلاً، فقال تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) ولذلك كان النهي عن تزويج المشركين بالمسلمات.
لقد حثنا نبينا على أن نتحرى في صفات شريك الحياة، فقال في حق الذكور: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فأنت ترين كيف ربط الشرع بين الدين والخلق، فالدين وحده لا يكفي، كما أن الخلق وحده لا يكفي؛ فهما صفتان متلازمتان لا تنفكان أبداً، وهما صمام أمان للحياة السعيدة، فصاحب الدين والخلق إن أحب المرأة أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان، فهذا الشاب كافر وليس صاحب دين، وإن كانت فيه أخلاق فاضلة، لكن هذا لا يكفي، بل حتى المسلم إن كان صاحب دين وعبادة لكن أخلاقه سيئة فلا يكفي دينه وتعبده ليكون شريك حياة!
دينك أراد منك أن تكوني عزيزة مطلوبة، فأبيت إلا أن تكوني ذليلة طالبة، وقد أذللت نفسك لكافر، والله المستعان!!
واضح أنك تفكرين في الزواج بعاطفة مجردة، فأنت ترغبين أن تلبي عواطفك وتشبعي رغبتك، ولم تفكري في الموضوع بعقل مرتبط بالشرع، فالزواج مشروع عمر وليس مشروعاً آنياً، وفيه تنشئة جيل يخشى أن يسيطر عليهم والدهم ويصيرهم كفاراً مثله، بل يخشى أن يؤثر عليك بعقائده الفاسدة، ويجرك لدينه والعياذ بالله.
يجب عليك أن تقطعي علاقتك مع هذه الشاب فوراً ومن دون مقدمات، واتركي وساوس الشيطان الذي يريد أن يوقعك في الإثم، فقولك: (أشعر أنه من الصعب أن أترك هذا الشاب وأبتعد عنه) هو نتيجة لطول العلاقة المحرمة بينكما، وتزيين الشيطان لذلك الشباب في نظرك، وأنت تدركين أن هذه العلاقة محرمة كما ذكرت ذلك بنفسك في استشارتك.
كوني على يقين أن ما عنده من الصفات ليست حكراً عليه، وستجدين عند المسلم مثلها وأعظم، وما عليك إلا الصبر والتحري في صفات من سيتقدمون لك، فاتركي هذا الشاب الكافر ابتغاء مرضاة الله؛ وسيعوضك الله خيراً منه بدون شك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه).
هذا الشاب لو تقدم لخطبتك لن يقبله وليك قطعاً كونه غير مسلم، وكونه ربما من غير بلدك، فكيف تتعلقين بالسراب؟!
تضرعي بالدعاء أن يرزقك الله الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة الدنيا.
هذه وصيتنا لك بتقوى الله، وتوثيق الصلة به بفعل ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر.
أسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليك، وأن يلهمك رشدك، ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق